هداية.

ماحكم القتل الخطأ؟ وكيف تحدد الدية؟ وما مقدارها؟ وكيفية حسابها؟

📂 فقه #صلاة #صيام #حج #طلاق #ميراث

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد:

فيُعرف قتل الخطأ: بأنه الشخص الذي يفعل ما يباح له فعله - كرمي صيد ونحوه - فيصيب آدميًا معصومًا فيقتله.

فخرج بذلك قتل العمد وشبه العمد.

ويترتب على قتل الخطأ عدة أمور:

(١) الكفارة: وتكون في مال القاتل.

(٢) الدية: وتكون مخففةً، ومؤجلةً، وعلى العاقلة.

(٣) حرمان القاتل من الميراث - إن كان قد قتل شخصًا يرثه -؛ لأن القاتل لا يرث.

والقاتل الذي لا يرث هو كل من ترتب على قتله قود، أو دية، أو كفارة.

ولا إثم على قاتل الخطأ.

والأصل في قتل الخطأ قول الله تعالى:

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٍ أَن یَقۡتُلَ مُؤۡمِنًا إِلَّا خَطَـࣰٔاۚ وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـࣰٔا فَتَحۡرِیرُ رَقَبَةࣲ مُّؤۡمِنَةࣲ وَدِیَةࣱ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰۤ أَهۡلِهِۦۤ إِلَّاۤ أَن یَصَّدَّقُوا۟ۚ فَإِن كَانَ مِن قَوۡمٍ عَدُوࣲّ لَّكُمۡ وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَتَحۡرِیرُ رَقَبَةࣲ مُّؤۡمِنَةࣲۖ وَإِن كَانَ مِن قَوۡمِۭ بَیۡنَكُمۡ وَبَیۡنَهُم مِّیثَـٰقࣱ فَدِیَةࣱ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰۤ أَهۡلِهِۦ وَتَحۡرِیرُ رَقَبَةࣲ مُّؤۡمِنَةࣲۖ فَمَن لَّمۡ یَجِدۡ فَصِیَامُ شَهۡرَیۡنِ مُتَتَابِعَیۡنِ تَوۡبَةࣰ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِیمًا حَكِیمࣰا﴾ [النساء ٩٢]

فمن قتل مسلمًا حرًا خطأً، وجبت عليه الكفارة والدية.

فالكفارة: حق الله تعالى.

والدية: حق أولياء المقتول، وهي تعويض لهم عمن فقدوه.

والكفارة هي: عتق رقبة مؤمنة، وتكون في مال الجاني، فإن لم يجد الرقبة المؤمنة فإنه يصوم شهرين متتابعين.

ولأن الرقاب الآن غير موجودة، وقد انتهى زمن الرق وصار الناس جميعًا أحرارًا، فلم يبق إلا الصيام، فيصوم القاتل شهرين متتابعين، ليتوب الله عليه.

وأما الدية: فيعرفها الفقهاء بأنها: المال المؤدىٰ إلى مجنيٍّ عليه أو وليه بسبب جناية.

وهي: مائة من الإبل.

وهي أخماس في قتل الخطأ، وأرباع في العمد وشبهه.

ففي قتل الخطأ: عشرون ابن مخاض، وعشرون بنت مخاض (يعني: ما له سنة)، وعشرون بنت لبون (وهي التي لها سنتان)، وعشرون حقة (وهي التي لها ثلاث سنوات)، وعشرون جذعة (وهي التي لها أربع سنوات).

وتجوز الدية من غير الإبل لغير أهل الإبل؛ فهي على أهل الإبل كما تقدم.

وعلى أهل البقر: مائتا بقرة (٢٠٠)، مائة تبيع (ما له سنة)، ومائة مسنة (ما لها سنتان).

وعلى أهل الشاة: ألفا شاة (٢٠٠٠)، نصفها أجذعة (ستة أشهر)، ونصفها ثنايا (سنة كاملة).

وعلى أهل المال: ألف مثقال من الذهب، أو اثنا عشر ألف درهم فضة.

والمثقال من الذهب هو ما يساوي أربع غرامات وربع، يعني (٤٢٥٠) غرام.

والدرهم من الفضة هو ما يساوي غرامان وتسعمائة وخمس سبعون، يعني ٣٥ كيلو و٧٠٠ غرام من الفضة.

ويكون ذلك بحساب يوم دفع الدية.

ودية الخطأ مخففة، يعني يجوز تقسيطها إلى ثلاث سنوات، بخلاف العمد وشبه العمد فإنها تكون حالَّةً.

وكذلك هي على عاقلة الجاني، توزع عليهم بحسب أنصبائهم في الميراث.

والعاقلة: هم ذكور عصبة الجاني بالنسب والولاء.

مثل: الأب وإن علا، والابن وإن نزل، والأخ الشقيق ولأب وأبنائهما، والعم الشقيق ولأب وأبنائهما.

فهؤلاء يتحملون تلك الدية مواساةً، فكما أنهم يرثونه، فكذلك يتحملون معه الدية.

ولا يتحملها منهم فقير ولا غير بالغ.

فتدفع تلك الدية إلى أولياء المقتول، ويجوز إن تراضوا على غير ذلك زيادة أو نقصًا أو عفوًا أو تأجيلًا.

وهذا؛ والله أسأل أن يوفق للحق والصواب، والله أعلم.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام