هداية.

من هي الطائفة الممتنعة؟

📂 فقه #زكاة #صيام #عقيدة #معاملات #أطعمة

الطائفة الممتنعة

تعريفها:

هي جماعة تنتسب إلى الإسلام، ثم تمتنع بالقوة والشوكة عن التزام شريعة ظاهرة من شرائعه ولو أقرت بحكمها.

مثاله: كما لو امتنعت طائفةٌ عَن التزام أداء الزكاة، أو عن التزام الصيام، أو غير ذلك من شرائع الإسلام - ولو أقروا بوجوبها- ، أو لم يلتزموا ترك المحرمات الظاهرة كالربا والخمر والزنا –ولو أقروا بتحريمها- ولم نقدر على إلزامهم إلَّا بالقتال، أو يكونون ذوو قوة يمتنعون بها عن التزام الشرائع الظاهرة ولو لم يباشروا القتال فعلياً.

حكم الطائفة الممتنعة:

حكمها الردَّةُ والخروج عن الإسلام، والدليل إجماع الصحابة رضي الله عنهم المستند إلى الدليل، فقد سموا مانعي الزكاة بالمرتدين، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وكفر هؤلاء، وإدخالهم في الرّدة قد ثبت باتّفاق الصحابة المستند إلى نصوص الكتاب والسنة) ا.هـ.

وقال أيضاً: (وَمِنْ أعظم ما يحلُّ الإشكال في مسألة التكفير والقتال، عمن قصد اتباع الحق: إجماعُ الصَّحابة على قتل مانعي الزكاة، وإدخالهم في أهل الردة)ا.هـ.

حكم قتال الطائفة الممتنعة:

لقد دل الكتاب والسنة والإجماع على وجوب قتال الطائفة الممتنعة، قال تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ﴾ [الأنفال: ٣٩]، فإذا كان بعضُ الدين لله، وبعضُه الآخر لغير الله وجب القتال حتى يكون الدين كله لله.

وفي الصحيحين عن ابن عمرَ رَضِي الله عَنْهُمَا أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أمِرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أَنْ لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله».

قال أبو بكر رَضَي الله عَنْهُ: (الزَّكاةُ حقُّ المال، والله لــو منـعــوني عناقــا كـانـوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها...) ا.هـ.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وأجمع العلماء على أنَّ كلَّ طائفة ممتنعة عن شريعةٍ متواترة مِنْ شرائع الإسلام فإنَّه يجب قتالها حتى يكون الدين كله لله كالمحاربين وأولى) ا.هـ(١).

فإذا كان هذا حكم الطائفة إذا امتنعت عن التزام شريعة واحدة من شرائع الإسلام، فكيف إذا امتنعـت عـن أكثـر مـن ذلـك؟، بـل كـيـف بـمـن يـعـلـن عـدم التزامه بشرع الله مِنْ خلال استبداله بقوانين ديمقراطية أو مبادئ وضعية؟!.

حكم أعوان وأنصار الطائفة الممتنعة:

حكم أعوان الطائفة الممتنعة هو حُكمُها سواءً بسواء، أي أنَّ حكمهم الردةُ والخروج عن الدين، ووجوب قتالهم، فإنَّ مَن يتولى طائفة فله حُكمُها.

قال الله تعالى: ﴿ لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَفِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ في شَيْءٍ ﴾ [آل عمران: ۲۸]، قال شيخ المفسرين ابن جرير الطبري رَحِمَهُ اللَّهُ: (فإنَّه مَن يفعل ذلك فليس مِنَ الله في شيء، يعني بذلك: فقد بَرِئَ مِنَ الله، وبرئ الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر) ا.هـ.

وقال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [المائــــــدة: ٥١]، وعن ابن عباس رَضِي الله عَنْهُما في تفسيرها: ({وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ } أي: فَإِنَّه منهم في حكم الكفر) ا.هـ.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (والطَّائفة إذا انتصر بعضُها ببعض حتى صاروا ممتنعين فَهُم مشتركون في الثواب والعقاب... فأعوان الطائفة الممتنعة وأنصارها منها، فيما لهم وعليهم... لأنَّ الطائفة الواحدة الممتنع بعضُها ببعض كالشخص الواحد) ا.هـ (۱).

وقال عن الطائفة الممتنعة أيضاً: ( وكلُّ من قفز إليهم من أمراء العسكر وغير الأمراء، فحكمه حكمهم، وفيهم من الرَّدَّة عن شرائع الإسلام بقدر ما ارتد عنه من شرائع الإسلام، وإذا كان السلف قد سموا مانعي الزكاة مرتدين -مـع كونهم يصومون ويصلون، ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين - فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله قاتلاً للمسلمين؟!) ا.هـ(۱).

حكم قتالهم وفيهم المكره:

تندرج تحت هذه المسألة حالتان:

أولاهما: أن لا نعلم أنَّ فيهم المكره، فهنا نعامِلُهم بالظاهر ونقاتلهم جميعاً وسرائرهم إلى الله، وهذا الحكم باتفاق أهل العلم(٢). ثانيهما: أن نعلم أنَّ فيهم المكره لكن لا نستطيع التمييز بينهم، فيجوز قتالهم أيضاً، إذ أنَّ التمييز بينهم أمر لا يطاق، ونحن لم نكلف إلا بما نطيق.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رَحِمَهُ اللهُ: (فَالله تَعَالَى أَهْلَكَ الْجَيْشَ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَنْتَهِكَ حُرُمَاتِهِ الْمُكْرَهَ فِيهِمْ وَغَيْرَ الْمُكْرَهِ، مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَهُمْ مَعَ أَنَّهُ يَبْعَثُهُمْ عَلَى نِيَّاتِهِمْ، فَكَيْفَ يَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الْمُجَاهِدِينَ أَنْ يُمَيِّرُوا بَيْنَ الْمُكْرَهِ وَغَيْرِهِ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ، بَلْ لَوْ ادَّعَى مُدَّعِ أَنَّهُ خَرَجَ مُكْرَها لَمْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ ، كَمَا رُوِيَ أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَسَرَهُ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ بَدْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتَ مُكْرَهَا، فَقَالَ: أَمَّا ظَاهِرُكَ فَكَانَ عَلَيْنَا وَأَمَّا سَرِيرَتُكَ فَإِلَى اللَّهِ، بَلْ لَوْ كَانَ فِيهِمْ قَوْمٌ صَالِحُونَ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ، وَلَمْ يُمْكِنْ قِتَالهُمْ إِلَّا بِقَتْلِ هَؤُلَاءِ لَقُتِلُوا أَيْضاً فَإِنَّ الْأَئِمَّةَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ لَوْ تَتَرَسُوا بِمُسْلِمِينَ وَخِيفَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، إِذَا لَمْ يُقَاتِلُوا فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ نَرْمِيَهُمْ وَنَقْصِدَ الْكُفَّارَ ، وَلَوْ لَمْ نَخَفْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ جَازَ وَهِيَ أُولَئِكَ الْمُسْلِمِينَ أَيْضاً فِي أَحَدٍ قَوْلَيَ الْعُلَمَاءِ، وَمَنْ قُتِلَ لِأَجْلِ الْجِهَادِ الَّذِي أَمَرَ الله بِهِ وَرَسُولُهُ هُوَ فِي الْبَاطِنِ مَظْلُومٌ كَانَ شَهِيداً، وَبُعِثَ عَلَى نِيَّتِهِ) ا.هـ(١).

كيفية قتال الطائفة الممتنعة:

الصفةُ التي تُقاتل عليها طوائف الامتناع هي الصفةُ التي يُقاتل عليها أهلُ الحرب من الكفار الأصليين؛ فيقتل أسيرهم، ويتبع مدبرهم، ويجهـز عـلى جريحهم، وتُغنم أموالهم (۲)، غير أنَّ الواحد منهم لو قُدر عليه قبل التوبة ثم تاب، فتوبته بينه وبين الله وحكمه في الدنيا القتل، بخلاف الكافر الأصلي.

أما مسألة سبي المرتدة ففيها خلاف قوي بين أهل العلم، ليس كحكم سبي الكافرة الأصلية.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام