هداية.

‏كيف نجمع بين حديث "لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ"، وقول الله تعالى: "وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ"؟

📂 فقه #صلاة #قرآن #حديث

إن الإشكال الذي وقع فيه السائل هو: الجمع بين حديث يأمر بقراءة الفاتحة في الصلاة، وأية تأمر بالإنصات عند قراءة القرآن،

وهذا الإشكال يكون في الصلاة الجهرية، لأنه في الصلاة السرية قد يسمع الإمام الآية أحيانا، و لن يسمع السورة كاملة،

إذن، في الصلاة الجهرية سيقرأ الإمام جهرا، والمأموم مطالب بقراءة سورة الفاتحة.

ولكي نحل هذا الإشكال، لا بد أن نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي نزلت عليه هذه الآية، وهو الذي يعرف لوازمها - حتى لا يتخيل الناس أن هذه المعلومة فاتت الرسول صلى الله عليه وسلم، وهم يستدركونها عنه- كما أنه هو الذي يفسر القرآن، وهو الذي يعرف أن القرآن يقرأ في الصلاة، ويقرأ في البيت، ويقرأ في الطريق وغير ذلك، ولم يفت عليه أنه لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب.

ولكي نقرب الفهم، نعطي مثالا على ذلك، إذا كنت تصلي و شغل أحدهم مسجلا فيه قرآن، هل ستستمع لهذا المسجل، وتترك القراءة في الصلاة؟، أو إذا قرأ بجانبك القرءان جهرا، وأنت تصلي، فأنت لن تترك القراءة في الصلاة، بسبب أنه قرأ القرءان، وربنا أمرك بالاستماع للقرآن.

فمن المفترض أن هذا الإشكال لا يكون عند الإنسان، لأن وضعية الصلاة تفرق عن غيرها، وهذا ما يسمى بالعام المخصوص، ومخصوص منه حديث النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب.

مثال آخر في قول الله تعالى: "وأقيموا الصلاة" هذا أمر عام، لكن يأتي حديث يقول: "أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم"، فالحائض لا تصلي ولا تصوم، بالرغم من أنها مأمورة بإقام الصلاة، فهذا نص عام، ومخصوص منه وقت الحيض لا تصلي فيه المرأة.

فهذه نصوص عامة، والآية: "وإذا قرئ القرءان فاستمعوا له" نص عام، وفي القاعدة الشرعية: نحمل العام على الخاص، والخاص هو أنه : "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب".

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام