ما حكم موالاة من حاد الله ورسوله؟
الجواب للشيخ علي الخضير -فرّج الله عنه-:
فيه تفصيل حسب أقسام الموالاة أحياناً تكون كفراً مخرجاً من الدين وأحياناُ من كبائر الذنوب.
ونقل عن ابن باز رحمه الله الإجماع في فتاويه، قال: أجمع العلماء بأن من ساعد الكفار بأي نوع من أنواع المساعدة فهو يكفر اهـ ومنه لو مكن لهم أن يستخدموا أرضه لضرب المسلمين فهذا يكفر.
والموالاة تنقسم إلى قسمين:
موالاة كبرى وتسمى الموالاة المطلقة والعظمى وتسمى التولي والمظاهرة، وهذه مخرجة من الدين إذا وجدت في مؤمن خرج من الدين وهي أربعة أنواع.
۱ ـ محبة الكفار لدينهم، اللام تعليلية فأحبهم لأجل دينهم مثل: محبة الهندوس والرافضة وغير ذلك، فهو أحب دينهم، ودليله حديث أبي مالك الأشجعي رواه مسلم: [من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله تعالى] الشاهد: "وكفر بما يعبد" فهو شرط أن يكفر بما يعبد من دون الله: حرم ماله ودمه، هذا أول الأقسام في الكفر؛ وهي محبة الكفار من أجل دينهم؛ فالنتيجة أنه أحب دينهم، ومن أحب دين الكفر فهو كافر، مثل من يحب العلمانيين لأنهم على العلمانية، ويحب الديمقراطيين من أجل الديمقراطية، ويحب البرلمانيين من أجل أنهم برلمانيون، ويحب القوميين من أجل القومية، فهذا والى الكفار ويعتبر كافراً مثلهم. ويدل عليه قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء}.
۲ ـ أن ينصر ويساعد الكفار على المسلمين؛ كالذي يعين اليهود على المسلمين في فلسطين، أو يعين الأمريكيين على المسلمين في أفغانستان، وأمثال ذلك، ويدل عليه الآية السابقة، وهؤلاء ساعدوهم بالمال والعتاد والدعم، والمساعدة: اسم جامع شامل للمساعدة في الجاه والمال وكونه جندياً معهم وغيرها.
۳/ ٤ ـ موالاة الموافقة والمتابعة: ومعناها أن يتابعهم على كفرهم، وأن يوافقهم على كفرهم، ومنها أيضاً أن يمدح مذهبهم أو يصحح مذهبهم؛ مثل: كأن يحتاج إلى مساعدة الكفار فيثني عليهم مثلاً إذا كانوا شيوعيين، أو يريد أن يجامل الغرب فيثني على الديمقراطية، فهذه تعتبر موالاة مكفرة وقد ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب في رسالة أرسلها إلى أحد علماء بلدة ثرمدا قال فيها: لو أن أحدا في بلاد المغرب (أي يقصد المسلمين) ظلمه السلطان (ويقصد بذلك الدولة العثمانية) فقام أهل المغرب واستنجدوا بالإفرنج، وقال: الإفرنج لا نساعدكم حتى تمدحوا ديننا، فقام ومدحهم فقد كفر.
(مع أنهم لم يطلبوا من أهل المغرب ترك الإسلام ومع أن أهل المغرب مظلومين ومع ذلك كفروا بهذا المذهب).
والكفر هنا يسمى كفر التولي، وقد ألف الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب كتاب اسمه (الدلائل)، وموضوعه عن الموالاة وهو موجود في مجموعة التوحيد، ألفه الشيخ لمّا قام بعض الأعراب من سكان نجد يساعدون الحملة المصرية لمّا جاءت لمحاربة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأهلها، فساعدتها بعض القرى، فكفَّر الشيخ هؤلاء الذين ساعدوهم، وكان كفرهم كفر تولٍّ ومساعدة وموافقة.
وبعد مدة ألف الشيخ حمد بن عتيق: رسالة اسمها: "الفكاك" وهي موجودة في مجموعة التوحيد، تتكلم عن الموالاة ومظاهرة المشركين، ألفها لما جاء الأتراك يريدون الاستيلاء على الأحساء، فساعدهم بعض الناس وكانت الدولة العثمانية في عصر تلامذة الشيخ محمد بن عبد الوهاب كانوا يطلقون عليها الكفر؛ بسبب تشجيعها لعبادة القبور، وتبنيها عبادة القبور، ووجود الأنظمة القانونية فيها، فكفَّر الشيخ حمد من ساعد الأتراك، أو ظاهرهم أو أعانهم أو وافقهم.
الموالاة الصغرى: لا لأنها من الصغائر، لكن للتفريق بينها وبين الكبرى، وهي من باب التعريف، لأن كل شيء له أكبر فله أصغر، ولا يفهم منها أنها ليست ذنباً.
ضابط الموالاة الصغرى: كل ما يؤدي إلى توقير الكفار واحترامهم وتعظيمهم، بشرط بغضهم ومعاداتهم وتكفيرهم وعدم توليهم.
مسألة: أمثله للموالاة الصغرى: منها:
۱ - تصديرهم المجالس.
۲ - إكرامهم.
۳ - توليتهم على المسلمين وجعلهم رؤساء ورفعهم على المسلمين.
٤ - زيارتهم زيارة أنس.
٥ ـ اتخاذهم عمالاً وسائقين وخدم في البيوت لاسيما في جزيرة العرب.
٦ - إفساح الطريق لهم.
۷ - بداءتهم بالسلام والتحية.
۸ - تهنئتهم بأفراحهم، والمقصود بالأفراح الدنيوية، أما أفراحهم الدينية فهذه من الكفر لأنها تدل على رضائك بدينهم.
وهذه بعض أنواع الموالاة الصغرى، حكمها: أنه قد أتى صاحبها بكبيرة من كبائر الذنوب، والدليل على ذلك (إنكار عمر بن الخطاب رضي الله عنه على أبي موسى الأشعري لما جعل له كاتبا نصرانياً وتلا عمر على أبي موسى {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء}).
[الوجازة في شرح الأصول الثلاثة: 43-46]
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام