كيف نرد على شُبهة الجمع بين تحريم القتال في سبيل الوطن ووجوب الدفاع عن ديار المسلمين، وكذا مشروعية القتل دون المال والعِرض ؟
لا تعارُض، لأنّ هناك فرقًا بين حُبّ الأوطان والحنين إليها، وهو مشروع، وبين أن يُعقَد الولاء والبراء على أساس الانتماء للأوطان؛ فمكّةُ كانت أحبَّ البقاعِ إلى النبي ﷺ، ولكنّ الله أحبّ، فلمّا حصل الاختيار بين الإقامة في الوطن وبين الهجرة إلى الله، آثر مرضاةَ اللهِ تعالى والهجرةَ إليه، واقتدى به الصحابةُ والمؤمنون من بعده.
كما أنّ هناك فرقًا بين أن يُقاتِل دفاعًا عن شيءٍ في سبيل الله وإعلاءً لكلمته، وبين أن يُقاتِل دفاعًا عن شيءٍ في سبيل ذلك الشيء ذاته وحميّةً له، من دون أن يُرَدَّ الأمر إلى الله؛ فالأوّل هو الذي شرعه الله، وأمّا الثاني فهو باطل، وشِرك، لأنّه يتضمّن صَرْفَ الأعمال لغير الله، بحيثُ يكون الوطنُ غايةً تُصرَف في سبيلها الأعمال، فيعيش الإنسان عبدًا للوطن، له يعيش، وله يموت، وله يُوجب، وله يُحرِّم، فيقول عابدُه: واجبٌ وطني، وشهيد الوطن، وخدمة الوطن. وهذا لا يُشرَع؛ لما يتضمّنه من إشراك الأوطان مع الله تعالى في الإرادة وصرف العمل، فتصير بذلك الوطنيةُ دينًا يقوم على عبادة الوطن.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام