هداية.

ما حُكْمِ تَقْلِيمِ الأَظَافِرِ وَالأَخْذِ مِنَ الشَّعَرِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ؟

📂 فقه #حديث #حج

لا يجوز لمن أراد أن يضحي - ودخلت عليه العشر- أن يأخذ شيئًا من شعر بدنه، ولا من أظافره، ولا بشرته، حتى ينحر أضحيته. لحديث أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلاَ يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا». أخرجه مسلم (١٩٧٧).

وفي لفظٍ له: «إِذَا رَأَيْتُمْ هِلاَلَ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ».

وفي لفظٍ ثالثٍ: «حَتَّى يُضَحِّيَ».

▪️قلتُ: وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب على ثلاثة أقوال:

الأول: التحريم: وهو قول الإمام أحمد بن حنبل وغيره.

ودليلهم: ظاهر حديث أم سلمة رضي الله عنها.

الثاني: الكراهة: وهو قول مالك، والشافعي.

ودليلهم: حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَقَدْ كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيَّ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا، وَمَا يُمْسِكُ عَنْ شَيءٍ مِمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الْمُحْرِمُ حَتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ. أخرجه البخاري (٥٥٦٦)، ومسلم (١٣٢١).

قال النووي في "شرح مسلم": "قال الشافعي: البعث بالهدي أكثر من إرادة التضحية، فدل على أنه لا يحرم ذلك. وحمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه". اهـ.

الثالث: عدم الكراهة: وهو قول أبي حنيفة.

ودليله: القياس. قال: لأنه لا يحرم عليه الوطء، واللباس؛ فلا يكره له حلق الشعر، وتقليم الأظفار.

والراجح – والله تعالى أعلم -: أنه يحرم على المضحي أن يأخذ شيئًا من أظفاره أو أشعاره حتى يضحي، لنهي النبي ﷺ، والنهي حقيقته التحريم، كما هو معلوم.

قال ابن قدامة في "المغني" (٩ /٣٤٦): "مقتضى النهي التحريم، وهذا يرد القياس ويبطله، وحديثهم عام، وهذا خاص يجب تقديمه...". اهـ.

وقال ابن القيم في "حاشيته على سنن أبي داود" (٧ /٤٨٩): "أسعد الناس بهذا الحديث من قال بظاهره، لصحته، وعدم معارضته...". اهـ.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام