كيف يتخلص الإنسان من غلبة الهوى؟
يتخلص الإنسان من غلبة الهوى بعلاج ذكره الله سبحانه وتعالى في القرآن في قوله
"وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ (41) "سورة النازعات
وقال تعالى:
"وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ "سورة الرحمن
وقال تعالى:
"ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (14)" سورة إبراهيم
إلى غير ذلك من الأدلة التي تدل على أن الإنسان يتخلص من الهوى بشدة الخوف من الله سبحانه وتعالى وحسابه،
لأن صاحب الهوى لولا أنه أمن مكر الله سبحانه وتعالى ما اتبع هواه
فالإنسان يتخلص من الهوى بأن يخاف من الله سبحانه وتعالى
*وكيف يخاف الإنسان من الله سبحانه وتعالى؟
أولا :
على الإنسان أن يسمع المواعظ الكثيرة التي تتكلم عن الحساب في الدار الآخرة وعن عذاب القبر وعن عذاب النار، ويقرأ الآيات التي تتكلم عن تعذيب الناس في النار
قال الله تعالى : "إِنَّ شَجَرَت الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46) " سورة الدخان
وقول الله تعالى"هَٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ" سورة الحج
إلى غير ذلك من الآيات التي تدل على التعذيب الشديد للعصاة والكفار في الآخرة،
فالناس بسبب أمنهم لمكر الله يعتقد الواحد منهم أنه على خير ويظن نفسه أنه على الحق ويظن نفسه أنه على الإسلام
وهذا هو الذي يجعل الإنسان يستمرئ في الهوى،
وكما جاء في صحيح البخاري أن أنسا بن مالك قال للتابعين:إن التي ترونها هي أدق عندكم من الشعرة كنا نراها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات،
المعنى أن أنسا بن مالك قال لهم أن المسائل التي تفعلونها وترونها دقيقة أدق من الشعرة نحن كنا نراها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من الموبقات أي من المهلكات،
وهذا الذي يدل الفرق بين تقوى السلف الصالح من الصحابة رضي الله عنهم ومن جاء بعدهم،
فالصحابة رضي الله عنهم كانوا في حذر شديد و خوف شديد من الدار الآخرة ثم جاء بعدهم الذين ركنوا إلى هواهم وأمنوا ذنوبهم،
فالإنسان عليه دائما وأبدا أن يستمع إلى المواعظ الكثيرة التي تذكر الإنسان بالدار الآخرة ويتذكر مقامه أمام الله سبحانه وتعالى، وسؤال الله سبحانه وتعالى له، وأن الناس الذين حوله لا أحد منهم سينقذه من عذاب الله سبحانه وتعالى
كما جاء في سورة عبس" يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37)"
وفي سورة المعارج " يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه (14)"
ويتذكر أخذ الكتاب باليمين وأخذ الكتاب بالشمال وكيف يكون حاله إذا أخذ كتابه بشماله؟ يتخيل هذه الأمور ،
ويتخيل الحساب على الذنوب السابقة "أحصاه الله ونسوه"
كم من ذنب عمله الإنسان قبل سنوات؟ وهذا الذنب ينتظره قبل عشر سنوات.. قبل عشرين سنة.. قبل ثلاثين سنة.. لمن أطال الله في عمره،
فهذه الذنوب تنتظر الإنسان وتكتب على صحائفه و يتذكر الإنسان ما ينتظره من عذاب الله سبحانه وتعالى " وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ "
حتى الصغيرة والكبيرة ..كل شيء يكتب
قال الله تعالى
ۚ "وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49)"سورة الكهف
فينظر الإنسان إلى كتابه وينظر إلى حسابه وينظر إلى عقاب الله سبحانه وتعالى وإلى حقوق الناس عليه، حقوق الأرحام.. حقوق الدين..حقوق الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر،
سؤاله عن تعلم كتاب الله سبحانه وتعالى -هل هو كان يعلم ما في القرآن؟
-هل تدبر القرآن جميعا؟
-هل علم حكمه وأحكامه؟
- هل عرف حديث النبي صلى الله عليه وسلم أم فرط في الحديث؟
الناس الآن يشتغلون بالدنيا، بمناسبات الزواج وغيرها ...، وينسى أنه محاسب على هذا القرآن ..ينسى أنه محاسب على سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فالتخلص أيها الأحبة من داء الهوى هو الخوف الشديد من الله سبحانه وتعالى والعمل الصحيح بذلك الخوف،
قال الله تعالى "وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا" سورة الإسراء
سعي الآخرة يكون بطريق الرسول صلى الله عليه وسلم والخوف يكون بطريق النبي صلى الله عليه وسلم
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلني وإياكم من الخائفين منه ومن الراجين رحمته إنه ولي ذلك و القادر عليه آمين.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام