كيف نرد على الشبهة التي تقول لاتصح البيعة لمجهول ؟
البعض يرفض بيعة أمير المؤمنين وخليفة المسلمين أبو حفص الهاشمي القرشي حفظه الله ورعاه ، ويقول لا يجوز بيعة المجهول فليس له تمكين
الحمدُ لله معزِّ الإسلام بنصره، ومذلِّ الشرك بقهره، ومصرِّف الأمور بأمره، ومستدرج الكافرين بمكره، الذي قدَّر الأيام دولاً بعدله، وجعل العاقبة للمتقين بفضله، والصلاة والسلام على من أعلى الله منارَ الإسلامِ بسيفه، أما بعد؛
نقول لا يشترط لصحة مبايعة الخليفة أن يكون معروفاً عند عامة الناس بشخصه أو باسمه،
أولاً: المجهول ليس هو مجهول الاسم والوجه، بل مجهول الصفات؛
قال الماوردي -رحمه الله- في (الأحكام السلطانية): "فَإِذَا اسْتَقَرَّتِ الْخِلَافَةُ لِمَنْ تَقَلَّدَهَا، إمَّا بِعَهْدٍ أَوْ اخْتِيَارٍ، لَزِمَ كَافَّةَ الْأُمَّةِ أَنْ يَعْرِفُوا إفْضَاءَ الْخِلَافَةِ إلَى مُسْتَحِقِّهَا بِصِفَاتِهِ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَعْرِفُوهُ بِعَيْنِهِ وَاسْمِهِ" انتهى.
وقال القاضي أبو يعلى الفراء الحنبلي في (الأحكام السلطانية): "ولا يجب على كافة الناس معرفة الإمام بعينه واسمه، إلا من هو من أهل الاختيار" انتهي.
وكذلك في التاريخ لم يكن إعلان كل التفاصيل أو الأسماء شرطاً في كل حال، بل كانت بعض البيعات تتم على قدر من الإخفاء، كما حصل في استخلاف عمر بن عبد العزيز رضي اللّٰه عنه حيث دعي الناس للبيعة على كتاب مختوم دون معرفة ما فيه ..
قال الإمام ابن كثير رحمه الله: قال رَجَاءٌ:
وَدَخَلْتُ عَلَى سُلَيْمَانَ، فَإِذَا هُوَ يَمُوتُ، فَجَعَلْتُ إِذَا أَخَذَتْهُ السَّكْرَةُ مِنْ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ أَحُرِّفُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ، فَإِذَا أَفَاقَ يَقُولُ: لَمْ يَأْنِ لِذَلِكَ بَعْدُ يَا رَجَاءُ. فَفَعَلْتُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ قَالَ: مِنَ الْآنَ يَا رَجَاءُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ شَيْئًا، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: فَحَرَّفْتُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ وَمَاتَ، فَغَطَّيْتُهُ بِقَطِيفَةٍ خَضْرَاءَ، وَأَغْلَقْتُ الْبَابَ عَلَيْهِ، وَأَرْسَلْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ حَامِدٍ، فَجَمَعَ النَّاسَ فِي مَسْجِدِ دَابِقٍ فَقُلْتُ: بَايِعُوا لِمَنْ فِي هَذَا الْكِتَابِ. فَقَالُوا: قَدْ بَايَعْنَا. فَقُلْتُ: بَايِعُوا ثَانِيَةً. فَفَعَلُوا ..
البداية والنهاية ط هجر - 12 / (652)
وكذلك يقول البعض: "إن أبا حفص -حفظه الله- لم يبايعه كل المسلمين، فكيف تصح خلافته" فيقال لهم: هذا ليس شرطاً في صحة الخلافة بإجماع العلماء؛
قال النووي رحمه اللّٰه في شرح الصحيح: "أَمَّا الْبَيْعَةُ فَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا مُبَايَعَةُ كُلِّ النَّاسِ، وَلَا كُلِّ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعِقْدِ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ مُبَايَعَةُ مَنْ تَيَسَّرَ إِجْمَاعُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالرُّؤَسَاءِ وَوُجُوهِ النَّاسِ" انتهى
وأمراء الدولة أعزها الله كأبي حــفص الهاشـ،ـمي القرشي ليسوا مجهولين كما يزعم المداخلة، بل هم معروفون عند المجا,هدين وأهل الثغور، ومعروفون عند بعض العلماء ومن أخفى نفسه منهم فإنما فعل ذلك حفاظًا عليها من الطيران الصليبي الذي يتربص بهم
وقد ذكر المتحدث الرسمي سابقاً صفات أمير المؤمنين أبي حفص -حفظه الله- في كلمة صوتية له بعنوان: (فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ).
وهنا قد يستشهد البعض بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
في المجلد الأول من كتاب منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية (طبعة 1\61
"أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بطاعة الأئمة الموجودين المعلومين الذين لهم سلطان يقدرون به على سياسة الناس,
لا بطاعة معدوم ولا مجهول ولا من ليس له سلطان ولا قدرة على شيء أصلا " أنتهي.
نقول أولاً عليك أن تفهم سياق كلام الشيخ فقد كان كلامه رداً على [ الرافضي ]
إنهم يقولون : إن الإمام بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر ، بمبايعة عمر ، برضا أربعة
فيقال له : ليس هذا قول أئمة أهل السنة ، وإن كان بعض أهل الكلام يقولون : إن الإمامة تنعقد ببيعة أربعة ، كما قال بعضهم : تنعقد ببيعة [ ص: 527 ] اثنين ، وقال بعضهم : تنعقد ببيعة واحد ، فليست هذه أقوال أئمة السنة .
بل الإمامة عندهم تثبت بموافقة أهل الشوكة عليها ، ولا يصير الرجل إماما حتى يوافقه أهل الشوكة عليها الذين يحصل بطاعتهم له مقصود الإمامة ، فإن المقصود من الإمامة إنما يحصل بالقدرة والسلطان ، فإذا بويع بيعة حصلت بها القدرة والسلطان صار إماما .
ويقول ايضا " والقدرة على سياسة الناس إما بطاعتهم له ، وإما بقهره لهم ، فمتى [ ص: 529 ] صار قادرا على سياستهم بطاعتهم أو بقهره ، فهو ذو سلطان مطاع ، إذا أمر بطاعة الله ". أنتهي
فلا يفهم من كلامه ان مسألة القدرة على سياسة الناس التي تكلم عنها -رحمه الله- ليس معناها أن يكون للخلافة سلطان من الأندلس إلى الصين، كما يظن البعض، بل النبي -صلى الله عليه وسلم- حصل له السلطان والقدرة على سياسة الناس بالمدينة المنورة فقط. والصديق -رضي الله عنه- عندما بويع على الخلافة كان سلطانه على مكة والمدينة والبحرين فقط، والباقي كله خرج عن دولة الإسلام، فكان بذلك سلطاناً وخليفة. ومناطق سيطرة الدولة الإSلامية اليوم في أفريقيا أكبر أصلاً من مساحة خلافة الصديق -رضي الله عنه- عند بيعته ، ومناطقها مجتمعة أكبر من مساحة دول مجتمعة ؛
لذلك لا يصح ذلك الاستدلال
العجيب أن هؤلاء الذين يصححون ولاية الطو,اغيت، مع أنهم علمانيون ديمقراطيون زنادقة، ولا يتوفر في ولايتهم شرط واحد من شروط الإمامة وعندما يتعلق الأمر بأئمة الدولة الإSلامية أعزها اللّٰه ؛ عندها فقط يتذكرون أن للولاية أحكاماً وشروطاً، فهلا نظروا في ولاية طوا,غيتهم أيضاً وبينوا بطلانها.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام