ما حكم تربية طيور الزينة في القفص؟
اختلف أهل العلم -رحمهم الله- في حكم حبس الطيور للزينه والتلهي بها ، فأجازه بعض أهل العلم إذا كان يطعمها ويرفق بها ،واستدلوا بحديث أنس رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقاً وكان لي أخ يقال له أبو عمير وكان إذا جاء قال: يا أبا عمير مافعل النُغير؟ -والنُغير نُغر وهو طير صغير كان يلعب به.
- قال ضياء الدين القرشي رحمه الله: ( ويجوز بيع الببغاء والطاووس ،والطيور المسموعة ،وإن كانت لا تؤكل ،فإن التفرج بأصواتها والنظر إليها غرض مقصود مباح )
- وذهب بعض أهل العلم رحمهم الله إلى حرمة حبس الطيور من أجل اللعب والتلهي بها ،لأن حبسها نوع من أذيتها، والأذى ظلم ،والله تعالى حرم الظلم ،خاصة وأن حبسها قد يتسبب في موتها ،أو مرضها ونحو ذلك .
- قال الماردوي رحمه الله: ( أما حبس المترنمات من الأطيار كالقمارى ،والبلابل ،لترنمها في الأقفاص ،فقد كرهه أصحابنا ،لأنه ليس من الحاجات إليه ،لكنه من البطر ،والأشر ورقيق العيش ،وحبسها تعذيب )
- والذي يظهر والله أعلم ،هو المنع ،لما في حبسها من أذية ،وكبت لها ،وليس في مقابل ذلك منفعة ظاهره ،أو مصلحة معتبرة .
- أما من أخذ شيئا من هذه الطيور لأكلها ،وحبسها ساعات أو أياما يسيره ،ثم ذبحها فلا بئس بذلك .
- هذا فيما يتعلق بالطيور التي تتخذ للزينة من غير الحمام ،أما تربية الحمام وتطيرها واللعب بها ،فقد كرهه كثير من السلف ،وروي عن بن عباس رضي الله عنهما: (أن ذلك من فعل قوم لوط ). كما أن تربية الحمام ذريعة إلى الصعود على الأسطح ،والإطلاع على عورات الناس .
- قال الكاساني رحمه الله: (والذي يلعب بالحمام فإن كان لا يطيرها، لا تسقط عدالته ،وإن كان يطيرها تسقط عدالته ،لأنه يطلع على عورات النساء ،ويشغله ذلك عن الصلاة ،والطاعات )
- وقال بن قدامه رحمه الله: ( اللاعب بالحمام يطيرها لا شهادة له )
- وكان شُريح لا يجيز شهادة صاحب حمام ،وذلك لأنه سفه ،ودناءة ،وقلة مروءه، ويتضمن أذى الجيران بطيره ،وإشرافه على دورهم، ورميه إياها بالحجارة .
- وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يتبع حماماً فقال: (شيطانٌ يتبع شيطانه).
- والخلاصة: لا ينبغي حبس الطيور للزينة ،والتلهي ،لما في ذلك من أذية ،وكبت لها، ولا يجوز تربية الحمام للعب بها ،وتطيرها ،لما فيه من تشبه بقوم لوط ،ولما يفضى إليه تربيتها من الوقوع في جملة من المحرمات ،كالإطلاع على عورات الناس ،ورميهم بالحجارة، والتصفيق، والصفير ،والانشغال عن الصلاة ،وذكر الله، والله تعالى أعلم .
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام