كيف يكون العجب بالعمل وكيف التخلص منه ؟
العجب ذلك الداء الخطير، والمرض المهلك، أعاذنا الله وإياكم والمستمعين من ذلك .
- فالعجب بالعمل، قل من يسلم منه، ويتسلل بشكل خفي، حتى في قلوب الصلحاء، لكن الله يعصم برحمته من يشاء.
- وهذا الداء إن لم يجاهده العبد، ويبتره ويقطع جذوره وأصوله، فيظل يكبر ويتضخم، فيستحيل كبرا، وتيها وفخرا .
- فالكبر يتضمن العجب والعجب سببا للكبر.
- ولا شك أن العجب يتسلل لقلب العبد عند قيامه بالأعمال الطيبه، ويزيد منه مدح الناس له.
- وأما علامته وكيف التخلص منه فنقول:
- إن أولى علامته : "أن يتعاظم في عين المرء عمله" حتى يخيل إليه، أنه أوحد زمانه في التقى، أو العلم، أو الشجاعة والذكاء، كرجل يداوم على صيام الإثنين والخميس، فيظل يعجب بقدرته على الصيام، وقلة ذلك في الناس حتى يصيبه الغرور .
- ورد في تذكرة الحفاظ للإمام الذهبي -رحمه الله- قال أبو وهب المروزي: (سألت بن المبارك عن الكبر فقال: أن تزدري الناس، وسألته عن العجب فقال: أن ترى أن عندك شيئا ليس عند غيرك)
- وروى البيهقي في شعب الإيمان عن إسحاق بن خلف يقول: (ليس شيئا أقطع لظهر ابليس من قول بن آدم ليت شعري بما يختم لي قال عندها ييأس منه ويقول متى يعجب هذا بعمله)
- ثانيا: من علامات العجب: "الجهل بأن الله عز وجل هو الذي هداك لهذا الفضل ويسره لك" فتجد الواحد المعجب بنفسه يقول، أنا وأنا، انا عملت، وأنا فعلت، أنا قرأت وأنا بحثت، أنا حفظت، وأنا صمت، أنا غزوت وأنا قمت الليل، وأنا وأنا ويغفل أن ينسب الفضل لله عز وجل، قال تعالى (فَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) أي يدعي أنه حصله بإجتهاد منه وينسى توفيق الله له، ولا شك أن علاج هذه الخصله يكون بشكر الله عز وجل على النعمه، ونسبها له (وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ)
- كذلك من علامات العجب: "الإغترار بمدح الناس لك وكثرته ولذتك بسماعه واطمئنانك إليه" فالحذر الحذر فقد يكون هذا استدراج لك .
- قال بن القيم -رحمه الله- (لا يجتمع الإخلاص في القلب، ومحبة المدح والثناء والطمع فيما عند الناس، إلا كما يجتمع الماء والنار) انتهى كلامه.
- رابعا من علامات العجب: "عدم الإهتمام بأعمال القلب" فلابد من تزكية النفس، ومراقبة القلب، ومعالجة كل ما يطرأ عليه، من عجب وغرور، ولابد من محاسبة نفسه، فإنها تحب الظهور والثناء.
- وكذا من علامات العجب: "الغفلة عن جوانب الخلل والتقصير والتفريط عند الإنسان" فلابد أن يرى المرء عيوبه، ويتبصر بها، ويتذكرها، كي لا يغتر بمدح الناس له، فإن كنت قد تعلمت، فكم جهلت، وإن كنت قد غزوت غزوه فكم غزوه فاتتك، وإن كنت حفظت فكم نسيت، وإن كنت هديت لخير فكم فاتك غيره، وإن مدحك الناس فهم جهلوا القبيح ولو علموه ما مدحوك .
- أيضا من علامات العجب: "الترفع على من دونك" كما يتسلل لقلب أحدهم فلسان حاله يقول :-
- أنا طالب علم وغيري لا يعرف المسائل.
- وأنا عندي وعندي وغيري لا يحسن ذلك.
- وأنا أصوم وغيري لا يطيق .
- وأنا مرابط وغيري في المقرات ونحو ذلك .
- أيضا من أسباب العجب وعلامته: "الأمن من مكر الله" أن يأمن من مكر الله عز وجل، وأن يطمأن إلى هدايته، وأن يكل نفسه إلى إيمانه، بحيث يرى من نفسه القدره على الثبات .
- فقد تضل أيها العبد بعد الهدايه، فأنت هديت بفضل الله عز وجل، وإن سلبك الله التوفيق ضللت .
- روى البيهقي في شعب الإيمان عن جبير بن نفير قال: (دخلت على أبي الدرداء منزله بحمص، فإذا هو قائم يصلي في مسجده، فلما جلس يتشهد جعل يتعوذ بالله من النفاق، فلما انصرف قلت: غفر الله لك يا أبا الدرداء ما أنت والنفاق؟ قال: اللهم غفراً ثلاثا من يأمن البلاء؟ من يأمن البلاء؟ والله إن الرجل ليفتتن في ساعة فينقلب عن دينه). نعوذ بالله من ذلك
- وهذا الحسن البصري -رحمه الله- يقول: (والله ما أصبح على وجه الأرض ولا أمسى على وجه الأرض مؤمن، إلا وهو يتخوف النفاق على نفسه، وما أمن النفاق إلا منافق) .
- كذلك من علامات العجب حب الشهره والظهور، كما روى عن إبراهيم بن أدهم قال: (ما صدق الله عبد أحب الشهره)
- كذلك من علامات العجب: "الحسد" فتراه لا يحب أن يمدح غيره، وعلاج هذا أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه.
- والكلام في العجب يطول، ولعل الله عز وجل أن ييسر لنا مقام غير هذا، نفصل فيه، والله تعالى أعلم وأحكم .
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام