هل يجوز للمسلم أن يسأل عن الأخطاء التي نسِبَت إلى الصحابة رضي الله عنهم؟
لا ينبغي للمسلم أن يسأل عن مثل هذه الأمور؛ وذلك لأسباب:
- أولا: لأنه غير مكلف شرعا بتتبع آثار الصحابة أو أفعالهم، بل ما كلف به هو العمل بما ثبت في الشرع من أوامر الله ورسوله ﷺ.
- ثانيا: الصحابة ليسوا مصدرا للتشريع؛ ومن جعل الصحابة مصدرا للتشريع كالنبي ﷺ، فقد وقع في الشرك، لأن الله عز وجل يقول: ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ﴾ [الشورى: ٢١].
فلا أحد يشارك النبي ﷺ في التشريع، لا من الصحابة، ولا من غيرهم؛ والتشريع هو من اختصاص الأنبياء والمرسلين حصرا.
- ثالثا: لستُ مكلفا شرعا - كمعلم - بالإجابة على مثل هذه الأسئلة، ولا السائل مكلف بالبحث عن إجابة لها، لأن السؤال عن فلان من الصحابة أنه فعل كذا وكذا، لا يعود على السائل ولا على المجيب بأي فائدة دينية.
المكلف به شرعا، والواجب علي كمعلم، هو أن أبين للناس شرائع الإسلام: الصلاة، الصيام، الزكاة، الحج، العمرة، الأوامر، النواهي...
أما المتعلم، فالواجب عليه السؤال عن شرائع الدين؛ أما السؤال عن تصرفات بعض الصحابة، فلا جدوى من ورائه، ولسنا مكلفين به.
لذلك، إذا جادلك شخص وقال لك: "الصحابي الفلاني فعل كذا!"!
فقل له ببساطة: هذا ليس من الدين، لأن الصحابي ليس مصدرا للتشريع، ولا أنا مكلف شرعا بأن أجيب عن هذه الأسئلة.
وهذا منزلق انجرَف فيه بعض الناس حتى ندموا، وقد أخبرني أحدهم أنه بسبب هذه المسائل، وصل به الأمر إلى أن يكفِّر عمر بن الخطاب رضي الله عنه!
فلما سألته عن السبب، قال: لأنهم يلزمونني؛ فلمّا يجادلونني في أمر، فأقول: هذا حرام؛ يردُّون علي: لكن عمر أفتى به!
وقد يكون الأثر المنسوب إلى عمر غير ثابت أصلا، أو منقولا بإسناد ضعيف أو باطل، أو أنه صح عنه رضي الله عنه، لكن له تأويل وتفسير.
فانتهى الأمر بصاحبنا إلى تكفير أمير المؤمنين عمر، رضي الله عنه وعن كل أصحاب النبي ﷺ.
فانظر كيف يُساق الناس إلى الضلال والهلاك بسبب هذه الأسئلة وهذه الجدالات الفارغة!.
وقد كان من يناظروننا سابقا، يجادلوننا بقولهم: "فلان من الصحابة فعل كذا"، و"فلان فعل كذا"..
فنقول لهم: هل هذا الذي ذكرتموه دليل شرعي؟
الجواب: كلا، ليس بدليل؛ هو كلام منقول عن صحابي، وأنا لست مكلفا شرعا بأن أبحث عن صحة إسناده، لأنه ليس من مصادر الدين.
وكثير مما يُروى عن الصحابة أسانيده باطلة أو ضعيفة، فكيف يلزموننا به، وهم لا يدرون أهو ثابت أم لا؟ [ بل حتى لو ثبت، فهو ليس دليلا ملزما، لأننا نأخذ الدين من الوحي ].
فإذا جادلك أحد وقال: "ابن عباس قال كذا!" فقل له: "قول ابن عباس رضي الله عنه ليس بدليل يلزم المسلم، ولا أنا مكلف بالنظر فيه، ولا بالإجابة على هذا السؤال".
ولو قال لك: "هل ابن عباس كافر؟"
فقل له: أنا لا أبحث في هذه المسألة، ولست مكلفا بذلك أصلا.
ثم إن المسلم لو عصى أحد الصحابة، لا يستطيع أحد أن يحكم عليه بالفسق أو الإثم لمجرد مخالفته الصحابي، وإنما يحكم عليه بذلك إن خالف أمر رسول الله ﷺ؛ فمعصية النبي ﷺ، هي التي تدخل الإنسان النار، لا معصية غيره؛ إلا إذا أمر الصحابي بأمر أمر به الرسول، ونحو ذلك.
فإذن، الصحابة رضي الله عنهم ليسوا مصدرا للتشريع، ومن اتخذ قول الصحابي - أو أي أحد غيره - مصدرا للدين والتشريع، دون الرجوع إلى الوحي، فقد وقع في الشرك؛ قال الله تعالى: ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ﴾ [الشورى: ٢١].
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام