هل يستلزم الإسلام والإيمان والإحسان كل واحد منهم الآخر؟
إنَّ الإيمان والإسلام والإحسان كلهم قطعة واحدة،
والخطأ الكبير الذي يقع فيه الناس هو: حين نسألهم عن الإيمان والإسلام، يقولون: أن الإيمان هو: كذا، والإسلام هو: كذا...
بل الإيمان والإسلام شيء واحد، قال الله تعالى:
"فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ" [الذاريات 35].
فالمؤمنين هم أنفسهم المسلمين، وهم أنفسهم أهل هذا البيت،
إذن الإسلام والإيمان شيء واحد، لكن حين نسأل عن تعريف "الإسلام والإيمان والإحسان" نقول أنَّ:
الإسلام هو: "الإسلامُ أن تشهدَ أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتُؤتيَ الزكاة، وتصومَ رمضان، وتحجَّ البيت إن استطعتَ إليه سبيلاً".
والإيمان هو: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وأن تؤمن بالقدر خيره وشره".
فإذا لم يؤمن الإنسان بالله، رغم أنه يصلي ويصوم ويحج...فهو لايسمى مسلما، بل يسمى كافرا.
وكذلك إذا لم يؤمن باليوم الآخر، فهو يسمى كافرا،
وإذا لم يؤمن بالقدر، فهو يسمى كافرا... وكذلك إذا لم يؤمن بالرسل، أو بالكتب، أو بالملائكة، رغم أنه يصلي ويصوم ويحج... فهو يسمى كافرا.
الإيمان والإسلام شيء واحد؛ لأن الإسلام (الصلوات، والصوم، والحج، الزكاة...) هي نفسها متضمنة للإيمان،
فالإنسان إذا لم يؤمن بالله وبالكتب... لن يصلي، ولن يصوم، ولن يحج، ولن يزكي... إلى غير ذلك.
أما بالنسبة للإحسان فهو: "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك".
إذن الإحسان هو:
أن تصلي لله بإحسان، وأن تصوم لله بإحسان، وتزكي لله بإحسان، كأن الله سبحانه وتعالى يراك، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
وهكذا مع كل العبادات...
فكل العبادات يدخل فيها الإحسان، لأن الله كتب الإحسان في كل شيء.
لذلك الصحابة حين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: "يا رَسولَ اللَّهِ، أنُؤاخَذُ بما عَمِلْنا في الجاهِلِيَّةِ؟ قالَ: مَن أحْسَنَ في الإسْلامِ لَمْ يُؤاخَذْ بما عَمِلَ في الجاهِلِيَّةِ، ومَن أساءَ في الإسْلامِ أُخِذَ بالأوَّلِ والآخِرِ".
وبعض الناس يظنون: أن المرء بمجرد إسلامه؛ فذنوبه - في الكفر - كلها تمحى،
وهذا الكلام لايصح؛ بل لابد له من أن يُسلِم ويُحسن،
فالإحسان داخل في كل العبادات، وفي كل الدين.
لابد أن تصلي وتحسِن الصلاة، وتصوم وتحسِن الصيام، وتزكي وتحسن الزكاة،
وتصِل الرحم وتحسِن الصلة، وتصدق وتحسن الصدقة، تجاهد وتحسن الجهاد، وتدعو الناس وتحسن الدعوة...
الإحسان داخل في كل شيء، وهو أن "تعبد الله كأنك تراه "، داخل في كل العبادات.
أما العبادات الصورية كما يظن بعض الجهال من الدهماء والغوغاء: أن الواحد منهم يصلي قائلا: أداء واجب.
نجيبهم أنه: ليس هناك أداء واجب في الشريعة؛ وهذا دليل على أن هؤلاء الناس يكرهون العبادة، وبالتالي يكرهون الدين.
تجد الواحد منهم يصلي كأنه مغصوب على هذه الصلاة.
والصحيح أن الصلاة تكون بحُب، والمرء يأتي إليها وهو محب لها، فإن لم يأت وهو محب لها؛ فهو كافر.
ربنا حين ذكر المنافقين قال: "إِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا" [النساء 142].
فهؤلاء ليسوا بمسلمين؛ لأنهم لا يعرِفون الله سبحانه وتعالى، ولا يعرفون ما يريده الله منهم،
إذن الإسلام والإيمان والإحسان شيء واحد، لكن تبقى تلك تعريفات فقط كما سبق الذكر.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام