ما هو وجه الشبه بين الخوارج "النجدات" والمداخلة ؟
[ وجه الشبه بين الخوارج "النجدات" والمداخلة ]
المدخلي الديــــوث كلما سمع بمسألة وجوب إقامة الإمامة والدولة الإسلامية يصيبه مغص في بطنه ويقول: "اعملوا بما أنزل الله في أنفسكم، ولا تهتموا لأمور الحكم، وابتعدوا عن السياسة"؛ وهذا كله خوفاً على عروش الطواغيت ودفاعاً عنهم.
اتفق العلماء على وجوب إقامة إمامة للمسلمين، وهو واجب كفائي؛ فهي الدار التي يهاجر إليها المسلمون ليظهروا دينهم الذي يُمنعون من إظهاره في ديار الكفر. وبالدولة الإسلامية يتحقق الجهاد، وتقام الحدود، ويحارب الفساد، ويؤمر بالمعروف، وينهى عن المنكر؛ وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
ولم يخالف في وجوبها إلا الخوارج النجدات؛ قال ابن حزم: "اتّفق جَمِيع أهل السّنة، وَجَمِيع المرجئة، وَجَمِيع الشِّيعَة، وَجَمِيع الْخَوَارِج، على وجوب الْإِمَامَة، وَأَن الْأمة وَاجِب عَلَيْهَا الانقياد لإِمَام عَادل يُقيم فيهم أَحْكَام الله، ويسوسهم بِأَحْكَام الشَّرِيعَة الَّتِي أَتَى بهَا رَسُول الله -صلى الله عَلَيْهِ وَسلم-، حاشا النجدات من الْخَوَارِج؛ فَإِنَّهُم قَالُوا: لَا يلْزم النَّاس فرض الْإِمَامَة، وَإِنَّمَا عَلَيْهِم أَن يشاطوا الْحق بَينهم" [ الفصل في الملل ].
والمداخلة لهم نفس عقلية الخوارج النجدات؛ فهم أيضاً يقولون للناس: "اعملوا بالحق فيما بينكم ولا تهتموا بأمور الحكم". أليست هذه هي نفس مقالة الخوارج النجدات التي نقلها ابن حزم: "لَا يلْزم النَّاس فرض الْإِمَامَة، وَإِنَّمَا عَلَيْهِم أَن يشاطوا الْحق بَينهم"؟ والعجيب أنهم يعكسون هذه القضية، ويتهمون من قال بوجوب إقامة دولة إسلامية في عصرنا بـ"الخارجية"، فسبحان الله!
ويقال للخوارج الجدد: كيف يعمل الناس بالحق فيما بينهم وهم في ديار الكفر، ولا توجد دار إسلام يهاجرون إليها لإظهار دينهم؟ المسلم لا يستطيع إظهار دينه والعمل بالحق في ديار الكفر، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب؛ وعلى هذا يجب على المسلمين إقامة دار الإسلام لكي يهاجروا إليها ويظهروا دينهم، فلا سبيل إلى إظهار الدين إلا بذلك. قال ابن تيمية: "وَالْجُمْهُورُ قَالُوا: مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ" [ الجواب الصحيح ].
فإن قال قائل منهم: "نحن في هذه الديار لا نُمنع من الصلاة والصيام والجماعة"، فيقال له: ليس هذا هو معنى إظهار الدين. قال الإمام حمد بن عتيق النجدي: "وأما مسألة إظهار الدين، فكثير من الناس قد ظن: أنه إذا قدر أن يتلفظ بالشهادتين، وأن يصلي الصلاة ولا يرد عن المساجد، فقد أظهر دينه، وإن كان ببلد المشركين، وقد غلط في ذلك أقبح الغلط" [ الدرر السنية ]. وقال الإمام إسحاق بن عبد الرحمن آل الشيخ: "ودعوى من أعمى الله بصيرته، وزعم: أن إظهار الدين هو عدم منعهم ممن يتعبد، أو يدرس؛ دعوى باطلة؛ فزعمه مردود عقلاً وشرعاً. وليهن من كان في بلاد النصارى، والمجوس، والهند ذلك الحكم الباطل؛ لأن الصلاة والأذان والتدريس موجود في بلدانهم، وهذا إبطال للهجرة والجهاد، وصد للناس عن سبيل الرشاد" [ الدرر السنية ]. فلا سبيل إلى إظهار الدين وعمل الناس بالحق إلا بوجود دار يهاجر إليها المؤمنون ويظهرون فيها ما لا يستطيعون إظهاره في ديار الكفر.
ومع من نتحدث؟ نتحدث مع قوم جحدوا أصلاً وجوب الهجرة والجهاد وإظهار عداوة الطواغيت، يريدون من الناس أن يعملوا فيما بينهم بالصلاة والصيام والحج فقط، وأما ما يتعارض مع مصالح الطواغيت فهو عندهم منكر وخارجية، والعياذ بالله!
قـــصــم الله ظهور أبناء هذا التيار، وأرانا الله فيهم عجائب قدرته؛ قولوا آمين يا أيها المسلمون.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام