هناك أخ يقول لأذان المشركين عواء، ولصلاتهم حركات رياضية، فماحكم الشرع في ذلك؟
لا بد من تنبيه هذا الأخ أن يحترز من هذا الكلام، لأن شعائر الإسلام لا تخرج من مسمياتها الشرعية، حتى لو قام بها الكافر.
- فقد قال الله تعالى: " وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا" سورة الفرقان الآية 23،
فالله سبحانه وتعالى سمى ما عملوه بمسمى العمل، الذي هو الصلاة، والصوم، والزكاة، و الحج...إلى غير ذلك، ولم يغير الله سبحانه وتعالى في مسماها.
- وفي قوله تعالى: "وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً" سورة النور الآية 39، فربنا سبحانه وتعالى سمى للذين كفروا أعمالا، وهي أعمال صالحة.
- وكذلك ربنا سبحانه وتعالى عندما ذكر المنافقين، قال فيهم: "إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا" سورة النساء الآية 142،
والشاهد في كلام الله سبحانه وتعالى، أنه أثبت لهم الصلاة، رغم أنهم يقومون لها كسالى، يعني قلة الرغبة في الصلاة،
وكذلك ربنا سبحانه وتعالى سمى ذكرهم، أنهم يذكرون الله قليلا، ولم يتغير مسمى الذِكر، رغم أن المنافقين كفار،
فأسماء شرائع الإسلام تقال كما هي، إذا صلى المشرك يقال له صلاة، وإذا صام يقال له صوم.
- وكذلك حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أرأيت أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة وصلة رحم فهل فيها من أجر فقال النبي صلى الله عليه وسلم أسلمت على ما سلف من خير.
أخرجه البخاري في كتاب الزكاة - باب من تصدق في الشرك ثم أسلم-
فلم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغير أسماء هذه العبادات، مع أنه عملها وهو مشرك في الجاهلية، فهو تصدق في الجاهلية، ووصل الرحم في الجاهلية، وعمل هذه الأعمال في الجاهلية،
وحين ذكرها للنبي صلى الله عليه وسلم، لم يقل له صدقتك كانت ضياعا للمال، ولم يقل له أن صلتك كانت قطيعة، ولم يغير له النبي صلى الله عليه وسلم مسماها،
بل أقر الصحابي على تسمية هذه الأعمال الصالحة التي كان يقوم بها في الجاهلية.
فنبه صاحبك على أن يحترز من قول هذا الكلام، الذي قد يكون كلاما في شرع الله مما لا يليق، والله تعالى أعلم،
أما قوله أن صلاتهم حركات، فقد يكونون لا يحسنون الصلاة، ولا يحسنون قيامها، وركوعها، فيمكن قول أنهم يقومون بهذه العبادات وهم لا يعرفون عنها شيئا.
- والنبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل لا يحسن صلاته: "إرجع فصل فإنك لم تصل"، لأنه لم يصل الصلاة الصحيحة،
لكن إذا قام المشرك بالعمل الصحيح، وبصورة صحيحة، فنحن نقول أنه صلى، كما قال الله تعالى: "فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ" سورة الماعون الآية 5،
إذن، نقول أن هذا الرجل صلى، لكنه مشرك، ولعله إذا أسلم تنفعه أعمال الخير التي عملها في الجاهلية.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام