هل الروايات الموجودة في الإنصاف للمرداوي منقولة عن الإمام أحمد أو هي أقوال لأصحابه ؟
سُئلت أكثر من مرة عن هذه المسألة
والذي يظهر لي :
أنها روايات منصوصة عن أحمد من حيث الأصل ما لم تدل قرينة على خلاف ذلك.
لما يلي :
1- المرداوي نفسه نص على هذا فقد ذكر في آخر كتابه الإنصاف :
«قاعدة نافعة جامعة لصفة الروايات المنقولة عن الإمام أحمد، رضى الله تعالى عنه، والأوجه والاحتمالات الواردة عن أصحابه، وأقسام المجتهدين، ومن يكون منهم أهلا لتخريج الأوجه والطرق.... فإن ألفاظه؛ إما صريحة فى الحكم بما لا يحتمل غيره، أو ظاهرة فيه مع احتمال غيره، أو محتملة لشيئين فأكثر على السواء. » الإنصاف (30/ 367)
ففرّق بين المنقول عن أحمد وبين المنقول عن أصحابه، وصرح أنه ينقل عن ألفاظ أحمد.
2- ثم قال في الإنصاف :«هذا الذى تقدم ذكره هو الوارد عن الإمام أحمد، رضى الله تعالى عنه، وبقى الوارد عن أصحابه.
واعلم أن الوارد عن الأصحاب؛ إما وجه، وإما احتمال، وإما تخريج. وزاد فى «الفروع» التوجيه».
وهذا يؤكد ما سبق من كونه يفرق في النقل بين كلام أحمد وكلام أصحابه.
3- صرح المرداوي بالتفريق بين : (الرواية المنصوصة) و (الرواية المخرجة)
والرواية المخرجة يصرح بها في كتابه، إذن ما عداها فهي منصوصة.
كقوله في كتاب الزكاة :«وفيه رواية مخرجة من عدم ضم أحدهما إلى الآخر...»
وقال في مسألة : « وقيل: إن هذه الرواية مخرجة لا منصوصة» الإنصاف (26/ 355)
وهذا نص في أنه يفرق بينهما.
4- يفرق في الإنصاف بين روايات أحمد المنصوصة وما كان من قبيل الإيماء فتجده يقول مثلا: « وفى كلام الإمام أحمد إيماء إليه أيضا»
أو :« وفي كلام أحمد، إيماء إلى هذا المأخذ» ونحو ذلك
5- قولهم : «وعنه» التي يستخدمها المرداوي تساوي قولهم: «نصاً»
قال في كشاف القناع(1/ 21) :
(وإذا قيل «وعنه»، أي عن الإمام أحمد - رحمه الله -، وقولهم «نصا»: معناه لنسبته إلى الإمام أحمد - رحمه الله -)
ونقلها ابن بدران فقال :
(وإذا قيل «وعنه»، أي عن الإمام أحمد - رحمه الله -، وقولهم «نصا»: معناه لنسبته إلى الإمام أحمد أيضا) المدخل (ص: 409).
6- إذا قلنا الروايات بعضها عن أحمد وبعضها عن أصحابه فإذا قالوا : «وعنه» وأطلقوا فهل هي عن أحمد أو عن أصحابه وما الضابط ؟
7- تتابع أصحابنا على مصطلحات معروفة وهي : (الرواية، والوجه، والاحتمال، والتخريج)
فإذا قلنا : أن كلام كبار الأصحاب يمكن أن يطلق عليه (رواية) فإن هذه المصطلحات تتداخل وتشتبه ببعض، ولا يمكن التفريق بينها .
والحاصل :
أن الأصل في الروايات التي يذكره المرداوي في الإنصاف بمصطلح : «وعنه» ونحوه، هي روايات منقولة عن الإمام أحمد نفسه، ما لم يُذكر في السياق ما يدل على خلاف ذلك.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام