اليوم بدون الإجماع والقياس والمصلحة المرسلة ماذا نفعل بالنوازل التي لم تكن في زمن النبي صلى الله عليه و سلم، وكيف نعلم أحكامها؟
> فتاوى مكتوبة ومسموعة:
_سائل يسأل: اليوم بدون الإجماع والقياس والمصلحة المرسلة ماذا نفعل بالنوازل التي لم تكن في زمن النبي صلى الله عليه و سلم، وكيف نعلم أحكامها؟
الإجابة على ذلك أن شاء الله:
أن هذه النوازل تُنْزل في قالبها الشرعي -تُنزل في القوالب الشرعية الموجودة في القرآن والسنة-.
والإنسان إذا علم هذه القاعدة العظيمة -كيف يُنزل هذا الأمر الجديد في القالب الشرعي- سيستطيع إن شاء الله أن يعرف الحكم الشرعي الصحيح لكل نازلة من النوازل.
ونضرب لذلك مثلا:
كثير من الناس الذين كانوا يتعاملون معاملات بنكية وغيرها، -وقد ذكرنا ذلك في كتاب "الثراء الحرام ومعالجته في ضوء السنة النبوية"-
حينما نُسأل من طرفِهم عن حكم هذه المعاملة البنكية أو حكم معاملة بعض الشركات كنا نقول لهم : " صِفوا لنا هذه المعاملة"
فحين يصفون لنا المعاملة سنعلم في أي باب من أبواب الفقه تنزل:
1_ هل هي تنزل في باب الإجارة؟ هل تنزل في باب الوكالة؟ إلى غير ذلك...
2_هل هذه المعاملة فيها محظور شرعي كـالربا أو كبيع جهالة، إلى غير ذلك من الأشياء التي نهت عنها الشريعة.
فإذا خلَت هذه المعاملة من كل هذه المحاذير الشرعية- التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم- ولم يكن فيها أكل أموال الناس بالباطل وغير ذلك، فنحن نفتي الناس "بجواز هذه المعاملة"
فإذن في هذه النوازل، الشريعة وضعت لنا قوالب، ونحن ننظر في أي قالب ننزل النازلة التي نُسأل عن حكمها.
كنتُ أُسأَلُ كثيرا في السابق عن حكم فتح البلاغ عند الشرطة مثلا!
فكنت أقول للسائل: أنزِل فتح البلاغ عند الشرطة في القالب الشرعي لتعرف حكمه:
-هل هو داخل في الإستعانة بالمشركين؟
-هل هو داخل في طلب الجوار من المشركين؟
-إلى غير ذلك..
وبتنزيله في القالب الشرعي، نجد أنه يدخل في "الإستعانة بالمشركين" والإستعانة بالمشركين جائزة وقد ذكرنا الأدلة في دروس: "مايحل للمسلم أن يعامِل به الكافر" [ وقد وضعنا روابط هذه الدروس في منشور هنا بالقناة فراجعوها]
وكذلك طلب الجوار من المشركين -طلب الحماية من المشركين- جائز.
سألتُ شخصا -يسكن في بريطانيا- : إذا جاءت عصابة تعتدي عليك وعلى عرضك، هل ستستعين بالشرطة البريطانية لتحميك أم لا؟
قال : لا، أنا لن أستعين بهم!
قلت له: أنت جعلت هذا الدين عذابا لك، ولم تجعل هذا الدين بالنسبة لك رحمة.
ما الذي يمنعك من أن تستعين بالشرطة البريطانية أو بأحد المشركين أو أي صنف من أصناف الكفار..؟
جهْلُ الناس بهذه الأشياء يجعلهم [يعيشون في عذاب].
يقولون هذا طاغوت وكذا وكذا...
نعم الطاغوت كافر ومشرك وجنوده كفار ومشركين.
لكننا نتكلم عن تنزيل النوازل في قالبها الشرعي.
فننظُر في حكم الإستعانة بالمشركين في الشرع.
وحكم وكالة الكافر : هل يجوز لي توكيل الكافر؟... هذا موجود في صحيح البخاري، والناس لو كانوا يقرأون صحيح البخاري ماكانت لتحصل لهم هذه المشاكل.
باب: إذا وَكَّل المسلم حربيا في دار الحرب أو دار الإسلام جاز.
باب: هل يؤجر المسلم لنفسه في دار الحرب أو دار الإسلام؟
إلى غير ذلك...
كل هذا تجدونه في كتاب الإجارة كتاب الوكالة في صحيح البخاري.
باب : الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب في كتاب البيوع.
لوكان الناس يقرأون هذا لن تشكِل عليهم هذه الأشياء، ولن تحصل لهم هذه إشكالات.
فإذن: نحن نفهم القضية وننزلها في القالب الشرعي.
-هل هذه معاونة مع الكفار؟
-هل هي بيوع أو شراء مع المشركين ؟..
-إلى غير ذلك.
ثم بعد ذلك نأخذ صفة البيع ، صفة الشراء. وننظر في الأدلة الشرعية التي تبين لنا هل هذا الشيء خارج من المنهيات -البيوع المحرمة- أم لا!؟
هل فيه إعانة على الشر؟ لأن الله قال: "ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"
إلى غير ذلك...
فنحن على هذه القوالب الشرعية نُنزلُ هذه الأحكام.
أما موضوع القياسات والإجماعات [ فهذه أباطيل لا أصل لها في الدين].
يقولون: هذا الشيئ لم نجده في الدين.
نقول لهم : إذا لم تجدوه في الدين فهو ليس بدين، لا يضاف إلى الدين بل يضاف إلى الدنيا.
إذا لم تجد هذا الشيئ في الدين فإذن هو ليس من أحكام الدين.
لكن إذا كانت هناك معاملة: الدين له فيها حكم ( بيع ، شراء ، إجارة ، ..)
أشياء من أعمال الدنيا هنا : (جهاز - طائرات - عربات - سيارات ..إلى غير ذلك)
ليس فيها محظور شرعي أو مخالفة شرعية فهذه حكمها حُكم أعمال الدنيا، هذه كلها من أشياء الدنيا لاعلاقة لها بما نتكلم عنه.
نعم يدور حولها أحكام وفتاوى شرعية ( في إيجار هذه السيارة ، في إيجار هذه الطائرة ..وغيرها )
هذا ما يدور عليه الحكم الشرعي.
وهي في ذاتِ نفسها سنسأل: هل فيها مضرة على الناس؟ هل فيها شر ؟ هل تدعو إلى فتنة، إلى غير ذلك...
هذا الدين موجود فيه كل شيء، لكن الواجب علينا هو معرفة الأدلة الشرعية وكيف ننزل النوازل في قوالبها.
> فتاوى مكتوبة ومسموعة:
-من المعلوم أن " كل مُسْكِر حرام" كما هو ثابت في النصوص.
يقولون : ظهرت المخدرات الآن وغير ذلك!
نسألهم: هل هي مسكرة أم غير مسكرة؟
هي مسكرة إذن هي حرام والموضوع انتهى.
فكل مسكر حرام.
وهذه من القواعد الشرعية العظيمة جدا -القواعد الفقهية- أنهُ: "كل مسكر حرام".
وننزل فيها كل المسْكرات.
- السُّم:
قال صلى الله عليه وسلم : "من تجرع سما فقتل به نفسه فهو يَتجرَّعُه في نارِ جَهنَّمَ خالِدًا مُخلَّدًا فيها"
وقد ذكر البخاري السم في كتاب الطب وقال: "ومايُحذَر من الدواء"
الدواء نفسه إذا كان سيؤدي إلى قتلك تحذَرُه.
هل حدد النبي صلى الله عليه وسلم نوع هذا السم فقال أنه " السيانيد" أو "قال صبغة" أو غيرها مما هو قاتل ؟
-لا ، قال " سم".
فكل مايسمم بدن الإنسان يدخل في مسمى " السم" ويحرم على الإنسان تناوله إذا كان يتسبب في قتله.
هذه قاعدة من القواعد الفقهية المهمة جدا ،
قاعدة أن:
- " كل سم لا يجوز تناوله"
-"وكل مسكر لاتتناوله".
فلماذا القياس وهذا الكلام؟
وقد سألنا الناس هل كان هذا القياس والإجماع موجودا في زمن رسول الله؟
لا! لم يكن موجودا فإذن هو باطل.
قال صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" والحديث في البخاري ومسلم.
العجيب في الموضوع أنهم يستدلون على القياسات بقولهم أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يقيس!! نعوذ بالله من الكفر.
[ وقد رددنا على هذا الباطل في دروس إبطال القياس ]
قالوا: نقول بالقياس لأننا ماوجدنا دليلا!
جعلوا الرسول نفسه - الذي كلامه هو الدليل- يقيس!!! نسأل الله السلامة و العافية.
هؤلاء الناس كلهم لم يتعلموا الدين ولم يتفقهوا فأصبح الواحد منهم يريد أن يحمل المتر معه ويقيس به كل شيء لكي يسيّر حياته على هذا الطريق.
هذا الدين ليس لعبا!
قال تعالى: "وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44)لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ" سورة الحاقة
لايجوز للإنسان أن يتقوّل على ربنا سبحانه وتعالى مالم يأذن به [ولو كان هذا المتقوّل نبيا مرسلا -وحاشاه أن يفعل ذلك-]
هذه الكتب فيها الكثير من الظلمات والتقوُّلات على الله عز وجل بلا علم ولا دليل!
نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينجينا وإياكم، إنه ولي ذلك والقادر عليه آمين.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام