ما هو الفرق بين الابتلاء لرفع الدرجات، والابتلاء للعقوبه؟
لقد قدر الله تعالى الابتلاء لحكم عظيمه يعلمها سبحانه، فالابتلاء فيه تمحيص للعبد، وحط للخطايا، ورفعة في الدرجات، وتربية للمرء على الصبر واليقين .
- وقد تكون للعبد درجة عند الله لا يبلغها عمله فيأتيه البلاء رافعا للدرجات، فيصل إليها .
- سئل النبي صلى الله عليه وسلم أى الناس أشد بلاء؟ فقال: (الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، حتى يبتلى العبد على قدر دينه، فإن كان صلب الدين، ابتلي على قدر ذاك، وإن كان في دينه رقه، ابتلي على قدر ذاك).
- وكذا جاء في الحديث (ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنه في نفسه، وولده وماله، حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة)
- قال بن القيم -رحمه الله- في كتابه "مفتاح دار السعاده" : (وإذا تأملت حكمته سبحانه فيما ابتلي به عباده، وصفوته، بما ساقهم به إلى أجل الغايات، وأكمل النهايات، التي لم يكونوا يعبرون إليها على جسر من الابتلاء، والامتحان، وكان ذلك الجسر لكماله، كالجسر الذي لا سبيل إلى عبورهم إلى الجنة إلا عليه، وكان ذلك الابتلاء والإمتحان عين المنهج في حقهم والكرامة، فصورته صورة ابتلاء وامتحان، وباطنه فيه الرحمة والنعمة، فكم لله من نعمة جسيمه، ومنة عظيمه تجنى من قطوف الابتلاء والامتحان) انتهى كلامه رحمه الله .
- والابتلاء أيها الأحبة كما يكون تمحيصا واختبارا ورفعة للدرجات، قد يكون ايضا عقوبه، والقطع بالبلاء الواقع على العبد المؤمن هل هو من نوع العقوبة، أم هو ابتلاء لتمحيص العبد، ورفع درجاته، وزيادة حسناته، فهذا الله أعلم به.
- لكن إن كان العبد المبتلى صحيح المعتقد، سوي الطريقة، ملازما للاستقامه، فنرجو أن يكون بلاءه لرفع الدرجات .
- وإن كان مسرفا على نفسه، مفرطا في جنب الله، مقترفا للمعاصي والكبائر، فالأقرب أنه عقوبه، أو تنبيه له ليرجع إلى ربه، والله أعلم
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام