كيف نرد على شبهة قولهم لا يُكفَّر الحاكم حتى ينسب تشريعه للدين ؟
الجواب: أن مناط الكفر في تبديل شرع الله والحكم بغير ما أنزل الله، وقد تضافرت الأدلة على هذا، وأجمع العلماء عليه.
ثانيًا: إن الحكم بالكفر ليس قاصرًا على من نسب تشريعه إلى الدين، فمن الآيات الواضحة في هذا الموضع قولُه تعالى:
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ ۗ وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ ۖ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾.
وقد جمع الله هنا بين الكفرين: كفرِ التكذيب وكفرِ الاستكبار، وهو أشد، والآية صريحة في أن من أوجب على الناس تشريعًا كتشريع الله تعالى فهو كافر، وإن أقرّ بأنه مخالف لشرع الله. بل إن هذا أشد كفرًا ممن يُلزم الناس بتشريع وينسبه إلى دين الله تعالى؛ إذ كونه يستقل بتشريعٍ من نفسه مُلزِمًا للناس به، مع إعلانه أنه مخالف لشرع الله، دليلٌ على كِبْره ورَدِّه للأمر، ومضاهاته لشرع الله، بخلاف من ابتدَع تشريعًا ونسبه للشرع، فهو مستغلٌّ لحبِّ الناس للشرع مع عدم مجاهرته بالمخالفة. فإذا كان هذا كفرًا، فما قبله أشد منه وأغلظ، بلا شك.
ثالثًا: إن اليهود الذين نزلت فيهم آيات الحكم في سورة المائدة، وحكم الله بكفرهم ومسارعتهم إلى الكفر، كان كفرهم بسبب تبديل حكم الله في الرجم الذي أُنزِل عليهم في التوراة، وحكمِهم بغير ما أنزل الله، ولم ينسبوا ما فعلوه إلى الله.
ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: (ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟) قالوا: (نفضحهم ويُجلدون).
فقال عبدُالله بن سلام: (كذبتم، إن فيها الرجم).
فأتَوا بالتوراة، فَنَشَروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها،
فقال عبدُالله بن سلام: (ارفع يدك).
فرفع، فإذا فيها آية الرجم.
فقالوا: (صدق يا محمد، فيها آية الرجم).
فأمر بهما النبي صلى الله عليه وسلم فرُجِما.
(متفق عليه)
والحديث دليلٌ على أن اليهود بدّلوا حكم الله المُنزَّل في التوراة، مع إقرارهم بأن حكم الله بخلاف ما استبدلوه، ومع ذلك لم ينفعهم هذا الإقرار مع تبديل حكم الله تعالى، وأنزل الله تعالى حكمًا بكفرهم، بل وصفهم بـ(المسارعة في الكفر).
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام