هداية.

هل يجوز قـتـل العساكر الذين يخدمون الخدمة العسكرية الإلزامية وهل الإكراه يعد مانعاً من تكفيـرهـم واستباحة دمائهـم؟

📂 فقه #زواج #عقيدة #قرآن #سحر وعين

أقول وبالله التوفيـق: ابتداءً أنَّ العساكر والجنود الذين يخدمون الخدمة العسكرية الإلزامية ، هم كفـار مُـرتـدون يأخذون حكم جند الطاغوت لقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَـرُوا يُقَاتِلُـونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ ﴾

وهؤلاء العساكر والجنود ليسوا مُكْرَهين ، ولا يدخلون تحت مسمى الإكراه المُلجيء للكفـر ، لماذا لأن هؤلاء العساكر الذين

يخدمون الخدمة الإلزامية ، هم على سبيل التخيير ، وليسوا على سبيل الإكراه لماذا لأن بإمكانهم التخلف عن الخدمة

العسكرية والفرار منها خارج البلاد أو داخلها ، أو دفع البدل ﴿💰﴾ لتفادي الوقوع بالشـرك .

قال ابن بطال في شرح صحيح البخاري": "فالواجب على كل من أدركته ذِلَّةٌ أو جرت عليه محنة: أن ﴿يخرج﴾ إلى ما

وسع الله عليه من الأرض، فإن له في ذلك خِيَرَة، وربما كان الذي جرى عليه من المحنة سببًا أراد الله به إخراجه من تلك

البلدة لخير قدره له في غيرها".

كتاب شرح صحيح البخاري ﴿91/2﴾

وقال ابن حجر العسقلاني رحمه الله:

وفيه ﴿الخروج﴾ من البلد الذي يحصل للمرء فيه المحنة ، ولعله يتحول إلى ما هو خير له كما وقع لهذه المرأة . وفيه فضل

الهجرة من دار الكفر . فتح الباري ﴿1/636﴾

﴿ثانياً﴾: حتى لو سلمنا جدلاً أنَّ هؤلاء الجنود والعساكِر مُكْرهين على القـتـال والإلتحاق بصفوف الطواغـيت ، فإنَّ ليس لهم

قَـتـل أحدٍ من المسلمين ولا الإعانة على قتـلـه ، ولو خشوا على أنفسهم مِنْ القَـتـل والتَّعذيب فالإكراه ليس عذراً يُبيح لهم قَتـل

المسلمين والمجاهدين والأنفس المعصومة..!!

قال القرطبي رحمه الله: أجمع العلماء على أن من أكره على قتـل غيره أنه لا يجوز له الإقدام على قتـله ولا انتهاك حرمته بجلد أو غيره ويصبر على البلاء الذي نزل به ولا يحل له أن يفدي نفسه بغيره ويسأل الله العافية في الدنيا والآخرة

تفسير القرطبي ﴿ 183/10﴾

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: والمقصود أنه إذا كان المُكره على القِـتـال في الفتنة ليس له أن يُقاتـل بل عليه إفساد سلاحـه وأن يصبر حتى يُقتـل مظلوماً فكيف بالمكره على قتـال المسلمين مع الطائفة الخارجة عن شرائع الإسلام؟! كمانعي

الزكاة والمـرتديـن ونحوهم فلا ريب أن هذا يجب عليه إذا أكره على الحضور أن لا يُقاتـل وإنْ قتـله المسلمون ، كما لو أكرهه

الكـفَّار على حضور صفهم ليقاتـل المسلمين وكما لو أكره رجل رجلاً على قتـل مسلم معصوم فإنه لا يجوز له قتلـه باتفاق

المسلمين وإن﴿ أكرهه بالقتـل﴾ فإنه ليس حفظ نفسه بقتـل ذلك المعصوم أولى من العكس.📓 مجموع الفتاوى﴿ ٥٣٩/۲۸ ﴾

﴿ ثالثاً ﴾ : في أحكام الدنيا الإكـراه لا يعد مانعاً من قَـتـل العساكر وجند الطاغوت واستباحة دمائـهم وأموالهِم ، لماذا لأن الإكراه أمر

خفي لا يمكن معه تمييز المُكره من غيره ؛ والأصل معاملة الناس بما ظهر منهم .

قال شيخ الإسلام رحمه الله على هذا الحديث، فيقول: فالله تعالى أهلك الجيش الذي أراد أن ينتهك حرماته - المُكره

فيهم وغير المُكره - مع قدرته على التمييز بينهم مع أنه يبعثهم على نياتهم، فكيف يجب على المؤمنين المجاهدين أن يميّزوا بين المكره و ، وهم لا يعلمون ذلك بل لو ادعى مدع أنه خرج مكرها ﴿ لم ينفعه﴾ ذلك بمجرد دعواه كما روي: أن العباس بن عبد المطلب قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما أسره المسلمون يوم بدر: يا رسول الله إني كنت مكرها، فقال: أما ظاهرك فكان علينا وأما سريرتك فإلى الله. مجموع الفتاوى ﴿ 28/ 537﴾

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقد يقاتلـون وفيهم مؤمن يكتم إيمانه، يشهد القتـال معهم، ولا يمكنه الهجرة،

وهو مُكره على القـتال، ويُبعث يوم القيامة على نيته، كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "يغزو

جيش هذا البيت، فبينما هم ببيداء من الأرض إذ خسف بهم فقيل يا رسول الله، وفيهم المُكره؟ فقال: "يُبعثون على

نياتهم". اهـ منهاج السنة ﴿ 121/5 ﴾

وقال ابن تيمية رحمه الله:

"وغاية ما يوجد من هؤلاء يكون ملحـداً نصيريـاً أو إسماعيلياً أو رافضـياً وخيارهم يكون جهميا إتحاديا أو نحوه فإنه لا

ينضم إليهم طوعا من المظهرين للإسلام إلا منافق أو زنديق أو فاسق فاجـر ومن اخرجوه معهم مُكرهاً فانه يبعث على

﴿نيته﴾ ونحن علينا أن ﴿نقـاتل العسكر #جميعه﴾ إذ لا يتميز المُكره من غيره" مجموع الفتاوى - "﴿ 535/28﴾

﴿رابعاً﴾: أمَّا حكم الآخرة فالإكراه المُلجيء نعم يكون عذراً يمنع من تكفيـر صاحبه وتخليده في النـار.

قال الشيخ محمد بن عبد اللطيف رحمه الله

من عجز عن الخروج من بين ظهراني المشركين، وأخرجوه معهم كرها ، فحكمه حكمهم في القتل، وأخذ المال لا في

﴿#الكفر﴾. وأمَّا إن خرج معهم لقتـال المسلمين طوعاً واختياراً، أو أعانهم ببدنه وماله، فلا شك أن حكمه ﴿حكمهم في الكفـر ﴾.

الدرر السنية ﴿ 8/ 456﴾

﴿خامساً ﴾: أماحكم العساكر والجنود بعد الانتهاء من الخدمة.

- قلت: إن تركوا العمل في الجيش بعد الخدمة الإلزامية، وكانوا من قبل قد تحققت فيهم صفة الإكراه، فإنه لا يشرع

قتـلهـم وتشرع استتابتهم لإظهار براءتهم من الطاغـوت وحزبه. أمَّا من لم تتحقق فيهم صفة الإكراه فإنَّ انتهاء الخدمة

الإلزامية لا ينفي عنهم وصف الـرّدَّة ما لم تظهر توبته صراحة أو بالقرائن. هذا والله أعلم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام