هداية.

كيف نرد على شُبه بالحكم بغير ما أنزل الله ؟

📂 فقه #عام

أولًا: قالوا إن الحكام بغير ما أنزل الله يقولون لا إله إلا الله، ولم يُرَ منهم كفر بواح، وهم يقيمون الصلاة ويتصدقون، والصحابة لا يرون عملًا تركه كفر إلا الصلاة.

الجواب:

أولًا: إن لا إله إلا الله لا تنفع قائلها حتى يعمل بمقتضاها ولا ينقضها.

ثانيًا: إن الكفر بالطاغوت فرض، ولا يكفي عنه قول لا إله إلا الله والصلاة.

ثالثًا: إن الإيمان وضده الكفر يكون بالقول والعمل والاعتقاد.

رابعًا: إنه كما أن للوضوء نواقض، وللصلاة مبطلات، فكذلك للإسلام نواقض، وللإيمان مبطلات. وكم كفّر أهل العلم من الأفراد والطوائف الذين يقولون لا إله إلا الله ويصلون، ولم يُعتبر ذلك مانعًا لهم من التكفير، لعملهم ناقضًا للإسلام.

وأما ما جاء عن أم سلمة عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع. قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا ما صلوا. وفي رواية: ما أقاموا فيكم الصلاة. فالحديث في الخروج على أئمة الجَور والظلم، وليس في المرتدين. وذِكر الصلاة هنا إشارة إلى إقامة الدين والتوحيد، بدليل ما تقدم من أن الصلاة لا تُغني مع نقض أصل التوحيد شيئًا، والوقوع في ناقض من نواقض لا إله إلا الله.

قال النووي: وأما قوله لا ما صلوا، ففيه معنى ما سبق: إنه لا يجوز الخروج على الخلفاء بمجرد الظلم والفسق، ما لم يغيروا شيئًا من قواعد الإسلام.

الشبهة الثانية: قولهم بإمامة الحكام بغير ما أنزل الله ووجوب الطاعة.

الجواب: إننا نؤمن بأن هذا في أئمة المسلمين ولو كانوا فُسّاقًا. أما المرتد منهم، ومن تولى بمقتضى الدساتير والقوانين الوضعية، فليسوا أئمة ولا ولاة أمور شرعيين، مسلمين، بل هم كفار، أُقيمت عليهم الحجة أو لم تُقم. بل هم أنفسهم لا يقولون عن أنفسهم إنهم ولاة أمور شرعيون. فهل من بُويع على القسم على احترام الدستور وسيادة القانون، هل يقول عاقل، فضلًا عن عالم، إن هذه بيعة؟! بل وينسبها للشرع! قال القاضي عياض: فلو طرأ على الخليفة كفر وتغيير للشرع خرج عن حكم الولاية، وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه، ونصب إمام عادل، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة، وجب عليهم القيام وخلع الكافر. شرح النووي على مسلم.

الشبهة الثالثة: الكلام في تكفير الحاكم يدعو إلى الفتن والخروج ومنهج الخوارج.

الجواب: فرق بين منهج أهل التوحيد في تكفير المرتدين وقتالهم والخروج عليهم، وبين منهج الخوارج الذين يكفرون بالذنوب ويخرجون على أئمة المسلمين. وهؤلاء المرجئة يريدون أن يلبسوا الحق بالباطل، ويصدوا عن التوحيد والكفر بالطاغوت، ويصفون الموحدين بالخوارج لتنفير الناس عنهم.

وكذلك قالوا: التكفير بالفعل لا يلزم منه تكفير المعيّن، فهناك شروط وموانع، ومن ذلك قولهم: قد تلبس بالحكام موانع تمنع تكفيرهم، منها: الإكراه، والخطأ غير العمد، والضرورة، والخوف، والمصلحة، والتأويل، والتقليد.

الجواب: إن هذا كله من باب الترقيع والجدال بالباطل عن الطواغيت، وأعذارهم، وليس قصدهم بُغية الحق، وإنما ترقيع الكفر والذبّ عنهم والصدّ عن التوحيد. وعلى أن الشرك لا يُعذر فيه غير المكره، فما ذكروه من موانع كلها كاذبة، والعقل والواقع يشهد بكذبها. وليتهم يعذرون الموحدين إن كانوا يرونهم مخطئين، كما عذروا المشركين، وتلطفوا معهم، كما تلطفوا مع أولئك. لكن صدق في هؤلاء الذين كفّروا أهل التوحيد لعملهم بالتوحيد، ابن القيم:

من لي بمثل خوارج قد كفّروا

بالذنب تأويلا بلا إحسانِ

وخصومنا قد كفّرونا بالذي

هو غاية التوحيد والإيمانِ

أما الجواب المجمل: فبعد، فهذه الشبهات كما ترى ليس فيها حجة لدعاة الشرك، بل هي كالسراب، فليس فيها تشريع للحلال والحرام، ولا إقرار بالكفر. والواجب رد المتشابهات، والأخذ بالمحكم في كفر الحاكم بغير ما أنزل الله ومشرّع القوانين.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام