رجل شديد الكذب, وهو يجاهد نفسه لترك الكذب, ولكنه لا يستطيع, فهل يكتب يوم القيامة من الكذابين؟
نعم.. لو اعتاد الشخص الكذب يُكتب عند الله كذاباً والعياذ بالله, لقول الصادق المصدوق فيما روى البخاري ومسلم (عليكم بالصدق, فإن الصدق يهدي الى البر, وإن البر يهدي الى الجنه, وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا, وإياكم والكذب, فإن الكذب يهدي الى الفجور, وإن الفجور يهدي الى النار, وما يزال الرجل يكذب حتى يكتب عند الله كذابا).
- ونقول لهذا الرجل وأمثاله, لو اتقيت الله لاستطعت ترك الكذب, فإن الله عز وجل يقول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}[التوبة:119], وترك الكذب في وسع الإنسان, ولم يقل أحد أن ترك الكذب ليس في الإمكان وإن كان يصعب على من اعتاده ,وإن مما يدفع المرء على هجر الكذب علمه بأن الله تعالى يراه ويسمعه فيستحي منه سبحانه وتعالى وهو يقول كذبا, وكذلك علمه بأن كل كذبة تسجل عليه وتسود به صحيفته, قال الله تعالى {مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}[ق:18], وقال -صلى الله عليه وسلم- (وهل يكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم).
- ومما يعين على ترك الكذب العلم بأنه لا يستقيم إيمان الكذاب, إذ الكذب ينافي الإيمان, وقد سُئل النبي -صلى الله عليه وسلم- أيكون المؤمن جباناً؟ قال: نعم, قيل أيكون المؤمن بخيلاً؟ قال: نعم, قيل أيمكن أن يكون المؤمن كذاباً؟ قال لا.
- ومما يعين المرء على ترك الكذب معرفته بأن الكذب من أخص صفات المنافقين بل هو أساس النفاق, قال الله تعالى {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ}[التوبة:77], وقال -صلى الله عليه وسلم- (ٱية المنافق ثلاث, إذا حدث كذب, وإذا أؤتمن خان, وإذا وعد أخلف), قال ابن القيم -رحمه الله- (الإيمان أساسه الصدق, والنفاق أساسه الكذب, فلا يجتمع كذب وإيمان, لان أحدهما يحارب الآخر).
- فعلى المسلم أن يحفظ لسانه عن الكذب حتى ولو كان مازحاً, فإن الكذب يشين صاحبه, ودليل على مهانته, كما قال الشاعر
لا يكذب المرء إلا من مهانةٍ *** أو عادة السوء أو قلة الورع
- وصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال (أنا زعيم ببيت في ربض الجنه لمن ترك الكذب, ولو كان مازحاً), وقال عمر ابن عبد العزيز -رحمه الله- (والله ما كذبت كذبة منذ علمت أن الكذب يشين بصاحبه)... هذا والله تعالى أعلم
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام