هل صحيح أن زوجة المجاهد التي يتوفى عنها زوجها تُحرم على غير المجاهدين؟
ليس هذا صحيح, وامرأة المجاهد كسائر النساء إن مات عنها زوجها أو قتل فلها الزواج بغيره إذا انتهت عدتها, وقد شاع هذا الأمر عند بعض الناس نتيجة الفهم السقيم للحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه وأحمد في مسنده وأبو داود في سننه عن سليمان ابن بريده عن أبيه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم) ومعنى رجل من القاعدين يُخلف رجل من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم إلا وقف له يوم القيامة فيأخذ من عمله ما شاء, فما ظنكم فليس المقصود حرمة نكاحهن وإنما التغليظ في حرمة الخيانة بنساء المجاهدين وإنها كالخيانة بالأمهات.
- قال الإمام النووي -رحمه الله- في شرح مسلم في قوله "كحرمة أمهاتهم" (هذا في شيئين أحدهما تحريم التعرض لهن بريبة من نظر محرم وخلوة وحديث محرم وغير ذلك, والثاني في برُهن والإحسان إليهن وقضاء حوائجهن التي لا يترتب عليها مفسدة ولا يتوصل بها الى ريبة ونحوها) انتهى كلامه رحمه الله.
- ثم إن عزوف النساء عن الزواج بعد مقتل الزوج أو وفاته لم يكن من هدي نساء الصحابة -رضي الله عنهن- بل كثير منهن تزوجن بعد إنقضاء عدتهن, بل كان الأمر مشتهر عندهن دون نكير, فهذه أسماء بنت عميس -رضي الله عنها- كانت قد تزوجت جعفر ابن أبي طالب وهاجرت معه الى الحبشة, فلما قتل عنها جعفر يوم مؤته تزوجها أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- فولدت له محمد ابن أبي بكر ثم مات عنها فتزوجها علي ابن أبي طالب -رضي الله عنه- و ولدت له يحيى, وكذا سلمى بنت عميس وهي أخت أسماء كانت زوج حمزة ابن عبد المطلب -رضي الله عنه- ثم بعد قتله تزوجها شداد ابن أسامة, ولذا على النساء الأرامل أن يتأسين بنساء الصحابة وأن لا يلتفتن لكلام بعض الناس من تثبيطهن عن الزواج, فليس ذلك بخير وإنما الخير بإتباع من سلف... والله تعالى أعلم
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام