هداية.

ما حكم التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة?

📂 فقه #صلاة #معاملات #قرآن #حديث

(1) أرجح الأقوال -إن شاء الله- جواز التحلق يوم الجمعة لقراءة القرآن، أو للعلم والمذاكرة أو نحو ذلك، إذا لم يتضمن ذلك أذى لباقي المصلين أو قطعا للصفوف.

(2) عمدة هذه المسألة: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم:« نهى عن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة، وعن الشراء والبيع في المسجد». رواه أبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه

ولفظ الترمذي: «نهى عن تناشد الأشعار في «المسجد، وعن البيع والشراء فيه، وأن يتحلَّق الناس فيه يوم الجمعة قبل الصلاة»

وأصح الأقوال أن هذا الحديث لا يصح ولا يثبت عن النبي r.

(3) وعلى فرض ثبوته: فهو محمول على الكراهة لا التحريم عند الجماهير. ولم أقف على من صرح بالتحريم من المتقدمين.

وأما ما جاء في عون المعبود: «قال الطحاوي النهي عن التحلق في المسجد قبل الصلاة إذا عم المسجد وغلبه فهو مكروه وغير ذلك لا بأس به

وقال العراقي: «وحمله أصحابنا والجمهور على بابه لأنه ربما قطع الصفوف مع كونهم مأمورين يوم الجمعة بالتكبير والتراص في الصفوف الأول فالأول».

فحمْله على بابه معناه أن يكون النهي عاما، وليس في الصورة التي ذكرها الطحاوي فقط. وليس المقصود على بابه في التحريم.

(4) علة النهي: ما يترتب عليه من قطع الصفوف مع كون الناس مأمورين بالتبكير يوم الجمعة، والتراص في الصفوف الأُول، فالأول، ولأنه يخالف هيئة اجتماع المصلين.

فإذا كان المسجد واسعا والصفوف لا تقطع ولا يتأذى المصلين: فلا نهي عنه حينها.

قال الطحاوي: «النهي عن التحلق إذا عم المسجد وغلبه فهو مكروه وغير ذلك فلا بأس به»

وقال ابن العربي: «وإنما نهى عنه يوم الجمعة لأنهم ينبغي لهم أن يكونوا صفوفا يستقبلون الإمام في الخطبة و يعتدلون خلفه للصلاة»

وقال البيهقي: «من كره التحلق في المسجد إذا كانت الجماعة كثيرة، والمسجد صغيرا، وكان فيه منع المصلين عن الصلاة»

وسبق أن العراقي ينازع في ذلك. لكن كلام العراقي مرجوح لما يلي:

(5) عمل الصحابة والسلف على خلاف هذا الحديث.

مما يدل على أنه لا يصح، أو يقصد به صورة معينة كالتي ذكرها الطحاوي.

ومما جاء عن السلف في الباب:

أ- عن معاوية بن قرة، قال: «أدركت ثلاثين من مزينة كلهم قد طعن، أو طعن، أو ضرب، أو ضرب، إذا كان يوم الجمعة اغتسلوا، ولبسوا من أحسن ثيابهم، وتطيبوا، ثم راحوا وصلوا ركعتين، ثم جلسوا، فبثوا علما»

ولفظه عند ابن عساكر عن معاوية بن قرة قال: «أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الجمعة اغتسلوا»

ب- صح عن أبي هريرة أنه كان: «يجيء قبل الصلاة، فيحدِّث الناسَ»

أخرجه أبو عوانة في مستخرجه على مسلم.

فإن قيل: ليس في أثر أبي هريرة ولا معاوية بن قرة التحلق فالجواب: هذا صحيح ليس فيه التصريح بالتحلق، لكن من المعلوم أن السلف كانوا ينشرون العلم في حلق، ثم كونه ينشر العلم قبل الخطبة هذا -بحد ذاته- يتضمن مخالفة حديث النهي؛ لأن علة المنع ليست «مجرد التحلق» عند المانعين بل ما يتضمنه التحلق من تشويش أو قطع للصفوف. فإذا زالت هذه العلة جاز التحلق. وهو ما نقول به.

ج-وكان الإمام مالك يتحلق يوم الجمعة في أصحابه يتحدث.

د-وقال ابن القاسم: «أخبرني مالك أنه رأى بعض أهل العلم ممن مضى يتحلق في يوم الجمعة ويتحدث»

ه-وقال يحيى بن معين: «رأيت يحيى بن سعيد القطان ومعاذ بن معاذ وحماد بن مسعدة يتحلقون يوم الجمعة قبل الصلاة ومعهم نحو من ثلاثين رجلا يتحدثون»

و- وقال الخطيب البغدادي :«وقد رأيت كافة شيوخنا من الفقهاء، والمحدثين يفعلونه، وجاء مثله عن عدة من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم». الفقيه والمتفقه - (2/ 272)

ومجموع هذه النقولات يدل على أن عامة السلف لم يفهموا من الحديث -إن صح- التحريم بل الكراهة، وعلة الكراهة إما قطع الصفوف أو غيرها من العلل، فإذا زالت تلك العلل جاز بلا كراهة كما تقدم تقريره.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام