هل يوجد علاقة ارتباط الخشوع في الصلاة بالديمومة؟
إن الجمع بين قوله تعالى: "الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)" سورة المؤمنون، وقوله تعالى: "الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ(23)" سورة المعارج،
هو أن المؤمنين يخشعون في الصلاة ويديمون عليها، لقوله تعالى: "وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99)" سورة الحجر،
أما الصلاة بالديمومة وبدون خشوع فلن تنفع صاحبها، يعني أن الصلاة إذا داوم عليها الإنسان، ولا يخشع فيها فلن تنفعه بشيء،
لقول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل: "إرجع فصل فإنك لم تصل"، حين صلى ولم يطمئن في صلاته.
فالصلاة يجب أن تَنهى الإنسان عن الفحشاء والمنكر، وإذا لم ينته عن الفحشاء والمنكر فلا فائدة لصلاته، لأن الدين فيه انسجام كامل،
فالإنسان الخاشع في الصلاة، هو الذي يتصدق في سبيل الله، ويزكي، ويحج، و يجتنب الحرام ... إلى غير ذلك،
كما قال الله تعالى: " قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُون (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُروجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُون (7) وَالَّذِينَ همْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالدُونَ (11)" سورة المؤمنون.
فكل هذه الصفات لها علاقة بالصلاة، لأن الدين كله واحد، والإنسان إذا كان خاشعا في الصلاة، فلن يشرب الخمر، ولن يرتكب الفواحش، ولن يزني،
ولذلك ذكر الله سبحانه وتعالى حِفظ الفروج مع الخشوع في الصلاة، وذكر اجتناب اللغو - أي أن الإنسان الذي يعظم ذكر الله في نفسه - سيجتنب ما سواه من الفارغ من القول الذى لا فائدة فيه،
فتجد الإنسان الذي يخوض في المجالس، ويقول أنا خاشع في الصلاة، فهذا بعيد كل البعد عن خلق الصلاة،
لأن الصلاة تُذكر بالله سبحانه وتعالى، وتعظم في النفس قيمة ذكر الله عز وجل، والخوف من ربنا سبحانه وتعالى،
ولذلك تجد الإنسان الذي يأتي للصلاة يخاف دائماً من الجلوس في مجالس اللغو التي فيها مجاوزة لحدود الله سبحانه وتعالى، وفيها الكلام الذي لا تُحمد عقباه،
إذن، فالقضية هي أن الإنسان يستمر في الصلاة، لكن يجب أن تكون ديمومة للصلاة مع الخشوع والخوف من ربنا سبحانه وتعالى، وديمومة للصلاة مع اجتناب محارم الله سبحانه وتعالى،
لقوله تعالى: "وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ" و"وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ"، فالبخل والصلاة لا يلتقيان مع بعض، فمن كان خاشعا في الصلاة، فلن يكون بخيلا، ومن كانت صلاته تذكره بالله سبحانه وتعالى وتنهاه عن الفحشاء والمنكر، فسيكون من المنفقين في سبيل الله، لأن الصلاة تدفع الإنسان إلى النفقة وترغبه في الدار الآخرة.
والإنسان الراغب في الدار الآخرة، ينفق من ماله، ويتصدق، ويصل الرحم، ويفعل الخير دائماً وأبدا، لأن الصلاة هي مفتاح الخير كله، وهذا الإنسان هو الذي يتقبل الله منه الصلاة، لقوله تعالى: "إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ" سورة المائدة الآية 27، و هو الذي يجد حياته سعيدة ومستقيمة، ولا يفرط في جانب ويحسن في آخر، بل ينسجم في العبادة في وجه واحد،
كما قال الله سبحانه وتعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (208)" سورة البقرة، وقال تعالى: " وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ (11)" سورة آل عمران، أي لا نعمل بجزء من الكتاب ونترك جزء، بل العمل يكون بكل الكتاب.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام