ماذا قال ابن القيم في تفصيل الحكم على أهل البدع ؟
قال العلامة المحقق ابن قيم الجوزية في كتابه " الطرق الحكمية" :
"فأما أهل البدع الموافقون لأهل الإسلام ، ولكنهم مخالفون في بعض الأصول - كالرافضة والقدرية والجهمية وغلاة المرجئة ونحوهم .
فهؤلاء أقسام :
أحدها : الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له ، فهذا لا يكفر ولا يفسق ، ولا ترد شهادته ، إذا لم يكن قادرا على تعلم الهدى ، وحكمه حكم المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ، فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم ، وكان الله عفوا غفورا .
القسم الثاني : المتمكن من السؤال وطلب الهداية ، ومعرفة الحق ، ولكن يترك ذلك اشتغالا بدنياه ورياسته ، ولذته ومعاشه وغير ذلك ، فهذا مفرط مستحق للوعيد ، آثم بترك ما وجب عليه من تقوى الله بحسب استطاعته ، فهذا حكمه حكم أمثاله من تاركي بعض الواجبات ، فإن غلب ما فيه من البدعة والهوى على ما فيه من السنة والهدى : ردت شهادته ، وإن غلب ما فيه من السنة والهدى : قبلت شهادته .
القسم الثالث : أن يسأل ويطلب ، ويتبين له الهدى ، ويتركه تقليدا وتعصبا ، أو بغضا أو معاداة لأصحابه ، فهذا أقل درجاته : أن يكون فاسقا ، وتكفيره محل اجتهاد وتفصيل ".
تنبيه ونصيحة : ينبغي على طالب العلم والحق أن ينظر في كلام الأئمة المحققين لمذهب السلف كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية رحمهما الله ، فإنهما وأمثالهما من العلماء يوقفونك على جادة الحق والصواب في المجملات والمشكلات إن شاء الله ، وأما من يسارع بأخذ إطلاقات العلماء من غير تحقيق ولا تدقيق فلا يأمنن من العثار والوقوع على شفا جرف هار . والله الموفق للصواب.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام