هداية.

كيف نوفِّق بين كَون المشرك لا يكون وليا للمسلمة في الزواج، وبين قوله تعالى: { فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ } ؛ هل الآية هنا خاصة بالمسلمين؟

📂 قرآن وتفسير #زواج #عقيدة #حديث #قرآن

قراءةُ الآية كاملةً ينتُج عنها الفهم الصحيح، لكن المشكلة إذا تُجُزِّىَٔ شيء من الآية، كمن يقرأ فقط:{فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ} فيفهم مراد الله فهما خاطئا.

فلنقرأ الآية كاملة لنفهم مراد الله بشكل صحيح إن شاء الله؛ قالى تعالى: { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ۚ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ ۚ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ۚ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ۚ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ۚ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴿٢٥﴾} سورة النساء

•وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ: أي أن الإنسان الذي ليس له استطاعة مالية ليتزوج المحصَنة المؤمنة -أي الحُرة العفيفة - فلَهُ أن يتزوج الأمَة؛ والأَمَة هي مِلك اليَمين، أي أنها مِلك لرجل -هو سيدُها- وهذا السيد يحِلُّ له في الشريعة أن يطأَها -يُجامعها- كما يجامع الرجل زوجته بالزواج؛ فالرجل في الإسلام يجامع المرأة إما بالزواج، أو بمِلك اليمين.

فهذا السيد يجامِع هذه الأمَة العفيفة المؤمنة، لأنها مِلكُ يمين له، ومِلك اليمين هو الرِّق؛ والرِّق هو صفةٌ تلحَق العبد بسبب الكفر، أي أن هذه المرأة تكون كافرة فتقع في أَسْر المسلمين، فتصبح مِلك يمين -سواء كانت متزوجة أو غير متزوجة-

إذا كانت هذه السُّرِّيةُ متزوجةً يُستبرَأ رحِمُها بحيضة، ليتم التأكُّد بأنها غير حامل مِن زوجها السابق (المشرِك) ؛ وهنا ينتهي العقد بينها وبين زوجها، فتصبح مِلك يمين لرجل آخر (مسلم).

قد يكون للرجل الواحد أكثر من مِلك يمين واحدة، فيحصل أن يكون أحدُ المسلمين ليس له قدرة مالية يُمهِر بها المرأة الحرة ونحو ذلك؛ فماذا يصنع؟

يتزوج الأمَة [المؤمِنة العفيفة]، لأن الأمَة أقل من الحرة.

سؤال يُطرح هنا: كيف سيتزوج هذا الرجلُ هذه الأَمَةَ، وبِضعُها مِلكٌ لرجل آخر -سيدها-؟

( البِضع يعني: مِلك الجماع والشهوة؛ أي أن سيدها يملك شهوتها)

الجواب: لابد أن يأذَن له السيدُ بنكاح هذه الأمَة، فتصبحُ أمَةً للسيد، وزوجةً للرجلِ الذي لا يستطيع الزواجَ من الحُرة؛ بمعنى أنّ سيدَ الأمَة سيتنازل عن حقّ الجماع للرجل، فيجامعها هذا الرجل بعد أن تصبح زوجة له، لكن ستبقى أمَةً عند سيدِها.

لذلك يَستأذن الرجلُ سيدَ تلك الأمة للزواج، فيطلب منه تزويجها له؛ وسياق الآية كله عن الإماء، لكن بعض الناس يقرأون أول الآية، ويعمون عن آخرها؛ وصدق الله إذ قال: ﴿ فَإنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴾

نعوذ بالله من ذلك.

هذا شيء خطير جدا جدا؛ بعض الناس لا يجيدون الاستدلال، ولا يفهمون كتاب الله سبحانه وتعالى، ويفتون بغير عِلم، فيُضِلّون الخلق.

نرجع للآية؛ في آخرها سنجد أن الله تعالى قال:

{ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ۚ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴿٢٥﴾} سورة النساء

•ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُم: أي لمن خشي الوقوع في الزنا.

وهذا يعني أن الزواج بالإماء لا يلجأ له الإنسان إلا في حالة واحدة، وهي أن يخاف على نفسه من الزنا؛ فالأصل في الأَمَة أنها لا تُنكَح لحُرّ، وسيدُها من يملك حقّ وطئِها؛

لكن من خاف على نفسه العنَت، ولم تكن له قدرة على الزواج من المرأة الحرّة العفيفة (المحصَنة)، في هذه الحالة، يجوز له أن يتزوج مِلك اليمين بإذن سيدها؛ فإذن سياق الكلام كله عن المرأة المملوكة.

وبعد هذا كلِّه، ربُّنا سبحانه وتعالى حفَّز الناس على الصبر، وبيّن أنه من الأحسن للمرء أن يصبر ولا يتزوج مثل هذه الزواج؛ وهذا الزواج الشرط فيه أن يخاف المرء على نفسه من العنَت.

والصبر في هذه الآية هو: تركُ الرجلِ الحرِّ نكاحَ الأمَة حتى يغنيه الله عز وجل بالزواج من الحُرَّة العفيفةِ؛

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام