ما معنى قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ۚ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } [ النور : 58 ]؟
ربنا سبحانه وتعالى يأمر هنا أهل الإيمان:
• أن يستأذنَ عليهم الذين ملكت أيمانهم، وهُم العبيد والجواري؛ وكلمة عبيد -التي يتحسس منها الناس، وتشكّل عندهم عقدة- تعني أنهم ليسوا بأحرار، لأنهم يؤسَرون في الحرب.
والعبد حُكم يلحَق الإنسان بسبب الكفر؛ ويمكن أن يكون هذا العبد عربيا، كما يمكن أن يكون أعجميا.
عموما، { الذين ملكت أيمانكم } هُم الخَدَم في البيت، وهذا الخادم يخدُم من اشتراه -أو مَن أهداه له الأمير أو أحد أصحابه-؛
ولا بد حين يدخل هذا الخادم على مالكه أن يستأذن، والآية بينَت متى يستأذن.
• النوع الثاني الذي من واجبه الإستئذان، هم الأطفال الذين لم يبلغوا الحُلم، وهم الأطفال الذين يفهمون ( ذوي خمس سنوات أو أربع سنوات ونحو ذلك ) فهؤلاء لابد أن يستأذنوا.
وهذا الاستئذان يكون في ثلاث أوقات:
- { مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ }، فالناس في هذا الوقت يكونون نائمين [ وتنكشف عوراتهم ]، لذلك لا بد أن يستأذنوا قبل الدخول إلى الغرفة.
- { وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ }، في هذا الوقت يريد المرء أخذ راحته وقيلولته، لذلك لا بد من الإستئذان في الدخول عليه.
- { وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ۚ}: لابد أن يستأذن الأطفال وما ما ملكت الأيمان أيضا في هذا الوقت.
{ ثلاثُ عوْرات لكم }: في هذه الأوقات يحصل انكشاف للعورات، فالناسُ سواء بعد الظهيرة، أو قبل صلاة الفجر أو بعد صلاة العشاء قد يضعون ثيابهم، لذلك لا بد من الإستئذان في هذه الأوقات.
{ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ }: يعني غير هذه الأوقات -أوقات الإستئذان- يمكن للأطفال وما ملكت الأيمان الدخول، فليس عليهم جناح بعدَهن؛
فلو كانت المرأة -مثلا- في المطبخ "بعد الفجر" تصنع الشاي، وجاء الطفل عندها إلى المطبخ، فلا تنكر عليه عدم إستئذانه في دخول المطبخ عليها، لأن المطبخ مرفق عام [ كما أن وقت "ما بعد الفجر" ليس من الأوقات المذكورة في آية الإستئذان ]
{ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} : أي أن الله سبحانه وتعالى يبين للناس الآيات ويبين لهم مرادَه، حتى يسلكوا السبيل الذي يريده سبحانه وتعالى منهم.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يهديني وإياكم إلى سواء الصراط، إنه ولي ذلك عليه آمين.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام