لماذا التحريض على القتال والجهاد؟
نُحرض على القتال لأنه الآن أضحى فرض عين باتفاق العلماء، فهو كالصلاة والصيام ويُقدَّم -في حال التعارض على الصلاة عند الأئمة الثلاثة إلا الحنابلة، وهو مقدم على الصيام عند الجميع فتاركه إذاً مذنب مرتكب كبيرة كما قال "ابن حجر الهيتمي"، وقد ذكر "القرافي" أن الواجباتِ أو الحقوق إذا تعارضت قُدّم المُضيَّق منها على الموسع؛ لأن التضييق يُشعر باهتمام الشرع أكثر من غيره، فَيُقَدَّم ما يُخشى فواته على ما لا يُخشى فواته، وإن كان أعلى منه منزلة- واتفق الفقهاء على أن الجهاد يتحول إلى فرض عين بتعيين الخليفة لشخص ما؛ فلو فرضنا أن ثَمَّةَ رجل ممن يشار إليه بالبنان ذو نشاط دعوي كبير وشهرة عظيمة ونفع للمسلمين وفي زمــــن الخـلافـــة الراشدة، ثم جاء الخليفة وقال له اخرج إلى الجهاد وهو فرض كفاية! فهل يجوز لهذا الداعية الكبير والعالم النحرير أن لا ينصاع أو أن يقول: إن مُقامي هنا أنفع -من وجهة نظره- فلا يخرج؟! باتفاقٍ: لا، حتى وإن رأى ذاك النَّشِط أن مصلحة المسلمين في مقامه.
إذا انظر! هذا إذا قال لك الخليفة: اخرج للقتال! فكيف إذا قال لك هذا ربُّ الخليفة ورسولُ ربِّ الخليفة ﷺ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ والمصلحة في النفير؛ إذ هو فرض على الأعيان اليوم، وعلى الفــــور لا على التراخي، والآية صريحة أن النفير بالمال والنفس، وليس بالمال فقط أو بالكلام والدعاء فحسب، هذا فضلاً عن أن "النفير" لغةً لا يحتمل أكثر من معنى -في موضوعنا-، ودونكم كتب اللغة ومطولات
الفقه.
الجهاد إذا صار فرض عين يخرج الولد بغير إذن أبويه، فهل تُجيز لدارس الفلسفة أو الاقتصاد أو الإعلام أو … أن يخرج مسافراً لذلك بدون إذن أبويه الآن؟! ولو أمَرَت أم ابنها أن لا يذهب إلى امتحان "الاقتصاد" أفلا يجب أن يُطيعها؟
لكنها إن أمرت بترك الجهاد في حال تعينه لا تُطاع؟ إذا أيهما أهم: القتال أم دراسة الاقتصاد؟! أفلا ترى معي الآن أنّ هذه الإعدادات هنا في بلدك ليست إلا أوهاماً كضباب يحجب الرؤيـــة!! إنمـــا الإعداد الحقيقي إعداد القتال، وما سواه فتبع له وهو يلزمنا ولا ريب، لكن العقرب تحتاج ضربةً علــــى الرأس لا شعراً ودواوين وقصصاً ورواياتٍ تُنْشَر في أسواق العقارب علَّهم يتركون خبثهم!!
ولم يبق إلا أن يُفاجئونا بأن الدارسة في "معهد فندقي" أيضاً إعداد في سبيل الله، وكلنا على ثغــــر من ثغور الإسلام!!!!
ولا تعجب يا صاحبي فعصرنا عصر العجائب، وعز نفسك بحديث: «...وإعجاب كـــل ذي رأي برأيه» قال الترمذي: حسن غريب.
وإذا صار الجهاد فرض عين يخرج المرء ولو بغير إذن دائنه كما نص عليه الفقهاء، فهل تُسـوغ لنفسك أن تخرج لدراسة الاقتصاد في "ألمانية" مثلاً دون أن تَفِي دَينَك بحجة أن دراستك وإعدادك الفكري خير من الإعداد القتالي أو أفضلُ أو أولى من القتال ذاته!!؟ أم أن "الأحكــــام تتبدل بتبــــدل الأزمان"؟!
کشف شبهات المُرْجِفين والمُخَذِّلين عن الجهاد - للشيخ أبي ميسرة الغريب -تقبله الله-.
[#الجـ_ـهاد_فريضة_حتى_تطبق_الشـ_ـريعة]
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام