هداية.

لن يصبح الحلال حراما لأن الطاغوت قد أمر به؟

📂 فقه #أطعمة #زواج #أسرة #عقيدة #سحر وعين

-الحلال ما أحله الله ، والحرام ما حرمه الله.

ولن يصبح الحرام حلالا لأن الطاغوت أمر بتجنُّب الحرام.

مثال:

- إذا قال الطاغوت للناس لا تشربوا الخمر!

فجاء من يقول "نحن نكفر بالطاغوت" فشرِبوا الخمر لأن الطاغوت أمر بعدم شربها -مخالفةً لأمره لأنه طاغوت- فهذا فِعل لايصح!

وإذا قال الطاغوت للناس: تزوجوا!

فامتنعوا عن الزواج لأنه أمرٌ من الطاغوت فهذا فعل لايصح!

فهذا الطاغوت إنسان وهو عبد لله، وهذا العبد الكافر هو تحت أمر الله وتحت حكمه. ولا يستطيع أن يخرج أحد من حكم الله سبحانه وتعالى.

اِفهموا هذا الكلام جيدا! الحكم لربنا سبحانه وتعالى وهو الذي يُحِل وهو الذي يُحرِّم، فإذا كان الشيئ أصلا حلالا فأمر به الطاغوت : فهو لن يصبح حراما لأن الطاغوت أمر به.

ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال : "و لا يسألوني خُطّة يُعْظِمون فيها حُرمات الله إلا أجبتهم إياها"

هذا عن كفار قريش. فإذا كان كفار قريش سألوا النبي صلى الله عليه وسلم طريقةً فيها إعظام لحرماتِ الله كان سيجيبهم صلى الله عليه وسلم. ولن يقول هؤلاء طواغيت قريش و عليّ أن أخالفهم لأنهم حاربوا الدين وحاربوا الرسول.

فالحق لن يصبح باطلا أبدا لمجرّد أن الكافر تفوّه به وعمل به.

والخطأ الذي يقع فيه من لا يعقلون هو قولهم: " هذا حكم الطاغوت " فإذن نخالفه!

والصحيح أن ننظر في هذا الحكم : هل هو مخالف لحكم الله أم لا.

فإذا حكَم الطاغوت لك بالخير فقال لك كُلْ. فلايصح أن تقول لا آكل لأنه أمرٌ من الطاغوت.

وإذا لاحظتم رسالة سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام لفرعون : لم يكن يعارض فرعون في كل شيئ. إذْ أنه لم يقل لفرعون : "لاتتزوج ، لا تأكل لاتشرب..."

ولا حتى قال له لا تمتلك! ولا قال له أترك الذهب والفضة ولا قال له أترك الكرسي الذي تجلس عليه! ولا قال له سرّح زوجاتك ولا تنكح يافرعون وأن هذا النكاحات نكاحات المشركين ولا قال له لا تدِير دولتك. ولا قال له : لا تحكم حتى!

فرعون فعَل أشياء حلال. وأشياء حرام : من الكفر والإصرار على معصية الله سبحانه وتعالى.

وكانت رسالة سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام هي منع فرعون من هذا الكفر والإصرار على المعاصي

قال : "وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ "

دعاه إلى ربه سبحانه وتعالى، و دعاه أن يعبد الله الذي خلقه ، دعاه أن يترك ظلم الناس ويترك ظلم بني إسرائيل، وغيرها من الأشياء التي عارض فيها الأنبياء أقوامهم..

ولذلك أيضا سيدنا لوط عليه الصلاة والسلام ماقال لقومه: "لا تأكلوا ، لاتشربوا ، لاتناموا"

بل نهاهم عن المحرمات فقال : "أتأتون الذكران من العالمين". ونهاهم عن قطع الطريق إلى غير ذلك..

فنحن لانعارض الطواغيت في كل شيئ!

والقول أننا نعارض الطاغوت في كل شيء فِكر خاطئ وقول باطل.

نحن ضد الطاغوت فيما خالف فيه دين الله.

أما إذا أمرني الطاغوت بأمر حلال : أستجيب له وأقول نعم. لأن ذلك الأمر الذي أطعت فيه الطاغوت ليس حراما في الشريعة أصلا.

وحكم الطاغوت سُمِّي هكذا لمخالفته لحكم الله

و ليس لأنه صدر من طاغوت.

بل لأنه خالف أمر الله!

-سؤال : هل هذه البطاقات والجوازات والجنسيات هي حرام في الشريعة؟

-ثبِّت السقف ثم انقُش عليه. هل هي حرام أم حلال؟ ماحكمها في الشريعة؟

-حكمها في الشريعة حلال. فإذن : إذا أمر الطاغوت بها فقد أمر بشيء حلال شرعا.

أمثلة أخرى :

-إذا أصدر الطاغوت شيئا فيه محافظة على صحة الناس أو على حياتهم : "كإشارات المرور مثلا". وقال: " لا تقف في الإشارة الحمراء"

سأطيعه لأن الله لم يحرم ذلك عليّ بل وفي ذلك الأمر حِفظ لي من الضرر والخطر.

-إذا قال الطاغوت أن "المادة الفلانية " فيها سم ويمنع أكلها : لن أتناولها لأن ربنا سبحانه وتعالى حرّم عليّ أكل السم وتركُ أكلِه هو طاعة لله سبحانه وتعالى وليس طاعة للطاغوت -مع أن الطاغوت هو الذي أمر به فهو طاعة لله-

ويجب أن نفهم أن هؤلاء الناس ليس عندهم تصوّر حتى لأن الشيئ الذي يفرضه الطاغوت هم ينسبونه إليه.

والصحيح أنه علينا الرجوع لحكم ربنا والنظر هل أحله الله لنا أم لا.

يقولون: هو حكَم بغير ما أنزل الله.

نسألهم: إشارة المرور أين الحكم فيها بغير ما أنزل الله؟

على الناس أن يفهموا أننا لا نعارض الطواغيت إلا فيما حرّمه الله ولا نعارض الطواغيت في كل شيئ! نعارضهم فيما خالفوا فيه أمر الله و فيما خالفوا فيه ما أنزل الله!

ليُسمِع الشاهد الغائب!

ربنا سبحانه وتعالى أمرنا أن نجتنب الطاغوت في "دينه هو وفي شريعته التي خالفت شرع الله".

أما الطاغوت إذا أمر بطاعة لله سبحانه وتعالى، أو أمر بأمر حلال فنحن لا نخالفه.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام