هل أجاز شيخ الاسلام ابن تيمية القصر والجمع في سفر أقل من ( 81 كم ) ؟
يُنسَبُ لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أنّه أجاز القصر في كلّ ما يُطلقُ عليه عرفاً اسم السّفر ؛ وبناءً على ذلك أجاز بعض الاخوة الأفاضل من أهل العلم المعاصرين قصر الصلاة في سفرٍ مسافته قصيرة كالسّفر من أم الفحم إلى النّاصرة التي لا تتجاوز 30 كيلو أو أقل أو كالسّفر من أم الفحم إلى مدينة حيفا التي لا تصل إلى 50 كيلو متر على اعتبار أنّ الإمام ابن تيمية أجاز ذلك .
وكي نُنصِف شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ونحرّر قوله بشكلٍ علميّ لا بدّ من الرّجوع إلى كتبه ومعاينة المسألة من كتبه .
والحقيقة عند تحرير قول الشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى وجدنا أنّ مذهبه في القصر في كثير من الأحيان أشدّ من المذاهب الأربعة الذّين لا يجيزون القصر في سفر أقل من 81كم .
ذلك أنّ السّفر عند ابن تيمية يُحدّد بالزمان والمدة التي سيمكثها في سفره لا بالمسافة فهو يقول مثلاً : لو أنّ شخصاً ركب فرساً سريعاً وقطع مسافة طويلة ، لا تقطع عادة إلاّ في يومين ، ورجع في نفس اليوم فلا يجوز له أن يقصر ؛ وبالمقابل لو قطع مسافة قصيرة بوقت طويل كيوم وليلة بحيث يحتاج فيه إلى زاد ومزاد فإنّه يجوز له القصر ؛ فجعل علة القصر هي طول الزمان الذي يستغرقه في سفره وليست المسافة .
وهذا ما فهمه الشيخ ابن باز وابن جبرين من كلام ابن تيمية رحمهم الله تعالى جميعا.
يلاحظ أنّه: بناءً على قول ابن تيمية : لو سافر شخص في أيامنا بالطائرة من دولة إلى دولة ورجع بنفس اليوم ربما لا يُرخص له بالقصر !!
لذا ليس من الإنصاف والدقة العلمية أن يُقال أنّ ابن تيمية أجاز القصر في سفر أقل من 81 كم في زماننا .
* انظر: نصوص ابن تيمية وابن باز وابن جبرين في التعليق الأول .
والله تعالى أعلم
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام