ما حكم تسجيل المرأة لدروس بصوتها ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع العلم أنها تلتزم الوقار في الكلام، وهل صوت المرأة عورة في أصل الشرع؟
الحمد لله، صَوْتُ المرأةِ في أَصلِهِ ليس بعورةٍ؛ إذْ كانتِ النِّساءُ يُسائلْنَ النبيَّ ﷺ ويستفتينَهُ، ويُسائلْنَ الصحابةَ فيما يحتاجُ إليهِ من أَمْرِ الدِّين، ولكنَّ الشارعَ حَرَّمَ الخضوعَ بالقول وهو تَلْيينُهُ وترقيقُهُ لِمَا فيهِ من إطماعِ مَنْ في قلبِهِ مَرَض، كما قال تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾.
ولَمَّا كانَ طَبْعُ المرأةِ فيهِ اللِّينُ والرِّقَّةُ، فقد يَقَعُ الخضوعُ منها بسَجِيَّتِهَا من غيرِ قصدٍ؛ لذا كانَ الكلامُ مع الأجانبِ مقصوراً على مَوْضِعِ الحاجةِ والمصلحةِ الراجحةِ، كبَيْعٍ أو استفتاءٍ أو شهادةٍ.
وما كانَ من جنسِ مواقعِ التواصلِ التي يُحفظُ فيها الصوتُ ويُكرَّرُ ويُتداولُ، فإنَّ الفتنةَ فيهِ أعظمُ، والذريعةَ إلى الفسادِ فيها أقربُ؛ لِكونِهِ ليس كلاماً عارضاً يَنْقضي بوقْتِهِ، بل هو مادةٌ باقيةٌ تُثيرُ كوامِنَ النفوسِ، والشريعةُ مبناها على سدِّ الذرائعِ وتفويتِ وسائلِ الفتنةِ، فمنَعُ المرأةِ من إخراجِ صوتِها في هذهِ المحافلِ العامَّةِ هو مَحْضُ الصيانةِ لها، وقطعٌ لأسبابِ الشرِّ، والله أعلم.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام