هداية.

هل يأثم من اغتاب أحد في نفسه ولم يتكلم؟

📂 فقه #اغتاب #يتكلم

لقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الله سبحانه وتعالى قد تجاوز عن أمة محمد برحمة منه ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم, ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال (إن الله تجاوز لي عن أمتي ما وسوست به صدورها مالم تعمل أو تتكلم), هذا في العموم في كل أمر اختلج في النفس ما لم يسترسل معه الإنسان من الظنون السيئة والخواطر الفاسدة ونحو ذلك مما حرم الله.

- وأما ما يتعلق بالغيبة في النفس, فقد ساق الإمام النووي -رحمه الله تعالى- في كتابه "الأذكار" كلاماً نفيساً يحسن الوقوف عليه في هذه المسألة, فقال -رحمه الله- (إعلم أن سوء الظن حرام مثل القول), فكما يُحرم أن تحدث نفسك بذلك وتسيء الظن به، قال تعالى {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ}[الحجرات:12], وروينا في صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال (إياكم والظن, فإن الظن أكذب الحديث), والأحاديث بمعنى ما ذكرته كثيرة.

- والمراد بذلك عقد القلب وحكمه على غيرك بالسوء, فأما الخواطر وحديث النفس إذا لم يستقر ويستمر عليه صاحبه فمعفوا عنه بإتفاق العلماء, لإنه لا أختيار له في وقوعه ولا طريق له الى الإنفكاك عنه, وهذا هو المراد بما ثبت في الصحيح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال (إن الله تجاوز لأمتي ماحدثت به أنفسها, ما لم تتكلم به أو تعمل), قال العلماء المراد به الخواطر التي لا تستقر, ولا زال الكلام للنووي -رحمه الله تعالى- فيقول (وسبب العفو ماذكرناه من تعذر اجتنابه, وإنما الممكن اجتناب الإستمرار عليه, فلهذا كان الاستمرار وعقد القلب حراماً, ومهما عرض لك من الخاطر بالغيبة وغيرها من المعاصي وجب عليك دفعه بالإعراض عنه وذكر التأويلات الصارفة له عن ظاهره) ثم نقل النووي -رحمه الله تعالى- كلام الغزالي في الأحياء فقال (إذا وقع في قلبك ظن السوء فهو من وسوسة الشيطان يلقيه إليك, فينبغي أن تكذبه فإنه أفسق الفسقاء) انتهى كلامه... والله تعالى أعلم

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام