هداية.

هل كان الإمام الآمدي تاركا للصلاة؟!

📂 فقه #عام

قال الذهبي في "السير" (22|366) وكذلك في "تاريخ الإسلام": كان شيخنا القاضي تقي الدين سليمان بن حمزة، يحكي عن شيخه شمس الدين بن أبي عمر (ابن قدامة، صاحب الشرح الكبير) قال: «كنا نتردد إلى السيف الآمدي. فشككنا هل يصلي أم لا؟ فتركناه حتى نام، وعلَّمْنا على رِجله بالحِبر. فبقيت العلامة نحو يومين مكانها! فعلمنا أنه ما توضأ». قال الذهبي: نسأل الله السلامة في الدين.

وقال الذهبي عنه في "المغني في الضعفاء" (1|293): «تارك للصلاة، شاكٌّ في دينه. نفوه من دمشق من أجل اعتقاده».

وقال عنه في السير (22|364): «تفنن في حكمة الأوائل (الفلسفة)، فَرَقَّ دينُه واظلمَّ».

وقال عنه في الميزان (3|35: «قد نفي من دمشق لسوء اعتقاده. وصَحّ عنه أنه كان يترك الصلاة. نسأل الله العافية».

وقال الذهبي في السير (22|366): «قال لي شيخنا ابن تيمية: يغلب على الآمدي الحيرة والوقف، حتى أنه أورد على نفسه سؤالاً في تسلسل العلل، وزعم أنه لا يعرف عنه جواباً. ونفى صفات الصانع على ذلك. فلا يقرر في كتبه إثبات الصانع ولا حدوث العالم ولا وحدانية الله ولا النبوات ولا شيئاً من الأصول الكبار». وانظر "درء التعارض" (1|162-164) و"الصواعق المرسلة" (3|841).

وقال ابن حجر في "لسان الميزان" (3/ 134) : "السيف" الآمدي المتكلم علي بن أبي علي صاحب التصانيف وقد نفي من دمشق لسوء اعتقاده وصح عنه أنه كان يترك الصلاة نسأل الله العافية".انتهى كلامه.

وكان تتلمذ على اليهود والنصارى في الفلسفة، فقام عليه الفقهاء ورموه بالانحلال، فكتبوا عليه محضراً. فخرج من القاهرة إلى دمشق مستخفياً. انظر "توضيح المقاصد" (2|191).

ووصف الإمام شمس الدين ابن القيم - رحمه الله - بالثور الحقير، فقال (كما في "شرح النونية" لخليل هراس 2|31):

حَتَّى أتَى مِن أرضِ آمدَ آخراً * ثَورٌ كَبِيرٌ بَل حَقِير الشَّانِ

قَالَ الصَّوَابُ الوَقفُ فِي ذَا كُلِّهِ * وَالشَّكُّ فِيهِ ظَاهِرُ التِّبيَانِ

هَذَا قُصَارَى بَحثِهِ وَعُلُومِهِ * أن شَكَّ فِي الله العَظِيمِ الشَّانِ

وقال الشيخ عبد الرزاق عفيفي معلقا على قول شمس الدين بن أبي عمر : "أقول قد يبقى الحبر أياما على العضو مع تتابع الوضوء والغسل وخاصة عضو من لا يرى التدليك فرضا في الطهارة بل يكتفي بإسالة الماء في غسله ووضوءه، ولا أدري كيف سكت من كان يتردد عليه لطلب العلم عن الإنكار عليه أو النصح له أو الحديث معه في الصلاة إن كان ما ذكروا دليلا عندهم على تركه للصلاة، وعلى كل حال فالأصل البراءة حتى يثبت الناقل".

وقال الشيخ عبد القادر السندي في كتابه "تعليقات سنية على البحوث العلمية" (193-203) مجيبا على هذه النقطة : «الحبر الذي كان يُستعمَل عند هؤلاء المتقدمين لم يكن من هذا النوع (المعاصر الذي تصعب إزالته)، وإنه كان يزال أثره بالسرعة الهائلة. ولذا وقع الشك عندهم من عدم إقامة الصلاة من قَبَلِ السيف الآمدي (أقول: بل وقع الشك أولاً، ثم حصل اليقين بعد حادثة الحبر). وقد نُفِيَ من دمشق لسوء اعتقاده. ثم قول الذهبي فيه: "وصح عنه أنه كان يترك الصلاة" لم يكن هذا القول مبنياً على قضية الحبر فقط، وإنما هو من باب عدم دخول الأعمال في مسمى الإيمان عند هؤلاء المرجئة والجهمية والمعتزلة».

وقال سبط ابن الجوزي : لم يكن في زمانه من يجاريه في الأصلين وعلم الكلام، وكان يظهر منه رقة قلب وسرعة دمعة، أقام بحماة، ثم بدمشق.

ومن عجيب ما يحكى عنه أنه ماتت له قطة بحماة فدفنها فلما سكن دمشق بعث ونقل عظامها في كيس ودفنها بقاسيون.

قال : وكان أولاد العادل كلهم يكرهونه لما اشتهر عنه من علم الأوائل والمنطق، وكان يدخل على المعظم فلا يتحرك له، فقلت : قم له عوضا عني فقال : ما يقبله قلبي. ومع ذا ولاه تدريس العزيزية. "سير أعلام النبلاء" للذهبي (22/366).

وقال ابن كثير - رحمه الله - في "البداية والنهاية" : كان حنبلي المذهب كثير البكاء رقيق القلب، وقد تكلموا فيه بأشياء الله أعلم بصحتها، والذي يغلب على الظن أنه ليس لغالبها صحة، وقد كانت ملوك بني أيوب كالمعظم والكامل يكرمونه؛ وإن كانوا لا يحبونه كثيرا، وقد فوض إليه المعظم التدريس بالعزيزية، فلما ولي الأشرف عزله لاشتغاله بالمنطق وعلوم الأوائل، فلزم بيته حتى توفي في صفر ودفن بتربته بسفح قاسيون.

قلت : جزم الذهبي - رحمه الله - أنه كان تاركا للصلاة كما هو ظاهر من كلام الذهبي في مواضع متفرقة من كتبه ونقل أيضا أنه نفي من دمشق لسوء اعتقاده ووصفه ابن القيم كذلك بالثور الحقير وهذا كله إن دل على شيء فإنما يدل على صدق قول الذهبي لأن القرائن التي تحيط على هذه التهمة تقتضي صحة ذلك والله أعلم.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام