كيف نرد على شبهة ما زعمت المرجئة أنه لا يكفر متولي الكفار إلا في قصد الكفر ؟
تزعم المرجئة أن فاعل الكفر في موالاة الكفار وغيرها من النواقض، لا يُكفَّر إلا إذا قصد الكفر وتعمَّده، وهذا باطل، وفيه تعطيلٌ للعمل بالنصوص.
قال ابن تيمية في الصارم:
«وبالجملة، من قال أو فعل ما هو كفرٌ، كَفَرَ بذلك، وإن لم يَقْصِد أن يكون كافرًا، إذ لا يَقْصِد الكفرَ أحدٌ إلا ما شاء الله».
وقال فيه أيضًا:
«فإن قيل: فقد قال تعالى:
﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
قيل: هذا موافقٌ لأولها، فإن من كَفَر من غير إكراه، فقد شرح بالكفر صدرًا، وإلا نَاقَضَ أوَّلَ الآيةِ آخِرَها.
ولو كان المراد بمن كَفَر هو الشارحُ صدرَه، وذلك يكون بلا إكراه، لم يُستثنَ المُكرَهُ فقط، بل كان يجب أن يُستثنَى المكرَهُ وغير المكرَهِ إذا لم يشرح صدرَه.
وإذا تكلَّم بكلمة الكفر طوعًا، فقد شرح بها صدرًا، وهي كفر».
وقال:
«أخبر أنهم كفروا بعد إيمانهم، مع قولهم: إنا تكلَّمنا بالكفر من غير اعتقادٍ، بل كنا نخوض ونلعب،
وبيَّن أن الاستهزاء بآيات الله كفر، ولا يكون هذا إلا ممن شرح صدره بهذا الكلام،
ولو كان الإيمان في قلبه، لمنعه من أن يتكلم بهذا الكلام».
وقال:
«ومعلومٌ أنه لم يُرَد بالكفر هنا اعتقادُ القلب فقط، لأن ذلك لا يُكرَه الرجلُ عليه.
وقال تعالى في حق المستهزئين:
﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾
فبيَّن أنهم كُفَّارٌ بالقول، مع أنهم لم يعتقدوا صحته».
وقال محمد بن عبد الوهاب في أنه لا يُشترط في تكفير المرتد علمُه بأن ما عمله ينقض الدين:
«وأما كونه لا يعرف أنها تُكفِّره، فيكفي فيه قوله:
﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾
فهم يعتذرون من النبي صلى الله عليه وسلم، ظانِّين أنها لا تُكفِّرهم».
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام