هل يجوز بيع لحم الأضحية، وعن إعطاء الجَزَّارِ أُجْرَتَهُ مِنْهَا ؟
لا يجوز بيع لحم الأضحية أو شيئ منها.
ولا يجوز إعطاء الجزار شيئًا منها على سبيل الأجرة.
بل يعطى أجرته كاملة، ثم يُتَصدق عليه منها بعد ذلك إن كان فقيرًا، أو يعطى على سبيل الهدية.
روى البخاري (١٧١٧)، ومسلم (١٣١٧) عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا: لُحُومَهَا، وَجُلُودَهَا، وَجِلَالَهَا؛ وَلَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا».
ولفظ مسلم: «وَلاَ يُعْطِيَ فِى جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئًا».
واللحم والجلد معروفان؛ وأما الجلال: فبكسر الجيم وتخفيف اللام، جمع جُل، بضم الجيم: وهو ما يُطرح على ظهر البعير من كساء ونحوه.
🔹قال الماوردي في "الحاوي" (١٩/١١٩-٢٠): «وأما بيع لحم الأضحية فلا يجوز في حق المضحي، لقوله تعالى: {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} فنص على أكله وإطعامه، فدل على تحريم بيعه... وهكذا لا يجوز للمضحي أن يعطي الجازر أجرة جزارته من لحم الأضحية، لأنه يصير معاوضًا به، ولأن الرسول ﷺ نهى عليًا عنه». اهـ.
🔹وقال ابن قدامة في "المغني" (٩/ ٣٥٦): «وجملة ذلك: أنه لا يجوز بيع شيء من الأضحية، لا لحمها، ولا جلدها - واجبة كانت أو تطوعًا -، لأنها تعينت بالذبح. قال أحمد: لا يبيعها، ولا يبيع شيئًا منها. وقال: سبحان الله، كيف يبيعها وقد جعلها لله تبارك وتعالى؟ وقال الميموني: قالوا لأبي عبد الله: فجلد الأضحية يعطاه السلاخ؟ قال: لا... قال ابن قدامة: فأما جواز الانتفاع بجلودها وجلالها فلا خلاف فيه، لأنه جزء منها، فجاز للمضحي الانتفاع به كاللحم. وكان علقمة ومسروق يدبغان جلد أضحيتهما ويصليان عليه».اهـ.
🔹وقال في موضع آخر: «ولأن ما يدفعه إلى الجزار أجرة عوض عن عمله وجزارته، ولا تجوز المعاوضة بشيء منها. فأما إن دفع إليه لفقره أو على سبيل الهدية فلا بأس، لأنه مستحق للأخذ، فهو كغيره، بل أولى لأنه باشرها وتاقت نفسه إليها».اهـ.
🔹وقال الحافظ في "الفتح" (٣/ ٦٥٠): «المراد أن لا يعطي الجزار منها شيئًا، وظاهره مع ذلك غير مراد، بل المراد منع عطية الجزار من الهدي عوضًا عن أجرته...».
🔹وقال أيضًا: «قال ابن خزيمة: والنهي عن إعطاء الجزار، المراد به أن لا يعطى منها عن أجرته. وكذا قال البغوي في شرح السنة، قال: وأما إذا أعطي أجرته كاملة، ثم تصدق عليه إن كان فقيرًا كما يتصدق على الفقراء فلا بأس. وقال غيره: إعطاء الجزار على سبيل الأجرة ممنوع لكونه معاوضة. وأما إعطاؤه صدقة أو هدية أو زيادة على حقه، فالقياس الجواز... واستدل به على منع بيع الجلد. قال القرطبي: فيه دليل على أن جلود الهدي وجلالها لا تباع، لعطفها على اللحم وإعطائها حكمه. وقد اتفقوا على أن لحمها لا يباع، فكذلك الجلود والجلال. وأجازه الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وهو وجه عند الشافعية؛ قالوا: ويصرف ثمنه مصرف الأضحية». اهـ.
▪️والخلاصة:
●١- أنه لا يجوز بيع شيء من الأضحية.
●٢- ولا يجوز إعطاء الجزار منها شيئًا على سبيل الأجرة، وإنما يعطى لفقره - إن كان فقيرًا - أو يعطى هدية كسائر الناس – بعد أن يُعطى أجرته -.
●٣- ويجوز للمضحي أن ينتفع بجلدها وجلالها، كما يجوز له أن ينتفع بلحمها.
●٤- وإن استغنى عن شيء منها، كجلد أو جلال ونحوهما، ولم يجد من يتصدق عليه بها، جاز له بيعه وصرف ثمنه مصرف الأضحية. والله أعلم.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام