هل الكافر أو المشرك يوَجَّهُ إلى الصلاة؟ وهل يوجه إلى إتجاه القبلة أو يُعطى ماء الوضوء ليتوضأ؟
ليس هناك مانع أن يوجه المشرك إلى الصلاة أو أن يعطى ماء الوضوء ليتوضأ.
وإذا قال لك: أيقظني إلى الصلاة وأيقظته ليصلي: ليس هناك مانع بتاتا. وذلك لأنه ليس هناك أمر في الشريعة يمنع الكفار من أن يعبدوا ﷲ سبحانه وتعالى. بل إن الكافر والمسلم على حد سواء مأمورين بعبادة ﷲ سبحانه وتعالى. الجميع مأمور بأن يعبد ﷲ سبحانه وتعالى.
وكما ذكرنا في الدروس السابقة أن هؤلاء الكفار أيضا ينهون عن ما حرم ﷲ سبحانه وتعالى، قال تعالى:
(أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسِرين) وهذه قصة شعيب عليه الصلاة والسلام مع قومه فنهاهم عن تطفيف المِكيال والميزان. ونهاهم عن قطع السبيل.
وقوم لوط أيضا كانوا يقطعون السبيل وكذلك نهاهم عن فعل الفاحشة.
كل هذا يدل على أن الكافر يُؤْمَر بالمعروف ويُنْهى عن المنكر.
لكن بعض الناس يقولون لك كيف توجه الكافر إذا قال لك : أين إتجاه القبلة؟
أين المشكلة هنا. هل أصلا هذه الصلاة هي معصية لله سبحانه وتعالى؟
كلا ليست معصية أصلا. والوضوء ليس بمعصية الله سبحانه وتعالى.
هناك من يقول لك أن الكفار أعمالهم حابطة. أعمال الكافر حابطة إذا مات على الكفر. قال تعالى: ( ولا الذين يموتون وهم كفار)
وهذا تكلمنا عنه في الدروس قلنا أن الكافر يحبطُ عملهُ إذا مات على الكفر.
أما إذا أسلم فتلحقه الأعمال الصالحة لحديث حكيم بن حزام أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم " أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة وعتاقة وصلة" فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أسلمت على ما أسلفت أو أسلمت على ما سلف لك من الخير. أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
وظاهر القرآن أيضا يدل على هذا على أن الكافر تلحقه الأعمال الصالحة في قوله تعالى:
( ولا الذين يموتون وهم كفار)
(ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر)
ويتبين أن المسألة مناطها أن يموت الإنسان على الكفر.
إذن في قوله تعالى: ( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك) أي ليحبطن عملك إذا متَّ على الشرك. وليس مطلق الشرك يحبط للإنسان عمله، بل ممكن أن يخلص المشرك لله سبحانه تعالى في الصوم ويخلص له في العبادة ويخلص له في الصلاة، يخلص له في الحج، يخلص له في كل أنواع العبادات بأشكالها وأنواعها فهذه العبادات تنفعه إذا أسلم لله سبحانه وتعالى.
فالمشرك يؤمر بالخير ويؤمر بالصلاة ويؤمر بالصوم ويؤمر بالحج ويؤمر بشرائع الإسلام كلها والدليل على ذلك حديث أبي سفيان أيضا حين قال له هرقل - وكان مشركا في ذلك الوقت - قال له يسأله عن النبي صلى الله عليه وسلم بم يأمركم _ قال :_ يقول أعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وأتركوا مايقول آباؤكم ويأمرنا بالصلاة والصدقة والعفاف والصلة.
وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمرهم بذلك وهم في حال الشرك، فلا يمكن أن يأمرهم بشيء حرام أصلا، يأمرهم وهم مشركون أن يفعلوا عمل الخير.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام