هداية.

كيف نرد على شبهة الجهمية الجدد الذين يمنعون تكفير المشركين بحجة العذر بالجهل مستدلين بقوله تعالى {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [التوبة : 115]؟

📂 عقيدة وتوحيد #تكفير #شرك #جهل #آيات #استغفار

أولا

قد بين الله لنا الشرك لكي نتقيه عندما أخذ علينا الميثاق فقال لنا «اعْلَمُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرِي وَلَا رَبَّ غَيْرِي

فَلَا تُشْرِكُوا بِي شَيْئًا» ونحن أعطيناه العهد على ذلك

ثانيا

الآية ليست على عمومها

فقد بين الله في عدة آيات محكمات

أنه لا عذر لأحد في الشرك البتة

فلا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض.

ثالثا

الآية لم تنزل في من أشرك بالله عن جهل

بل نزلت في استغفار الصحابة للمشركين

فالصحابة رضي الله عنهم كانوا يستغفرون

لموتاهم المشركين قبل أن يأتيهم النهي عن ذلك

«عن مجاهد قوله {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُون} قال: يبين الله للمؤمنين في أن لا يستغفروا للمشركين

في بيانه في طاعته وفي معصيته

فافعلوا أو ذروا» [تفسير ابن جرير وغيره]

واخيراً

فسرها العلماء بالنهي عن الاستغفار للمشركين

واجتناب المعاصي والذنوب

ولم يقولو من وقع بالكفر او الشرك فهو معذور

قال أبو عمرو بن العلاء رحمه الله

في قوله تعالى : "حتى يبين لهم" أي حتى يحتج عليهم بأمر.

كما قال تعالى : "وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها".

وقال مجاهد: حتى يبين لهم

أي أمر ألا يستغفروا للمشركين خاصة

ويبين لهم الطاعة والمعصية عامة.

وروي أنه لما نزل تحريم الخمر وشدد فيها

سألوا النبي صل الله عليه وسلم عمن مات وهو يشربها فأنزل الله تعالى: "وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون"

وهذه الآية رد على المعتزلة وغيرهم

الذين يقولون بخلق هداهم وإيمانهم

قال الطبري: القول في تأويل

قوله تعالى : "وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (115)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وما كان الله ليقضي عليكم في استغفاركم لموتاكم المشركين بالضلال

بعد إذ رزقكم الهداية ووفقكم للإيمان به وبرسوله

حتى يتقدَّم إليكم بالنهي عنه

فتتركوا الانتهاء عنه.

فأما قبل أن يبين لكم كراهية ذلك بالنهي عنه

ثم تتعدوا نهيه إلى ما نهاكم عنه

فإنه لا يحكم عليكم بالضلال

لأن الطاعة والمعصية إنما يكونان من المأمور والمنهيّ

فأما من لم يؤمر ولم ينه

فغير كائنٍ مطيعًا أو عاصيًا فيما لم يؤمَرْ به ولم ينه عنه.

"إن الله بكل شيء عليم" يقول تعالى ذكره: إن الله ذو علم بما خالط أنفسكم عند نهي الله إياكم

من الاستغفار لموتاكم المشركين

من الجزع على ما سلف منكم من الاستغفار لهم

قبل تقدمه إليكم بالنهي عنه

وبغير ذلك من سرائر أموركم وأمور عباده وظواهرها

فبيَّن لكم حلمه في ذلك عليكم

ليضع عنكم ثِقَل الوَجْد بذلك.

17419- حدثني محمد بن عمرو قال حدثنا أبو عاصم قال حدثنا عيسى عن ابن أبي نجيح

عن مجاهد: "وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم

حتى يبين لهم ما يتقون"

قال: بيانُ الله للمؤمنين في الاستغفار للمشركين خاصة

وفي بيانه طاعتُه ومعصيته

فافعلوا أو ذَرُوا.

17420- حدثني المثنى قال حدثنا أبو حذيفة قال

حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح

عن مجاهد: "وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم

حتى يبين لهم ما يتقون"

قال: بيانُ الله للمؤمنين: أن لا يستغفروا للمشركين خاصة

وفي بيانه طاعتُه ومعصيته عامة

فافعلوا أو ذَرُوا.

17421- قال حدثنا إسحاق قال حدثنا عبد الله

عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد نحوه.

17422- حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال

حدثني حجاج عن ابن جريج عن مجاهد

قوله تعالى :" وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم

حتى يبين لهم ما يتقون"

قال: يبين الله للمؤمنين في أن لا يستغفروا للمشركين

في بيانه في طاعته وفي معصيته

فافعلوا أو ذروا" [تفسير الطبري]

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام