هل الأصل في الذبائح التحريم أو الحل ؟
بمعنى إذا شككنا في وجود الشرط المبيح(وهو الذكاة الشرعية) فهل تكون الذبيحة حلالا أو حراما ؟
• الذي دلت عليه السنة الواضحة، أن الأصل في الذبائح التحريم فإذا شككنا في وجود الشرط المبيح فلا تجوز الذبيحة.
• وقد حكى النووي الاتفاق على ذلك.
قال النووي: «فيه بيان قاعدة مهمة وهي أنه إذا حصل الشك في الذكاة المبيحة للحيوان : لم يحل؛ لأن الأصل تحريمه، وهذا لا خلاف فيه» شرح مسلم (13/116).
• وقال ابن القيم : «الأصل في الذبائح التحريم»إعلام الموقعين (1/ 256)
• وقال ابن رجب : «وما أصله الحظر، كالأبضاع ولحوم الحيوان: فلا يحل إلا بيقين حله من التذكية والعقد، فإن تردد في شيء من ذلك لظهور سبب آخر: رجع إلى الأصل، فبنى عليه...» جامع العلوم والحكم (ص93)
• وقال الجويني :« أصل الذبائح على التحريم» الجمع والفرق (3/ 539)
وكلام العلماء كثيرٌ حول هذا.
أدلة هذا الحكم من السنة :
1- قال في الصيد بالسهم : « وإنْ وجدْتَهُ غرِيقًا في الماءِ فلا تأكُلْ، فإنَّكَ لا تدْرِي الماءُ قتَلَهُ أوْ سهمُكَ؟ » متفق عليه
2- وقال « وإن وجدْتَ مع كلبِكَ كلْبًا غيرَهُ قدْ قَتَلَ، فلا تأكلْ، فإنَّكَ لا تدرِي أيُّها قتَلَهُ» متفق عليه
وفي لفظٍ في الصحيحين : « وإذا أرسلتَ كلبَكَ فوجدتَ معهُ غيرَهُ فلا تأكُلْ، فإنكَ إنما سمَّيتَ على كلبِكَ ولم تُسمِّ على غيرِهِ»
وهذه النصوص صريحة في أنه إذا شككنا في تحقق الشرط لم تحل الذبيحة.
ماذا يترتب على ذلك بالنسبة لواقعنا ؟
هذا الأصل السابق المتفق عليه، يدل على أن (اللحوم المستوردة) من الدول غير المسلمة لا تحل. وسبب ذلك : أنه مشكوك في طريقة ذبحها (هذا أقل ما يقال فيها، مع أن بعض الناس متأكد أنها لا تذبح بالطريقة الصحيحة)
وإذا كان أقل أحوالها أنها مشكوك فيها فلا يجوز أكلها لأن الأصل المتفق عليه أنه : إذا شككنا في وجود الشرط المبيح فلا تجوز الذبيحة كما تقدم.
فإن قيل : هذا معارض بأصل آخر وهو جواز ذبيحة الكتابي.
فقد أجاب عن هذا ابن القيم فذكر أنه إذا:(تعارض دليلي الحظر والإباحة لكان العمل بدليل الحظر أولى، لثلاثة أوجه.
أحدها: تأيده بالأصل الحاظر.
الثاني: أنه أحوط.
الثالث: أن الدليلين إذا تعارضا تساقطا، ورجع إلى أصل التحريم)
وكلام ابن القيم هذا في سياق تقرير أن الأصل في الذبائح التحريم حتى يثبت الجواز
تنبيه1 : لم أجد أحدًا - حسب علمي - من القائلين بجواز أكل اللحوم المستوردة، أجاب عن هذه القاعدة.
تنبيه2 : حديث عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - : «سئل عن قوم يأتون باللحم ولا يدرى أسموا عليه أم لا؟ فقال: سموا أنتم وكلوا» أخرجه البخاري
هذا الحديث فيما إذا لم يعلم الإنسان هل سمى الذابح أم لم يسم؟ فيجوز لأن الأصل في ذبيحة المسلم والكتابي الصحة والسلامة، ولا يلزم التفتيش عن تحقق شرط الذكاة حينها، بخلاف صورة الشك التي دلت عليه الأحاديث السابقة. وهذا معنى قول ابن رجب – فيما سبق نقله - : « فإن تردد في شيء من ذلك لظهور سبب آخر: رجع إلى الأصل»
وقد علق ابن القيم على حديث الشك في ما صاده الكلب بقوله :
(وأما تحريم أكل الصيد إذا شك صاحبه: هل مات بالجرح أو بالماء؟ وتحريم أكله إذا خالط كلابه كلبا من غيره، فهو الذى أمر به رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، لأنه قد شك فى سبب الحل، والأصل فى الحيوان التحريم. فلا يستباح بالشك فى شرط حله، بخلاف ما إذا كان الأصل فيه الحل. فإنه لا يحرم بالشك فى سبب تحريمه كما لو اشترى ماء أو طعاماً، أو ثوباً لا يعلم حاله، جاز شربه وأكله ولبسه) إغاثة اللهفان (1/ 180)
لاحظ تفريقه بين الشك فيما أصله محرم وفيما أصلح حلال.
والحاصل : أنه إذا لم يعلم المسلم كيف تم الذبح فلا يلزمه التفتيش؛ لأن الأصل السلامة، أما إذا علم بعدم تحقق الشرط، أو شك شكا مبنيا على الواقع، فالأصل عدم تحقق الشرط.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام