كيفية الرد على بدعة العذر بالجهل؟
الأدلَّةُ مِنَ القُرآنِ والسنة وأقوال السلف الصالح عَلَى أَنَّهُ لَا عُذْرَ بِالْجَهْلِ فِي عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ والجهل في أصل الدين والعقيدة الإسلامية
الحمد لله الذي وفقنا لجمع( ٥٢ ) دليل للرد على بدعة العذر بالجهل
❶ الدليل الأول: قوم نوحٍ عليه السلام
قال الله تعالى:
﴿وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۚ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَٰكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾.
[هود: ٢٩]
---
❷ الدليل الثاني: قوم صالحٍ عليه السلام
قال الله تعالى:
﴿قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَٰكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾.
[الأحقاف: ٢٣]
---
❸ الدليل الثالث: قوم لوطٍ عليه السلام
قال الله تعالى:
﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾.
[النمل: ٥٥]
---
❹ الدليل الرابع: قوم شعيبٍ عليه السلام
قال الله تعالى:
﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا ۖ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾.
[هود: ٩١]
فَعَدَمُ الفَهْمِ صُورَةٌ مِنْ صُوَرِ الجَهْلِ، فَهَلْ كَانَ ذَلِكَ عُذْرًا لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى؟
الجوابُ في قوله تعالى:
﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا، وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ، فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾.
[هود: ٩٤]
فَعُوقِبُوا بِعَذَابِ الدُّنْيَا، وَيَنْتَظِرُهُمْ عَذَابُ الْآخِرَةِ إِنْ مَاتُوا عَلَى كُفْرِهِمْ.
❺ الدليل الخامس: قول الإمام المَرْوَزِيِّ رحمه الله
قال الإمام أبو بكر المَرْوَزِيُّ رحمه الله:
«وَالْجَهْلُ بِاللَّهِ فِي كُلِّ حَالٍ كُفْرٌ، قَبْلَ الْخَبَرِ وَبَعْدَ الْخَبَرِ.»
📚 تعظيم قدر الصلاة (ص: ٥٢٠).
---
❻ الدليل السادس: قول الإمام أبي المُظَفَّر السَّمْعَانِيِّ رحمه الله
قال رحمه الله:
«وقد تظاهرت الدلائلُ القاطعةُ على ثبوت نبوَّة نبينا محمد ﷺ، ولهذا لم يبقَ لأحدٍ عذرٌ في العالم بترك قبول الإسلام، ولأجل قيام الحجج، وتظاهر البراهين والأدلة، يُنزَّل جميع الكفار منزلة المعاندين المكابرين، ولولا أن الأمر على هذا الوجه لعُذروا بالجهل، وقد اجتمعت الأمة أنه لا عذر لأحد في شيءٍ من الإسلام وشرعه.»
📚 قواطع الأدلة (٢/٣٨٧).
---
❼ الدليل السابع: قول الإمام أبي زيد الدَّبُوسِيِّ رحمه الله
قال رحمه الله:
«وكذلك لا نرى نحن أحدًا من الكفار إلا ويُخبر عن الصانع، وإنما كان كفرهم بوصفهم الله تعالى بما لا يليق به من الولد، والشريك، وغلِّ الأيدي، ونحوها مما حكى الله تعالى عنهم، والعذر بلا خلافٍ منقطعٌ عن مثل هذا.»
📚 تقويم الأدلة (٣/٥٣٢).
---
❽ الدليل الثامن: من تفسير الإمام الطبري رحمه الله
قال تعالى:
﴿إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾.
[الأعراف: ٣٠]
قال الإمام أبو جعفر الطبري رحمه الله:
«وهذا من أبين الدلالة على خطأ قول من زعم أن الله لا يعذب أحدًا على ضلالة اعتقدها إلا إذا فعلها عنادًا بعد العلم؛ لأن الله فرَّق بين أهل الهدى وأهل الضلالة، مع كون أهل الضلالة يظنون أنهم مهتدون.»
📚 تفسير الطبري (١٢/٣٨٨).
---
❾ الدليل التاسع: من تفسير السَّمْعَانِيِّ رحمه الله
قال تعالى:
﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا﴾.
[لقمان: ١٥]
قال الإمام السَّمْعَانِيُّ رحمه الله:
«إنما قال: (ما ليس لك به علم)؛ لأن الشرك كلَّه عن جهل، فإن العالم لا يُشرك بالله.»
📚 تفسير السمعاني (٤/١٦٨).
---
❿ الدليل العاشر: من تفسير الإمام البغوي رحمه الله
قال تعالى:
﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ﴾.
[الكهف: ٤-٥]
قال الإمام البغوي رحمه الله:
«أي: قالوه عن جهلٍ لا عن علم.»
📚 تفسير البغوي (٣/١٧٢).
⓫ الدليل الحادي عشر: من تفسير الإمام ابن زَمَنِين رحمه الله
قال الله تعالى:
﴿مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾.
قال الإمام ابن زَمَنِين رحمه الله:
«أي: لا يعلمون، وقوله: ﴿أكثرهم﴾ يعني: من ثبت على الكفر منهم.»
📚 تفسير ابن زمنين (٢/٩٢).
---
⓬ الدليل الثاني عشر: أثر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
«لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ فِي ضَلَالَةٍ رَكِبَهَا حَسِبَهَا هُدًى، وَلَا فِي هُدًى تَرَكَهُ حَسِبَهُ ضَلَالَةً؛ فَقَدْ بُيِّنَتِ الْأُمُورُ، وَثَبَتَتِ الْحُجَّةُ، وَانْقَطَعَ الْعُذْرُ.»
📚 شرح السنة للإمام البربهاري (ص: ٣٦).
---
⓭ الدليل الثالث عشر: قول الإمام الشافعي رحمه الله
قال الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله:
«لَوْ عُذِرَ الْجَاهِلُ لِجَهْلِهِ، لَكَانَ الْجَهْلُ خَيْرًا مِنَ الْعِلْمِ.»
📚 المنثور في القواعد الفقهية (٢/١٧).
---
⓮ الدليل الرابع عشر: قول الأمير محمد بن إسماعيل الصنعاني رحمه الله
قال رحمه الله:
**«فهذا الذي يفعلونه لأوليائهم هو عين ما فعله المشركون، وصاروا به مشركين، ولا ينفعهم قولهم: نحن لا نشرك بالله شيئًا؛ لأن فعلهم أكذب قولهم.
فإن قيل: هم جاهلون أنهم مشركون بما يفعلونه.
قيل: قد صرَّح الفقهاء في باب الردة أن من تكلم بكلمة الكفر كفر، وإن لم يقصد معناها، وهذا يدل على أنهم لا يعرفون حقيقة الإسلام ولا ماهية التوحيد، فصاروا حينئذ كفارًا كفرًا أصليًا.»**
📚 تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد (ص: ٦٦).
---
⓯ الدليل الخامس عشر: آية الميثاق
قال الله تعالى:
﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ، وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا بَلَىٰ شَهِدْنَا﴾.
[الأعراف: ١٧٢]
وجاء عن أُبَيِّ بن كعب رضي الله عنه في تفسير هذه الآية أنه ذكر أخذ الله تعالى الميثاق على بني آدم، وأنه سبحانه قال لهم:
«إِنِّي سَأُرْسِلُ إِلَيْكُمْ رُسُلِي يُذَكِّرُونَكُمْ عَهْدِي وَمِيثَاقِي، وَأُنْزِلُ عَلَيْكُمْ كُتُبِي.»
وقد أخرجه عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، واللالكائي، وغيرهم.
⓰ الدليل السادس عشر: بعثة الرسل إلى جميع الأمم
قال الله تعالى:
﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ۚ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾.
[النحل: ٣٦]
يُخبر الله تعالى أنه بعث في كل أمة رسولًا يدعو إلى توحيده واجتناب الطاغوت، ثم بيَّن أن الناس بعد قيام الدعوة ينقسمون إلى فريقين:
- فريقٌ هداه الله.
- وفريقٌ حقَّت عليه الضلالة.
---
⓱ الدليل السابع عشر: انقطاع الحجة بعد إرسال الرسل
قال الله تعالى:
﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾.
[النساء: ١٦٥]
وقال السدي رحمه الله في تفسيرها:
«لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ، فيقولوا: ما أرسلتَ إلينا رسولًا.»
---
⓲ الدليل الثامن عشر: قوله تعالى
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ۗ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِنْ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
[البقرة: ١٣]
وصفهم الله بعدم العلم، ومع ذلك حكم عليهم بالنفاق والضلال.
---
⓳ الدليل التاسع عشر: قوله تعالى
﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً ۚ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾.
[البقرة: ١٧١]
وصفهم سبحانه بعدم العقل، ومع ذلك سمَّاهم كفارًا.
---
⓴ الدليل العشرون: قوله تعالى
﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا، وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا، وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا، أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ، أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾.
[الأعراف: ١٧٩]
فأثبت لهم عدم الفقه والغفلة، ومع ذلك أخبر أنهم من أهل جهنم.
---
㉑ الدليل الحادي والعشرون: قوله تعالى
﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾.
[الملك: ١٠]
فأقرَّ أهل النار أن سبب هلاكهم إعراضهم عن سماع الحق وتعقله، ولم يكن ذلك عذرًا لهم.
㉒ الدليل الثاني والعشرون: قصة قوم نوح وابتداء عبادة الأصنام
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في قول الله تعالى:
﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ، وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا، وَلَا سُوَاعًا، وَلَا يَغُوثَ، وَيَعُوقَ، وَنَسْرًا﴾.
[نوح: ٢٣]
قال ابن عباس رضي الله عنهما:
«هذه أسماء رجالٍ صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا، وسمُّوها بأسمائهم، ففعلوا، فلم تُعبد، حتى إذا هلك أولئك، ونُسي العلم، عُبدت.»
📚 رواه الإمام البخاري في صحيحه.
---
㉓ الدليل الثالث والعشرون: قول الإمام أبي حنيفة رحمه الله
روى أبو يوسف عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله أنه قال:
«لا عذر لأحدٍ من الخلق في جهله معرفة خالقه؛ لأن الواجب على جميع الخلق معرفة الرب سبحانه وتعالى وتوحيده، لما يرون من خلق السماوات والأرض، وخلق أنفسهم، وسائر ما خلق الله تعالى. وأما الفرائض، فمن لم يعلمها ولم تبلغه، فهذا لم تقم عليه الحجة الحكمية.»
📚 بدائع الصنائع (٧/١٣٢).
---
㉔ الدليل الرابع والعشرون: أثر عمارة بن زاذان رحمه الله
قال عمارة بن زاذان رحمه الله:
«بلغني أن القدرية يُحشرون يوم القيامة مع المشركين، فيقولون: والله ما كنا مشركين. فيقال لهم: إنكم أشركتم من حيث لا تعلمون.»
📚 ذكره عبد الله بن أحمد في كتاب السنة، ونقله الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ في مصباح الظلام.
---
㉕ الدليل الخامس والعشرون: قول الإمام البربهاري رحمه الله
قال الإمام البربهاري رحمه الله:
«ولا يخرج أحدٌ من أهل القبلة من الإسلام حتى يرد آيةً من كتاب الله، أو يرد شيئًا من آثار رسول الله ﷺ، أو يذبح لغير الله، أو يصلي لغير الله، فإذا فعل شيئًا من ذلك فقد وجب عليك أن تخرجه من الإسلام.»
📚 شرح السنة (رقم ٤٩).
---
㉖ الدليل السادس والعشرون: قول الإمام القرطبي رحمه الله
قال الإمام القرطبي رحمه الله عند تفسير آية الميثاق:
«ولا عذر للمقلد في التوحيد.»
📚 تفسير القرطبي (٧/٣١٩).
---
㉗ الدليل السابع والعشرون: قول الإمام الشوكاني رحمه الله
قال الإمام الشوكاني رحمه الله:
«ليس مجرد قول: لا إله إلا الله، من دون عملٍ بمعناها، مثبتًا للإسلام؛ فإنه لو قالها أحدٌ من أهل الجاهلية، وعكف على صنمه يعبده، لم يكن ذلك إسلامًا.»
📚 الدر النضيد (ص: ٤٠).
㉘ الدليل الثامن والعشرون: قول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:
«لما ذكر المرتدين وفرقهم قال: فمنهم من كذَّب النبي ﷺ، ورجع إلى عبادة الأوثان، ومنهم من أقرَّ بنبوة مسيلمة ظنًّا أن النبي ﷺ أشركه في النبوة، ومع هذا أجمع العلماء أنهم مرتدون، ولو جهلوا ذلك، ومن شك في ردتهم فهو كافر.»
📚 الدرر السنية (٨/١١٨).
---
㉙ الدليل التاسع والعشرون: من كتاب كشف الشبهات
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:
«فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمةٍ يُخرجها من لسانه، وقد يقولها وهو جاهل، فلا يُعذر بالجهل.»
📚 كشف الشبهات.
---
㉚ الدليل الثلاثون: قول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله
قال الإمام أحمد رحمه الله:
«فليحذر الجاهل أن يعذر نفسه فيما لا عذر له فيه، فيحمل وزر نفسه، ووزر من يفتنه، بحجةٍ مدحوضةٍ لم يحتج بها أحدٌ من الأبرار.»
📚 طبقات الحنابلة.
---
㉛ الدليل الحادي والثلاثون: أثر سعيد بن جبير رحمه الله
روى أبو الشيخ الأصبهاني عن سعيد بن جبير رحمه الله في تفسير قوله تعالى:
﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١]
قال:
«تكلمت اليهود في صفة الرب تبارك وتعالى، فقالوا ما لا يعلمون، ولم يدروا، فأنزل الله عز وجل: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾، ثم بيَّن عظمته، وجعل صفتهم التي وصفوا الله بها شركًا.»
📚 رواه أبو الشيخ الأصبهاني.
---
㉜ الدليل الثاني والثلاثون: قوله تعالى
قال الله تعالى:
﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ، ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ، ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
[التوبة: ٦]
قال الإمام البغوي رحمه الله:
«أي: لا يعلمون دين الله وتوحيده، فهم محتاجون إلى سماع كلام الله.»
وقال الإمام الشوكاني رحمه الله:
«أي: بسبب فقدانهم العلم النافع المميز بين الخير والشر.»
---
㉝ الدليل الثالث والثلاثون: إجماع الصحابة في قصة أهل مسجد الكوفة
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:
«فتأمل رحمك الله، إذا كانوا قد أظهروا من الأعمال الصالحة ما أظهروا، ثم لم يظهر منهم إلا كلمة أخفوها في مدح مسيلمة، ومع هذا لم يتوقف أحد في كفرهم، وإنما اختلفوا في قبول توبتهم.»
📚 الدرر السنية (٩/٣٨٨).
وقال أيضًا:
«أجمع الصحابة في زمن عثمان رضي الله عنه على تكفير أهل المسجد الذين تكلموا بكلمةٍ في نبوة مسيلمة، مع أنهم لم يتبعوه، وإنما اختلفوا في قبول توبتهم.»
📚 مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد (ص: ٣٤).
㉞ الدليل الرابع والثلاثون: قول القاضي أبي يعلى رحمه الله في مسألة مانعي الزكاة
قال القاضي أبو يعلى رحمه الله:
«وأيضًا فإنه إجماع الصحابة؛ وذلك أنهم نسبوا الكفر إلى مانعي الزكاة وقاتلوهم، وحكموا عليهم بالردة، ولم يفعلوا مثل ذلك بمن ظهر منه الكبائر، ولو كان الجميع كفرًا لسوَّوا بين الجميع.»
📚 مسائل الإيمان للقاضي أبي يعلى (ص: ٣٣٠-٣٣٢).
---
㉟ الدليل الخامس والثلاثون: قول ابن قدامة المقدسي رحمه الله
قال ابن قدامة رحمه الله:
«ووجه ذلك - يعني الرواية عن أحمد التي تدل على تكفيرهم - ما رُوي أن أبا بكر رضي الله عنه لما قاتلهم، وعضَّتهم الحرب، قالوا: نؤديها. قال: لا أقبلها حتى تشهدوا أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. ولم يُنقل إنكار ذلك عن أحد من الصحابة، فدل على كفرهم.»
📚 المغني والشرح الكبير (٢/٤٣٥).
---
㊱ الدليل السادس والثلاثون: قول ابن بَطَّةَ العُكْبَرِيِّ رحمه الله
قال ابن بطة رحمه الله:
«لو أن رجلًا آمن بجميع ما جاءت به الرسل إلا شيئًا واحدًا، كان بردِّ ذلك الشيء كافرًا عند جميع العلماء.»
📚 الإبانة (ص: ٢١١).
---
㊲ الدليل السابع والثلاثون: قول حذيفة بن اليمان رضي الله عنه
قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه:
«ليتقِ أحدكم أن يكون يهوديًّا أو نصرانيًّا وهو لا يشعر، ثم تلا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾.»
ففي قوله: «وهو لا يشعر» بيان أن الإنسان قد يقع في أمرٍ من الأمور وهو لا يعلم حقيقته، وأن مجرد عدم الشعور لا يكون مانعًا من بيان الحكم.
---
㊳ الدليل الثامن والثلاثون: قوله تعالى
قال الله تعالى:
﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ ۗ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾.
[الحج: ٧١]
قال الإمام السمعاني رحمه الله:
«قوله تعالى: ﴿وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ يعني: أنهم فعلوا ما فعلوا عن جهلٍ لا عن علم.»
وقال:
«وما للظالمين من نصير؛ أي: وما للمشركين من مانعٍ يمنعهم من عذاب الله.»
---
㊴ الدليل التاسع والثلاثون: قول أبي حفص سراج الدين الدمشقي رحمه الله
قال رحمه الله في تفسير قوله تعالى:
﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾:
«أي: حجة، وقوله: ﴿وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي: عن جهل، وليس لهم به دليل عقلي، فهو تقليد وجهل، والقول الذي هذا شأنه يكون باطلًا.»
---
㊵ الدليل الأربعون: قوله تعالى
قال الله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ، وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا﴾.
[النساء: ٤٨]
فبيَّن الله تعالى أن الشرك أعظم الذنوب، وأنه لا يُغفر لمن مات عليه.
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
«مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدًّا دَخَلَ النَّارَ.»
📚 رواه البخاري.
الأدلَّةُ مِنَ القُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَأَقْوَالِ العُلَمَاءِ فِي مَسْأَلَةِ الجَهْلِ وَالتَّوْحِيدِ
الجزء السادس
㊶ الدليل الحادي والأربعون: حديث ابن جُدْعَانَ رحمه الله
عن أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت:
قلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ ابنَ جُدْعَانَ كان في الجاهلية يصلُ الرَّحِمَ، ويُطعمُ المساكين، فهل ذاك نافِعُه؟
قال ﷺ:
«لَا يَا عَائِشَةُ، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا: رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ».
📚 رواه مسلم.
فدلَّ الحديث على أنَّ الأعمال الصالحة لا تنفع صاحبها إذا مات على الشرك بالله تعالى.
---
㊷ الدليل الثاني والأربعون: قوله تعالى
قال الله تعالى:
﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ ۚ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾.
[الكهف: ٤-٥]
قال الإمام البغوي رحمه الله:
«﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ﴾ أي: قالوه عن جهلٍ لا عن علم.»
📚 تفسير البغوي.
---
㊸ الدليل الثالث والأربعون: قوله تعالى في مشركي قريش
قال الله تعالى:
﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَٰنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ ۚ مَا لَهُمْ بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾.
[الزخرف: ١٩-٢٠]
فبيَّن الله تعالى أن قولهم كان بلا علم، بل كان ظنًّا وكذبًا.
---
㊹ الدليل الرابع والأربعون: لا مجاملة في التوحيد حتى مع الأنبياء
قال الله تعالى بعد ذكر عددٍ من الأنبياء عليهم السلام:
﴿ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
[الأنعام: ٨٨]
فدلَّت الآية على عِظَم شأن التوحيد، وأن الشرك أعظم ما يُبطل الأعمال.
---
㊺ الدليل الخامس والأربعون: قوله تعالى في الاستهزاء بالدين
قال الله تعالى:
﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾.
[التوبة: ٦٥-٦٦]
فبيَّن الله تعالى حكم هذا القول، ولم يجعل مجرد دعوى عدم القصد أو الجهل مانعًا من بيان خطورة الفعل.
---
㊻ الدليل السادس والأربعون: الجهل سببٌ للوقوع في الكفر
قال الله تعالى:
﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾.
[الأنبياء: ٢٤]
قال مقاتل بن سليمان رحمه الله:
«يعني: لا يعلمون الصواب فيما يقولون، ولا فيما يأتون ويذرون؛ فهم معرضون عن الحق جهلًا منهم به.»
📚 تفسير مقاتل بن سليمان.
وقال الإمام الطبري رحمه الله:
«يعني: لا يعلمون الحق، فهم عنه معرضون.»
📚 تفسير الطبري (١٨/٤٢٧).
الأدلَّةُ مِنَ القُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَأَقْوَالِ العُلَمَاءِ فِي مَسْأَلَةِ الجَهْلِ وَالتَّوْحِيدِ
الجزء السابع
㊼ الدليل السابع والأربعون: من مشكاة النبوة
عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال:
قال لي رسول الله ﷺ:
«كَيْفَ أَنْتَ يَا عُوَيْمِرُ إِذَا قِيلَ لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَعَلِمْتَ أَمْ جَهِلْتَ؟ فَإِنْ قُلْتَ: عَلِمْتُ، قِيلَ لَكَ: فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ؟ وَإِنْ قُلْتَ: جَهِلْتُ، قِيلَ لَكَ: فَمَا كَانَ عُذْرُكَ فِيمَا جَهِلْتَ؟ أَلَا تَعَلَّمْتَ؟»
📚 اقتضاء العلم العمل.
---
㊽ الدليل الثامن والأربعون: قول الإمام الشافعي رحمه الله
قال الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله:
«مَا كَانَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مَوْجُودَيْنِ، فَالْعُذْرُ عَمَّنْ سَمِعَهُمَا مَقْطُوعٌ.»
📚 الأم (٧/٢٨٠).
---
㊾ الدليل التاسع والأربعون: قول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله
قال الإمام أحمد رحمه الله:
«فَلْيَحْذَرْ جَاهِلٌ أَنْ يُعَذِّرَ نَفْسَهُ فِيمَا لَا عُذْرَ لَهُ فِيهِ، فَيَحْمِلَ وِزْرَ نَفْسِهِ، وَوِزْرَ مَنْ يَفْتِنُهُ، بِحُجَّةٍ مَدْحُوضَةٍ لَمْ يَحْتَجَّ بِهَا أَحَدٌ مِنَ الْأَبْرَارِ.»
📚 طبقات الحنابلة (١/٣٧٩).
---
㊿ الدليل الخمسون: قول الإمام الشوكاني رحمه الله
قال الإمام الشوكاني رحمه الله:
«مَنْ وَقَعَ فِي الشِّرْكِ جَاهِلًا لَمْ يُعْذَرْ؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ قَامَتْ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ بِمَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ، فَمَنْ جَهِلَ فَقَدْ أَتَى مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ بِسَبَبِ الْإِعْرَاضِ عَنِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَإِلَّا فَفِيهِمَا الْبَيَانُ الْوَاضِحُ.»
📚 الأجوبة الشوكانية عن الأسئلة الحفظية.
---
51 الدليل الحادي والخمسون: قول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:
«فَإِنَّكَ إِذَا عَرَفْتَ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَكْفُرُ بِكَلِمَةٍ يُخْرِجُهَا مِنْ لِسَانِهِ، وَقَدْ يَقُولُهَا وَهُوَ جَاهِلٌ، فَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ.»
📚 كشف الشبهات.
---
52 الدليل الثاني والخمسون: أصل العبادة هو التوحيد
قال الله تعالى:
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾.
[الذاريات: ٥٦]
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:
«فإذا عرفت أن الله خلقك لعبادته، فاعلم أن العبادة لا تُسمَّى عبادة إلا مع التوحيد، كما أن الصلاة لا تُسمَّى صلاة إلا مع الطهارة، فإذا دخل الشرك في العبادة فسدت، كالحدث إذا دخل في الطهارة.»
📚 القواعد الأربع.
---
53 خاتمة هذا الباب
فالتوحيد هو أصل الدين وأساس الملة، والشرك أعظم الذنوب وأخطرها، وقد جاءت الرسل جميعًا بالدعوة إلى عبادة الله وحده والنهي عن الشرك به.
قال الله تعالى:
﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾.
[النحل: ٣٦]
أعلم أن التوحيد خلقنا لأجله ولن نعذر بجهله والواجب على المسلم أن يتعلم دينه، ويسأل أهل العلم، ويتحرَّى الحق، وأن يزن الأقوال والأحكام بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ وفهم العلماء المعتبرين.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام