ما حكم مَنِ استَهزأَ بشيءٍ مِنْ دِينِ الله؟
[مَنِ استَهزأَ بشيءٍ مِنْ دِينِ الله، أوْ ثَوابِه، أوْ عِقَابِه؛ كَفَرَ، والدَّلِيلُ قولُه تعَالى: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾].
* قوله : «مَنِ استَهزأَ بشيءٍ … » :
الاستهزاء من الشيء: السخرية منه بأي شكل من الأشكال .
قال أحدهم : 'مَنْ استهزأ بالله، أو رُسلِه، أو أتى بقولٍ أو فِعلٍ في الاستهزاءِ بالدِّينِ، أو سخِرَ بوعدِ اللهِ، أو بوعيده، فهو كافر' .
وقال غيره : 'الاستهزاء: هو السخرية، وهو حملُ الأقوالِ والأفعالِ على الهزلِ واللعبِ، لا على الجِدِّ والحقيقةِ … ، فمَن تكلَّم بالأقوالِ التي جعل الشارعُ لها حقائقَ ومقاصدَ، مثل كلمةِ الإيمانِ … ، وهو لا يريدُ بها حقائقَها المقوَّمَةَ لها، ولا مقاصدَها التي جُعِلَت هذه الألفاظُ محصلةً لها … ، فهو مستهزئٌ بآياتِ الله' .
* قوله: «مِنْ دِينِ الله»: هذا يشملُ كلَّ دِين الله؛ لأنَّ المفردَ المضافَ يَعُمُّ فيشملُ الواجباتِ، والمستحباتِ، والمكروهاتِ، والمنهيات، فإذا استهزأ بالواجبات كالصلاةِ، أو المستحباتِ كسُنن الصلاة، أو المحرَّمات كتحريم الزنا أو الخمر، أو المكروهات ككراهةِ السفرِ منفردًا، أو كراهةِ أكل الثوم أو البصل، أو نحوه؛ فإنه «يَكفُر».
الاستهزاء بشيءٍ من ثوابِ الله أو عقابه، أو شيء مِنْ دِين الرَّسولِ ﷺ : 'كُفرٌ مُخرجٌ مِنْ الملة' .
* قوله: «أوْ ثَوابِه»: أي: استهزأ بشيء من ثواب الله ، وما رُتب على ذلك من أجور، كثوابِ صلاةِ الجماعةِ، والصَّدقةِ، ونحوه.
* قوله: «أوْ عِقَابِه»: كعقاب شارب الخمر أو نحوه؛ فهذا «كفرٌ، مُخرِجٌ من الملة».
والدليلُ قوله تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ .
جاء في تفسير ابن أبي حاتم عن عبدِ الله بنِ عمر رضي الله عنهما في سبب نزولِ هذه الآية أنَّ رجلًا في غزوة تبوك قال : «ما رأينا مثل قُرَّآئنا هؤلاء ، أرغبَ بُطونًا ، ولا أكذبَ ألسُنًا، ولا أجبنَ عند اللقاءِ»، فوصفوهم بالجبن والكذب وكثرة الأكل، فقال عوفُ بن مالكٍ : كذبتَ، ولكنك منافقٌ، لأخبرنَّ رسولَ الله ﷺ، فذهب عوفٌ إلى رسول الله ﷺ ليخبرَه، فوجد القرآنَ قد سبقَه، فجاء الرَّجلُ إلى رسولِ الله ﷺ، وقد ارتحلَ، وركبَ ناقتَه، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنما نخوضُ ونلعبُ ونتحدثُ حديثَ الرَّكْبِ، نقطعُ به الطريقَ، فيقول له رسولُ الله ﷺ: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾» .
قال أحدهم : 'دلَّ على أنَّهم لم يكونوا عند أنفسهم قد أتوا كفرًا ، بل ظنوا أنَّ ذلك ليس بكفرٍ ، فبيَّن أنَّ الاستهزاءَ باللهِ وآياتِه ورسولِه كُفرٌ ، يَكفرُ به صاحبُه بعد إيمانه' .
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام