من صلى خلف رجل يلبس تميمة، هل يعيد صلاته؟
إن الذي يلبس تميمة إنما يلبس صنماً، فالتميمة هي التي يعلقها الإنسان: من ودعة، وحبة سوداء، وأجزاء من الحيوانات وغيرها، ويعتقد فيها النفع والضّر، يعني يعلقها لجلب الرزق، أو لدفع الضّر، أو لغير ذلك،
و قضية الصنمية هي التي حاربت جميع الأنبياء والمرسلين الذين نهوا عن عبادة الصنم، وبينوا أنه لايضر ولا ينفع، فقد قال الله تعالى: "قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ" سورة الأنبياء،
والقرآن كله دل على أن كل هذه الأصنام أصحابها يعتقدون فيها النفع والضر، والذي يعلق هذه التميمة إنما يعبد وثناً من دون الله سبحانه وتعالى، أو مع الله سبحانه وتعالى، ولا يعلقها إلا كافر.
أما حكم الإنسان الذي يصلي خلفه، فقد قال تعالى: "يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ" سورة الإسراء، وأنت إذا صليت خلف هذا الإمام، فهو سيكون إمامك يوم القيامة، قال الله تعالى: "يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ" سورة المطففين.
إذن، فأنت إنسان ضحى بدينه وضيعه خلف عباد الأصنام، الذين من المفترض أن يُقاتلوا ويُجاهدوا ويُحملوا على هذا الدين، وليس ليصلي الناس خلفهم، قال الله تعالى: "وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا" سورة يس، وقال سبحانه: "رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ" سورة ابراهيم.
فالصنم يضل وهو لا يتكلم، لأن الإنسان يعبد الصنم، ثم بعد ذلك يأتي ابن عمه، وصديقه، فيصبحا معه في منظومة عبادة الصنم، ثم يأتي بعدهما ثالت ورابع وخامس... حتى تتسع الدائرة بعبادة الصنم،
الصنم يضل الكثير من الناس وهو لا يتكلم وليس عنده فتوى، وليس عنده كتاب، يضلهم بهذه العلائق: كل واحد يحب الثاني، و كل واحد يصلي خلف الثاني، فيكثروا المشركون ويكثروا سوادهم، ويملأوا مساجدهم ومعابدهم،
والمسلم الذي يصلي خلف هذا الكافر فهو يكثر سواده ويواليه، قال تعالى: "لَّا يَتَّخِذِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْكَٰفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ ٱللَّهِ فِى شَىْءٍ" سورة آل عمران.
فالذين يفتون الناس ويقولون لهم صل خلف المشرك ثم أعد صلاتك، هم دعاة إلى أبواب جهنم، فلا يوجد في الشريعة: أعد صلاتك،
الذي يصلي ويقال له صل مرة أخرى فهذا صلاته باطلة أو صلاته لا تصح، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ارجع فصل فإنك لم تصل"، فهذا الرجل أساسا لم يصل بصورة صحيحة،
أما إذا صليت خلف الكافر، فلا دليل على إعادتك للصلاة، أنت صليت خلفه فأصبحت كافرا مثله، وهذا إمامك يوم القيامة، لقوله تعالى: "يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ" سورة الإسراء.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام