هداية.

هل التكفير من أصول الدين، أو من لوازم لا إله إلا الله؟

📂 عقيدة وتوحيد #عام

> أصول في علم الأصول:

-

السؤال: هل التكفير من أصول الدين، أو من لوازم لا إله إلا الله؟

الجواب:

أولًا: هناك فرق بين الكفر والتكفير. فالكفر بالطاغوت أصلٌ من أصول الدين، والتكفير حُكمٌ شرعيّ، لا يُدرَك بالعقل، وإنما يُدرَك بالأدلّة الشرعية.

ثانيًا: أصل الدين هو التوحيد وترك الشرك، وهذا مُدرَكٌ بالفطرة. وتكفير المشركين لازمٌ من لوازم التوحيد، وهذا مُدرَكٌ بالأدلّة الشرعية. فمَن بلغه الدليل على كفر اليهود والنصارى والمشركين ولم يُكفّرهم، يكون مكذِّبًا للقرآن والسنة؛ فناقض عدم التكفير هو التكذيب.

ثالثًا: الكفر بالطاغوت ركنٌ من أركان لا إله إلا الله، قال تعالى: ﴿فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾. فمن لم يكفر بالطاغوت، لم يُؤمن بالله أصلًا. وأمّا تكفير الطواغيت والمشركين، فإنه من لوازم الكفر بالطاغوت. فلا يتمّ للعبد إيمان، حتى يكفر بالطاغوت، ولا يتحقّق الكفر بالطاغوت حتى يُكفِّر الطاغوت، ويُبغضه، ويتركه، ويجتنبه، ويُعاديه.

فتأمّل الفرق بين الكفر بالطاغوت وتكفير المشركين.

فإذا عرفت ما سبق، تبيّن لك أن أصل الدين هو شهادة أن لا إله إلا الله، ومعناها: تحقيق التوحيد، والكفر بالطاغوت. ويَلزَم من الكفر بالطاغوت: تكفير أهل الطاغوت، وأتباعه، ومناصريه.

والله أعلى وأعلم وأحكم.

> أصول في علم الأصول:

-

تكفير المشركين

اعلم رحمك الله أن التكفير حكمٌ شرعيٌّ لا يكون إلا سمعيًا قطعيًا.

قال شيخُ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: التكفيرُ حكمٌ شرعيٌّ يرجع إلى إباحةِ المالِ وسفكِ الدماءِ والحكمِ بالخلودِ في النار، فمأخذُه كمأخذِ سائرِ الأحكامِ الشرعية، فتارةً يُدركُ بيقين، وتارةً يُدركُ بظنٍّ غالب، وتارةً يتردّدُ فيه، ومهما حصل تردّد، فالتوقّف عن التكفيرِ أولى، والمبادرة إلى التكفير إنما تغلب على طباعِ من يغلبُ عليهم الجهل.

فاعلم رحمك الله أن الكفرَ الأكبرَ له مراتب، حيث جاء في كتابِ الله تعالى ما يدلّ على أنه يزيد، وأن بعضَه أشدُّ من بعض، قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾، وقال تعالى: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا﴾.

وكما أن الكفرَ له مراتب، فإن التكفيرَ أيضًا له مراتب، حيث نصَّ أهلُ العلم على أن التكفيرَ حكمٌ شرعيٌّ له مراتب، بحسبِ قوةِ ثبوتِه في الشرع أو على المعيّن، كما أسلفنا ذلك قبل قليل.

وعليه، فإن المتوقفين في تكفيرِ الكفارِ على مراتب، بناءً على ظهورِ الأدلةِ على كفرِهم وشهرتِها، وعلى ظهورِ حالِ المشركين أو الكفار.

من لم يُكفّر المشركين أو شكّ في كفرِهم كفر إجماعًا، ومناطُ الكفر هنا التكذيب، وهذه المسألة تنقسمُ إلى أقسام:

1. من لم يُكفّر الكافرَ الأصلي، كاليهودي والنصراني والبوذي والهندوسي، فهو مرتد؛ لأنه كذّبَ اللهَ ورسولَه.

2. من لم يُكفّر المرتدّ الذي اعتنقَ دينَ اليهوديةِ أو النصرانية، فهو كافرٌ مرتد؛ لأنه كذّبَ اللهَ ورسولَه.

3. من لم يُكفّر المرتدَّ الذي وقعَ في رِدّةٍ ظاهرة بسببِ الشبهة، فإنه لا يُكفَّر حتى تُزالَ عنه الشبهة، فإن لم تَزُلْ عنه الشبهةُ نَتوقّف عنه.

4. من لم يُكفّر المرتدَّ الذي وقعَ في رِدّةٍ ظاهرةٍ مع عدمِ وجودِ الشبهة، إنما تركه شهوةً وهوى، فإنه مرتدّ؛ لأنه مكذّبٌ للهِ ورسولِه.

التسلسلُ في التكفير يُعدّ من منهجِ الخوارج والمعتزلة، وهو أنهم يُكفّرون من لم يُكفّر المرتدَّ لشبهة، ثم يُكفّرون المتوقفَ في تكفيرِ من لم يُكفّر المرتدَّ لشبهة، وهكذا يتسلسلون نزولًا.

من القناة السابقة

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام