ماحكم قراءة السور من القرآن في الصلاة بل القلب بدون تحريك اللسان والشفتين وأيضا هل قراءة القرآن أو الذكر بل القلب نؤجر عليها؟
الواجب في النطق بالتكبير والقراءة وسائر الأذكار أن يحرك الإنسان لسانه وشفتيه على الأقل؛ لأنه بدون ذلك لا يحصل الكلام، وإنما يكون تفكرا وحديث نفس، كما دل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم قال: إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنفُسَهَا مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا أَوْ يَعمَلُوا بِهِ رواه البخاري (2528)، ومسلم (127)، فميز بين حديث النفس والكلام.
وقد اشترط الجمهور مع ذلك سماع الإنسان صوت نفسه.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يجزئ أن يحرك لسانه ويخرج الحروف دون صوت، وهو مذهب المالكية، والحنفية في قول، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
قال الزيلعي رحمه الله: " اختلفوا في حد الجهر والإخفاء فقال الهندواني: الجهر أن يُسمع غيره ، والمخافتة أن يُسمع نفسه.
وقال الكرخي: الجهر أن يسمع نفسه، والمخافتة تصحيح الحروف؛ لأن القراءة فعل اللسان دون الصماخ.
والأول أصح؛ لأن مجرد حركة اللسان لا تسمى قراءة بدون الصوت.
وعلى هذا الخلاف: كل ما يتعلق بالنطق، كالتسمية على الذبيحة، ووجوب السجدة بالتلاوة، والعتاق والطلاق والاستثناء" انتهى من "تبيين الحقائق" (1/127).
وقال ابن ناجي في "شرح الرسالة" (1/160): " (والقراءة التي يُسر بها في الصلوات كلها: هي بتحريك اللسان بالتكلم بالقرآن، وأما الجهر فأن يُسمع نفسه ومن يليه إن كان وحده).
اعلم أن أدنى السر أن يحرك لسانه بالقرآن، وأعلاه أن يسمع نفسه فقط، فمن قرأ في قلبه فكالعدم، ولذلك يجوز للجنب أن يقرأ في قلبه. وأدنى الجهر أن يسمع نفسه ومن يليه، وأعلاه لا حد له" انتهى.
وقال الحطاب في "مواهب الجليل" (1/3179) : "قال في التوضيح في قول ابن الحاجب في كتاب الصلاة : ولا يجوز إسرار من غير حركة لسان ; لأنه إذا لم يحرك لسانه لم يقرأ، وإنما فكر , وانظر هل يجوز للجنب ذلك ؟ انتهى .
قلت: نقل البرزلي في مسائل الأيمان عن أبي عمران: الإجماع على أن القراءة بالقلب لا يحنث بها، ووقع الإجماع على أن للجنب أن يقرأ ولا يحرك لسانه, انتهى" انتهى.
وقال النووي رحمه الله في "المجموع" (3/ 256): " وأدنى الإسرار أن يُسمع نفسه، إذا كان صحيح السمع ولا عارض عنده من لغط وغيره.
وهذا عام في القراءة والتكبير والتسبيح في الركوع وغيره والتشهد والسلام والدعاء، سواء واجبها ونفلها؛ لا يحسب شيء منها حتى يسمع نفسه إذا كان صحيح السمع ولا عارض. فإن لم يكن كذلك رفع بحيث يسمع لو كان كذلك، لا يجزيه غير ذلك , هكذا نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب " انتهى.
وقال في "الأذكار" ص35: " اعلم أن الأذكار المشروعة في الصلاة وغيرها، واجبة كانت أو مستحبة، لا يحسب شيء منها ولا يعتد به حتى يتلفظ به بحيث يسمع نفسه إذا كان صحيح السمع لا عارض له " انتهى.
وقال المرادوي رحمه الله في "الإنصاف" (2/44): " قوله (وبالقراءة بقدر ما يسمع نفسه) يعني أنه يجب على المصلي أن يجهر بالقراءة في صلاة السر، وفي التكبير وما في معناه، بقدر ما يسمع نفسه . وهذا المذهب، وعليه الأصحاب. وقطع به أكثرهم.
واختار الشيخ تقي الدين الاكتفاء بالإتيان بالحروف، وإن لم يسمعها، وذكره وجها في المذهب. قلت: والنفس تميل إليه.
واعتبر بعض الأصحاب سماع مَن بُقربه. قال في الفروع: ويتوجه مثله في كل ما يتعلق بالنطق كطلاق وغيره. قلت: وهو الصواب.
تنبيه: مراده بقوله " بقدر ما يسمع نفسه " إن لم يكن ثم مانع، كطرش أو أصوات يسمعها تمنعه من سماع نفسه، فإن كان ثم مانع أتى به، بحيث يحصل السماع مع عدم المعارض " انتهى.
والله أعلم
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام