إمرأة ممسوسة وهي ترقي نفسها وتسمع أصواتاً وتتخيل أشياء غير موجوده, وهي ترفض الذهاب الى الرقية الشرعية, لكي تكون من ال70 الف الذين حدث عنهم الرسول -صلى الله عليه وسلم-, فهل تصرفها صحيح؟
نقول مستعيناً بالله تعالى, نحمد في هذه المرأة التي ابتليت بالمس, حرصها على الدخول في الحديث المذكور.
وهذا الحديث رواه الشيخان وغيرهما من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (يدخل الجنة من أمتي 70 الفاً بغير حساب) ثم قال (هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون).
- وللعلماء في معنى قوله لا يسترقون مذاهب شتى منها ما حكاه الحافظ ابن بطال -رحمه الله تعالى- في شرح البخاري عن الإمام أبي الحسن القابسي -رحمه الله- أنه قال (معنى لا يسترقون يريد الإسترقاء الذي كانوا يسترقونه في الجاهليه عند كهانهم وهو استرقاء لما ليس في كتاب الله ولا بأسمائه وصفاته, وإنما هو ضرب من السحر)
- فأما الاسترقاء بكتاب الله والتعوذ بأسمائه وكلماته فقد فعله الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأمر به, ولا يخرج ذلك من التوكل على الله ولا يرجى في الاستشفاء به إلا رضا الله.
- وقال الحافظ ابن عبد البر -رحمه الله تعالى- (وقد يحتمل أن يكون قول النبي -صلى الله عليه وسلم- أنهم لا يسترقون ولا يكتوون, أي يكون قصد الى نوع من الكي مكروه منهي عنه أو يكون قصد إلى الرقى بما ليس في كتاب الله ولا من ذكره)
- قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيميه -رحمه الله تعالى- (فهؤلاء من أمته وقد مدحهم بإنهم لا يسترقون).
- والأسترقاء أن يطلب من غيره أن يرقيه, والرقية من الدعاء.
- وكان هو -صلى الله عليه وسلم- يرقي نفسه وغيره ولا يطلب من أحد أن يرقيه.
- وقال ابن القيم -رحمه الله- (وذلك لأن هؤلاء دخلوا الجنه بغير حساب لكمال توحيدهم, ولهذا نفى عنهم الاسترقاء, وهو سؤال الناس أن يرقوهم, ولهذا قال وعلى ربهم يتوكلون, فالكمال توكلهم على ربهم وسكونهم إليه وثقتهم به ورضاهم عنه وإنزالهم حوائجهم به, لا يسألون الناس شيئاً لا رقيه ولا غيرها) انتهى كلامه رحمه الله.
- فننصح الأخت السائلة إن كانت تقوى على الصبر على هذا البلاء وتعرف الرقيه وطرفاً من أحكامها, أن تستمر على ذلك, وإلا فالتسعى للتداوي عند من تظن أن الله يشفيها على يديه من الرقات وغيرهم, فإن تطوع أحد من أقاربها أو معارفها لرقيتها دون طلب منها فلا ترده عن ذلك.
- فقد روت عائشة -رضي الله عنها- كما في الصحيحين (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث, فلما اشتد وجعه -صلى الله عليه وسلم- كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها).
- فهذه عائشة -رضي الله عنها- رقت النبي -صلى الله عليه وسلم- بالمعوذات, ولم ينهها النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام