هل علينا ستر العورة في الطواف؟
[وجوب ستر العورة في الطواف كالصلاة]
فلقد بوب البخاري في صحيحه فقال: (بابٌ: لا يطوفُ بالبيت عُريانٌ، ولا يحج مشرك).
ثم ذكر حديث أبي هريرة رضي الله عنه ... وفيه: «ولا يطوف بالبيت عُرْيانٌ».
قال الحافظ في "الفتح" (٣/ ٥٦٥): "فيه حجة لاشتراط ستر العورة في الطواف كما يشترط في الصلاة ...
وذكر ابن إسحاق في سبب هذا الحديث : أن قريشًا ابتدعت - قبل الفيل أو بعده -: أن لا يطوف بالبيت أحد - ممن يقدم عليهم من غيرهم أول ما يطوف - إلا في ثياب أحدهم؛ فإن لم يجد، طاف عريانًا؛ فإن خالف وطاف بثيابه، ألقاها إذا فرغ، ثم لم ينتفع بها؛ فجاء الإسلام فهدم ذلك كله". انتهى.
▪️قلت: ويؤيد هذا السبب وهذا الشرط: ما رواه مسلم في صحيحه رقم (٣١٤٠) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانت المرأةُ تطوفُ بالبيت وهي عُرْيانةٌ، فتقول: مَنْ يُعِيرُنِي تِطْوَافًَا تجعلُه على فرجها، وتقول:
اليومَ يبدُو بعضُه أو كلُه ** فما بدا منه فلا أُحِلُّه.
فنزلت هذه الآيةُ: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: ٣١].
ومعنى : (من يعيرني تطوافًا)، أي: ثوبًا تطوف به بدلًا من ثيابها المحرم عليها الطواف فيها إذ ذاك.
فينبغي على الطائف - الذي يطوف في ملابس الإحرام الإزار والرداء - أن يحرص على ستر عورته - وهي من الرجل: ما بين سرته إلى ركبته -؛ فيشد إزاره ويحكمه حتى لا تنكشف له عورة، ولا بأس إن زره أو ربطه ببعضه أو شد عليه حزام ونحوه، وليس هذا من المخيط المنهي عنه، فإن المخيط المنهي عنه هو ما يُجعل عادة على البدن كله أو بعضه؛ كالقميص والسروال والتبان ونحو ذلك، وهذا ليس من ذلك.
وليحرص الرجل - عند الصلاة خلف المقام أو غيره وهو يرتدي الإزار - على ستر العورة حتى لا تنكشف أثناء سجوده.
فلقد بلغ من شدة حرص الصحابة رضي الله عنهم على ستر العورة - عمومًا - أنهم كانوا يعقدون الإزار في أعناقهم كهيئة الصبيان، حرصًا على ستر العورة، وذلك في أول الأمر وفي الثياب قلة.
كما قال سهل بن سعد رضي الله عنه: كَانَ رِجَالٌ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَاقِدِي أُزْرِهِمْ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ كَهَيْئَةِ الصِّبْيَانِ، وَيُقَالُ لِلنِّسَاءِ: «لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا» (متفق عليه).
وقال أبو هريرة رضي الله عنه: رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءٌ: إِمَّا إِزَارٌ وَإِمَّا كِسَاءٌ، قَدْ رَبَطُوا فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ، فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ؛ كَرَاهِيَةَ أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ. (رواه البخاري).
وقال ﷺ لجابر بن عبد الله رضي الله عنهما لما وجده التحف بإزاره في الصلاة وانحنى عليه حتى لا ينفك منه، فقال: «مَا هَذَا الِاشْتِمَالُ الَّذِي رَأَيْتُ ؟» قُلْتُ: كَانَ ثَوْبٌ - يَعْنِي ضَاقَ - قَالَ: «فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ» (متفق عليه).
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام