ما حكم حكم الانتخابات للبرلمانات التشريعية؟
أولا نبدأ بما هو معلوم ومعروف بين أهل العلم ولا خلاف فيه ...
المصطلح الأوّل لإسم البرلمان الذي تعلمناه في المدارس من نعومة أظافرنا، أنها برلمانات تشريعية، وطبعا لا فرق في التسمية بين أي برلمان تشريعي في أي دولة كانت ...
من اسمه أنّه يُشرّع القوانين والدساتير، والتشريع بمعناه العام هو التحليل والتحريم ( أي السماح والمنع )، فإذا كان سن القوانين يوافق شرع الله تعالى، أي سن قوانين لمجرد تنظيم الحياة البشرية بما يوافق شرع الله تعالى أو على الأقل لا يعارضها، فهذا مباح ولا ضير فيه، قد ذلك يدخل في المستحب والواجب ...
ولكن المشكلة في تشريع القوانين التي تخالف شرع الله وهذا ما عليه الغالبية العظمى من المجالس والبرلمانات التشريعية، وربما لا استثناء فيها إلا قليل (وهذا كي لا أقع في الافتراء) ...
فغالبية البرلمانات منها البرلمان التركي والمصري والتونسي والاردني والسوري والكنيست في دولة يهود وغيرها (وهذا على وجه المثال وليس الحصر) تُشرع القوانين التي تخالف شرع الله تعالى، وهو تحليل الحرام وتحريم الحلال، مثل إباحة شرب الخمور، وإباحة الملاهي المختلطة والتي يتخللها الرقص والموسيقى وغيرها، وإباحة الزنا ، وتحريم الحلال مثل منع تعدد الزوجات ومنع الحجاب، وغيرها من القوانين ...
ما ذكرته سابقا لا يختلف فيه اثنان على حرمته، بل وبأنه عمل كفري وشركي مخرجٌ من الملة، يعني الزاني مرتكبٌ لكبيرة ولكنه تحت المشيئة من المغفرة إن مات على ذلك وهو معتقدٌ بحرمة الزنا، أما من اعتقد بحل الزنا فقد كفر كفرا أكبراً مخرجاً من الملة وخرج من مشيئة المغفرة، وكذلك من يسن القوانين او يشترك فيها اختيارا منه أو يساعد في إنجاحها معتقدا أنها أفضل ممّا شرّع الله، ...
يبقى السؤال هل يجوز تقديم الضرورات في إباحة هذه المحظورات والاشتراك في الانتخابات اعتقادا منّا أنها تجلب مصلحة وتدرأ مفسدة؟
طبعا الجواب على هذا السؤال يكون بعيدا عن المنطق، والذكاء والغباء والفهلوة والفهم السياسي البشري، لأن الجواب على هذا السؤال هو شرعي بحت أقرّه أئمة الإسلام والمسلمين مستندين فيه على ما قال الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلّم وما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين، وهم خير الناس في الفهم الشامل والذي يشمل السياسة ...
فكلهم أقرّوا أن الضرورات الخمس التي تبيح المحظورات هي :
حفظ الدّين (في المرتبة الأولى)
حفظ النّفس (في المرتبة الثانية وقد يتقدم بظاهره على الأولى ولكن بحُكْمه يبقى ثانيا)
حفظ العقل والنسل والمال، وهي مراتب تتفاوت بالمرتبة ...
وهناك الحاجيات، والتي لا يمكن أن تُقدم على حفظ الدين ولا بأي حال، مثل حاجة العلم الدنيوي وحاجة العمل الدنيوي كمصدر للرزق دون المجاعة وحاجات أخرى ...
وهناك التحسينيات، مثل كل الأمور التي من هدفها تحسين المعيشة ويمكن الاستغناء عنها لحفظ ما سلف ... وهذه الأمور التي لا تؤخذ بعين الاعتبار أصلا في الأحكام الشرعية عند إباحة ما حُظر بعذر شرعي ...
وكل صاحب علم شرعي رباني يعلم اعتقادا وعقلا ومنطقا أن أفضل حكم هو حكم الله تعالى، وكل من يحاول التشويش في هذه المسائل فهو إما جاهل أو معادٍ لدين الله تعالى ...
فهل على ضوء ذلك يجوز لي الاشتراك في انتخابات الكنيست عند يهود بالخصوص أو في البرلمانات التشريعية بالعموم !
واللهِ، أنا أعتقد أنه بعد سرد هذه المعلومات التي لا يختلف عليها اثنان فلكل عاقل يثبح عنده الأساس البسيط من العلومات الشرعية التي يستند عليها ليستفتي نفسه ...
ولكن أسألك بالمقابل وقبل أن تستفتي نفسك، هل هناك أي ضرورة من الضرورات الخمس التي تعتبر عذرا شرعيا كي نشارك في عمل يعتبر كفرا وشركا بالاتفاق! (البرلمانات التشريعية)، والسؤال الفرعي الثاني، لو وُجد ضرورة غير ضرورة حفظ الدين، وهي الأعلى، فهل هناك ضرورة تُقدم على حفظ الدين! ...
طبعا هذه المعلومات للأشخاص المترددين والمتشككين والمتسائلين والذين يبحثون عن الحق ليتبعوه لا لتفنيد كل شيء حتى يبقوا على ما هم عليه من باطل ...
والقاعدة الأخيرة التي قعّدها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم في المسائل التي تشتبه عليك كمسلم أن تتقيها، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه، فاتقوا الشبهات ...
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام