هل يجوز للجنب أن يدخل المسجد للأذان؟ وهل يجوز له التيمم إذا لم يجد ماء ساخنا؟
ابتداء لا يجوز للجنب أن يدخل المسجد إلا عابرا لقول الله تعالى {وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا}[النساء:43], وقد روى عبد الرزاق في مصنفه عن أبي عبيدة ابن عبدالله بن مسعود عن ابن مسعود -رضي الله عنه- (أنه كان يرخص للجنب أن يمر في المسجد مجتازاً, ولا أعلمه إلا قال ولا جنب إلا عابر سبيل), وقد كره جمهور أهل العلم رفع الآذان لمن تلبس بالجنابة, هذا في حال كان الآذان خارج المسجد لا داخله, قال الإمام الشافعي -رضي الله عنه- (وأحب أن يكون المؤذن على طهارة الصلاة, فإن أذن جنبا أو على غير وضوء كرهته له) ولم يعد بل لقد صح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال (لا يؤذن المؤذن إلا متوضأ), وقد أبطل جماعة من التابعين الآذان إن كان المؤذن متلبس بالجنابة.
- وأما عن حكم التيمم إذا لم يجد الماء الساخن, فاليعلم أن ترك غسل الجنابة بسبب البرد إنما هو في حالات البرد الشديد الذي تتفق عليه غالب الناس بأنه مظنة الهلاك أو المرض الشديد أو الأذى, أما ما سوى ذلك فلا يبيح للرجل العدول عنه الى التيمم, بل لقد ورد عن عدد من الصحابة كعمر وابن مسعود وغيرهم -رضي الله عنهم وأرضاهم- عدم جواز التيمم من الجنابة وجوازه من الحدث الأصغر, وإن كان قد روي رجوع بعضهم عن ذلك, وقد قال الإمام سفيان الثوري -رحمه الله تعالى- (أجمعوا أن الرجل يكون في أرض باردة فأجنب, فغشي على نفسه الموت, يتيمم وكان بمنزله المريض).
- وقد روي أبو داود -رحمه الله تعالى- في السنن وذكره الإمام البخاري في صحيحه تعليقا عن عمرو أبن العاص -رضي الله عنه وأرضاه- قال (احتلمت في ليلة بارده في غزوة ذات السلاسل, فأشفقت إن أغتسلت أن أهلك, فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح, فذكروا ذلك الى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ياعمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت أني سمعت الله يقول {وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}[النساء:29], فضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم يقل شيئا).
- وأنبه هنا الى أمر مهم وهو أنه لا يباح له الأنتقال عن الغسل الى التيمم بسبب البرد إلا في حال عدم وجود ما يسخن به الماء, فإن وجد ما يسخن به الماء فعليه أن يسخنه ولو تيقن خروج الوقت, قال ابن قدامه -رحمه الله- (وإذا كان الماء موجود إلا أنه إذا أشتغل بتحصيله وأستعماله فات الوقت, لم يبح له التيمم سواء كان حاضرا أو مسافرا في قول أكثر أهل العلم), وساق بعد ذلك أسماء العلماء من جمهور علماء الأمة الذين ذهبوا الى ذلك, وقد قال أيضاً شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيميه -رحمه الله- (ومن أستيقظ آخر وقت صلاة وهو جنب وخاف إن أغتسل خرج الوقت, اغتسل وصلى ولو خرج الوقت)... والله تعالى أعلم
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام