هداية.

كيف نرد على شُبهة انَّ اليهودَ ما كفروا في الآيةِ إلا لأجلِ تكذيبِهم النبيَّ ﷺ، وعدمِ إيمانِهم به، وليس لأجلِ تعطيلِهم حكمَ اللهِ تعالى؟

📂 قرآن وتفسير #عام

وهذا ضلالٌ بيّنٌ، وقولٌ باطلٌ؛ فاللهُ عزَّ وجلَّ رتَّب الحكمَ بالتكفيرِ على مجردِ حصولِ الحكمِ بغيرِ ما أنزلَ اللهُ، وتعطيلِ حكمِه. وفي هذا القولِ العظيمِ تعطيلٌ لكثيرٍ من أحكامِ اللهِ تعالى، وإبطالٌ لمدلولاتِ النصوص، وإنكارٌ لأن يكونَ الكفرُ له شعبٌ كثيرةٌ قد يجتمعُ بعضُها فيصيرُ الكفرُ مُغلَّظًا.

وقد جاءت في أسبابِ النزولِ رواياتٌ عدّة، وفيها قولُ اليهودِ: اصطلحنا، واجتمعنا، وبدَّلنا، وتكاتمنا، وغيرُ ذلك.

ومناطُ تكفيرِهم هو التبديلُ والتشريعُ الذي فعلوه، واصطلحوا عليه، واجتمعوا وتكاتموا على تغييرِ حكمِ اللهِ تعالى في الرجمِ إلى الجلد. وهذا عِلّةُ كفرِهم في التوراةِ؛ فمن بدَّل حكمَ اللهِ وغيّره فهو كافرٌ بالاتفاقِ، غير مسلمٍ؛ وذلك لأنَّه لم يستسلمْ للهِ عزَّ وجلَّ، لكونِه لم ينقدْ لأحكامِ اللهِ وشرعِه، حتى ولو قال: إنَّ حكمَ اللهِ أكملُ وأفضلُ، وإنني مخطئٌ.

فهذا لا ينفعُه مقابلَ تبديلِ حكمِ اللهِ عزَّ وجلَّ وتشريعِه دينًا يُخالفُ دينَ اللهِ تعالى.

قال ابنُ تيمية رحمه الله: (والإنسانُ متى حلَّل الحرامَ المجمَعَ عليه، أو حرَّم الحلالَ، أو بدَّل الشرعَ المجمَعَ عليه، كان كافرًا مرتدًّا بالإتفاق.)

(مجموع الفتاوى 3/267)

ثم يُقال: تكفيرُ الحاكمِ والمتحاكمِ دلَّت عليه آياتٌ كثيرة، وليست هذه فقط.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام