هداية.

هل المساجد التي يقوم عليها أشخاص عندهم خلل منهجي من مساجد الضرار؟ وهل يجوز الصلاة فيها؟

📂 فقه #عام

أولا : ينبغي الإشارة إلى أن هذا السؤال هو أثر من آثار الغلو المنهجي والعقدي عند بعض التيارات والجماعات الإسلامية ، حيث جعلت من خالفها متأولا أو جاهلا في مصاف المنافقين الكائدين للإسلام وأهله.

ثانيا : للجواب على هذا السؤال علينا أن نعرف ما هو مسجد الضرار؟

ورد ذكر مسجد الضرار في القرآن الكريم في قوله تعالى " وَٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسۡجِدࣰا ضِرَارࣰا وَكُفۡرࣰا وَتَفۡرِیقَۢا بَیۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَإِرۡصَادࣰا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُۚ وَلَیَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَاۤ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَٱللَّهُ یَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ "

في هذه الآية الكريمة ذكرت أربعة أمور :

1_ضرارا لأهل الإسلام

2_ وكفرا : حملهم على هذا الفعل الكفر وهذه الآية نزلت في نفر من المنافقين

3_وتفريقا بين المؤمنين لئلا يجتمعوا في مسجد واحد

4_وإرصادا لمن حارب الله ورسوله : أي إعدادا لمن حارب الله ورسوله

5_ وأضاف بعض أهل العلم إلى أوصاف مسجد الضرار ما بني رياء وسمعة

وبناء على ما تقدم يتضح أن الأصل في المساجد المبنية في بلاد المسلمين أنها خالية من هذه الأوصاف ، وأنها بنيت على أساس من التقوى والديانة ، فلا تأخذ حكم مساجد الضرار.

فإن قيل إن القائمين على هذه المساجد متلبسين ببدعة أو بمخالفات شرعية : قلنا هذه مسألة أخرى تتعلق بصحة الصلاة خلف المبتدع أو الفاسق والخلاف فيها مشهور بين أهل العلم

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :"وأما الصلاة خلف المبتدع: فهذه المسألة فيها نزاع وتفصيل .

فإذا لم تجد إماما غيره كالجمعة التي لا تقام إلا بمكان واحد ، وكالعيدين ، وكصلوات الحج خلف إمام الموسم : فهذه تفعل خلف كل بر وفاجر باتفاق أهل السنة والجماعة...

وأما إذا أمكنه أن يصلي خلف غير المبتدع : فهو أحسن ، وأفضل ، بلا ريب".

وعليه فلا تعطل المساجد وتهجر لبدعة في الإمام .

فإن قيل : إنا نجهل عقيدة الإمام وربما يكون متلبسا بكفر : قلنا : من ثبت إسلامه بيقين فلا يزول بالشك.

وقد رد شيخ الإسلام على من قال بهذا فقال:

" وكذا من قال : لا تجوز الصلاة خلف من لا تعرف عقيدته وما هو عليه : فهو قول لم يقله أحد من المسلمين ، فإن أهل الحديث والسنة كالشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم متفقون على أن صلاة الجمعة تصلى خلف البر والفاجر..." (مختصر الفتاوى المصرية،ص62)

ثالثا: قال عمر بن عبد العزيز : تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور.

كثير من المسائل الغريبة التي تطرحها بعض التيارات الإسلامية اليوم هي بسبب خلل منهجي عندهم ، فيخرجون على الناس بمسائل لها أصل في الشرع فينزلونها في غير محلها ثم يتلقفها بعض الشباب وكأنه اكتشف دينا جديدا فيحاكم الناس إلى فهمه الخاطئ للشرع .

والمشكلة المعضلة أن الخطأ يجر آخر فهي سلسلة أخت سليسلة يغرق في تفاصيلها من يغرق ...

نسأل الله السلامة والعافية والفهم عن الله ورسوله.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام