هداية.

ما هي صلاة الفتح ؟ تعريفها ؟

📂 فقه #صلاة #حديث #معاملات #أخلاق

تعريف صلاة الفتح:

تُعرف صلاة الفتح بأنها الصلاة التي تُؤدَّى بعد فتح الأمصار والبلدان وتخليصها من حكم الكفَّار، وكذلك بعد تحقيق الإنجازات العسكرية في ميادين القتال، فهي صلاة مشروعة.

وصلاة الفتح صلاةٌ صلَّاها النبي عليه الصلاة والسلام بعد فتح مكة في بيت ابنة عمه أم هانئ بنت أبي طالب.

حقيقة صلاة الفتح:

صلاة الفتح هي صلاةٌ صلَّاها النبيُّ عليه الصلاة والسلام بعد فتح مكة في بيت أمِّ هانئ بنت أبي طالب، ثم أصبحت سُنَّة، فكلما فتح المسلمون بلدًا صلوا صلاة الفتح فيها، كما أنها تُسمَّى أيضًا صلاة الشُّكر، فكانت شكرًا من الرسول صلى الله عليه وسلم لله تعالى في يوم فتح مكة، وتعظيمًا لنعمته سبحانه وتعالى بأن تمَّ له هذا الفتح المبين، فقد دخل خاضعًا لله تعالى ومتذلِّلًا له حانيًا رأسه، واغتسل وصلَّى صلاة الفتح.

وقد قال بعض أهل العلم: إنها صلاة الضُّحى؛ كالإمام النَّووي، وذهب آخرون إلى أنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام قد صلَّاها من أجل الفتح؛ كالقاضي عياض.

ذكر السُّهيلي: صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أم هانئ وهي ‌صلاة ‌الفتح تُعرَف بذلك عند أهل العلم، وكان الأمراء يصلونها إذا افتتحوا بلدًا؛ يُنظَر: الروض الأُنُف.

قال الطبري: صلَّى سعد بن أبي وقَّاص، حين افتتح المدائن، ودخل إيوان كسرى، قال: فصلى فيه ‌صلاة ‌الفتح. قال: وهي ثماني ركعات لا يفصل بينها، ولا تُصلَّى بإمام؛ يُنظر: تاريخ الطبري.

فبيَّن الطبري سُنيَّة هذه الصلاة وصفتها، ومن سنتها ألَّا يُجهر فيها بالقراءة.

قال القاضي عياض: وتأوَّلوا حديث أم هانئ بأنها صلاة الفتح، وأنها من السُّنن ثماني ركعات، وقد صلَّاها خالد بن الوليد رضي الله عنه؛ يُنظر: إكمال المعلم.

قول ابن تيمية في صلاة الفتح:

قال ابن تيمية: "لكن صلاته ثماني ركعات يوم الفتح جعلها بعض العلماء صلاة الضُّحى.

وقال آخرون: لم يُصلِّها إلا يوم الفتح، فعلم أنه صلَّاها لأجل الفتح، وكانوا يستحبون عند فتح مدينة أن يصلي الإمام ثماني ركعات شكرًا لله، ويسمونها صلاة الفتح.

قالوا: لأن الاتباع يعتبر فيه القصد، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد الصلاة لأجل الوقت، ولو قصد ذلك لصلَّى كُلَّ يوم أو غالب الأيام كما كان يصلي ركعتي الفجر كل يوم"؛ يُنظر: مجموع الفتاوى.

خالد بن الوليد صلَّى صلاة الفتح:

عن الشعبي، قال: لما فتح خالد رضي الله عنه الحيرة صلَّى ‌صلاة ‌الفتح ثماني ركعات لا يسلم فيهن، ثم انصرف، وقال: لقد قاتلت يوم مؤتة فانقطع في يدي تسعة أسياف، وما لقيت قومًا كقوم لقيتهم من أهل فارس، وما لقيت من أهل فارس قومًا كأهل أُلَّيْس! يُنظر: تاريخ الطبري.

سعد بن أبي وقاص يصلي صلاة الفتح:

لما دخل سعد المدائن فرأى خلوتها، وانتهى إلى إيوان كسرى، أقبل يقرأ: ﴿ كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ ﴾ [الدخان: 25 - 28].

وصلى فيه ‌صلاة ‌الفتح، ولا تُصلى جماعة، فصلى ثماني ركعات لا يفصل بينهن، واتخذه مسجدًا، وفيه تماثيل الجص رجال وخيل، ولم يمتنع ولا المسلمون لذلك، وتركوها على حالها قالوا: وأتم سعد الصلاة يوم دخلها، وذلك أنه أراد المقام فيها، وكانت أول جمعة بالعراق جمعت جماعة بالمدائن، في صفر سنة ست عشرة؛ يُنظر: تاريخ الطبري.

كيفية صلاة الفتح:

تُصلى صلاة الفتح سرًّا؛ أي: لا تُصلى جهرًا. وتُصلى متتابعة؛ أي: بدون فصل بين الركعات.

لا يُشرع فيها الأذان ولا الإقامة. ويُسنُّ فيها قراءة الفاتحة وسورة قصيرة في كل ركعة، ولا يُسنُّ فيها قراءة سورة معينة.

وذهب أهل العلم القائلون بمشروعية صلاة الفتح إلى أنَّ هذه الصلاة تتكون من ثماني ركعات لا يُفصل بينها؛ بحيث تُصلى دفعة واحدة، ولا تُصلى بإمام، كما لا يُجهر بقراءتها، ويُسنُّ الاغتسال لها كما ثبت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ يُنظر: التحبير لإيضاح معاني التيسير، الصنعاني، 6/ 26، صلاة الفتح: كيفيتها وفضلها، سندس أبو محمد، موسوعة صلواتي.

صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ثماني ركعات عام الفتح، وقد قال كثير من العلماء: إنها كانت شكرًا لله على نعمة الفتح.

قال محمد بن نصر المروزي: "وأما الصلاة والسجود عند حوادث النعم شكرًا لله عز وجل، فمن ذلك: أن الله لما أنعم على نبيه صلى الله عليه وسلم بفتح مكة اغتسل وصلى ثماني ركعات شكرًا لله عز وجل"؛ ينظر: تعظيم قدر الصلاة (1/ 240).

وقال ابن حجر: "فيه مشروعية الصلاة للشكر"؛ يُنظر: فتح الباري (3/ 15).

ولكن الاستدلال بهذا الحديث قد ينازع فيه من وجهين:

أنه خاص بالنصر والفتح، فلا يعمم على جميع حالات السرور.

قال ابن كثير: "هي صلاة الشكر على النصر، على المنصور من قولي العلماء"؛ ينظر: البداية والنهاية (1/ 324).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وكانوا يستحبون عند فتح مدينة أن يصلي الإمام ثماني ركعات شكرًا لله، ويسمونها: صلاة الفتح"؛ ينظر: مجموع الفتاوى (17/ 474).

وقال ابن القيم رحمه الله: "ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار أم هانئ بنت أبي طالب، فاغتسل وصلى ثماني ركعات في بيتها، وكانت ضحى، فظنها من ظنها صلاة الضحى، وإنما هذه صلاة الفتح.

وكان أمراء الإسلام إذا فتحوا حصنًا أو بلدًا صلوا عقيب الفتح هذه الصلاة، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي القصة ما يدل على أنها بسبب الفتح شكرًا لله عليه، فإنها قالت: ما رأيته صلاها قبلها ولا بعدها"؛ ينظر: زاد المعاد (3/ 361).

• أن أم هانئ بنت أبي طالب، وهي التي روت هذا الحديث، صرحت في لفظ حديثها بأنها كانت صلاة الضحى، وهو خلاف ما ذهب إليه ابن القيم رحمه الله في كلامه السابق.

قال الرملي: "لَيْسَ لَنَا صَلَاةٌ تُسَمَّى صَلَاةَ الشُّكْرِ"؛ ينظر: تحفة المحتاج (3/ 208).

اختلف الفقهاء في مشروعية صلاة الفتح:

الرأي الأول: يرى استحباب صلاة الفتح عند كل فتح جديد، استنادًا إلى أحاديث نبوية وردت في فتح مكة.

الرأي الثاني: يرى عدم مشروعية صلاة الفتح كصلاة مستقلة، بل هي صلاة ضحى تُصلَّى شكرًا لله تعالى على النصر.

ونوقش هذا الاستدلال:

باختلاف صفتها عن صلاة الضحى، حيث صلَّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم ثماني ركعاتٍ في صلاة الفتح.

وممارسة بعض الصحابة والتابعين لها، وكونها تعبيرًا عن الشكر لله تعالى على نعمه.

والرأي الراجح: هو الرأي الأول لقوة أدلته.

اختلاف الفقهاء في كيفية صلاة الفتح:

اختلف الفقهاء في كيفية صلاة الفتح:

الرأي الأول: صلاة الفتح ثماني ركعات بتسليمة واحدة، كما صلاها النبي صلى الله عليه وسلم.

الرأي الثاني: صلاة الفتح أربع ركعات أو ست ركعات؛ كصلاة الضحى.

والرأي الراجح: هو الرأي الأول؛ لقوة أدلته .

والله اعلم

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام